يشكّل قرار "التهديد" الصادر عام 2009 الأساس القانوني لمعظم لوائح الولايات المتحدة المناخية المتعلقة بالانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب.

أعلن البيت الأبيض أن إدارة ترامب ستلغي في 12 فبراير استنتاجا علميا شكّل طوال سنوات الأساس الرئيسي لتحرك الولايات المتحدة لتنظيم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومكافحة تغير المناخ.

وأوضحت أن وكالة حماية البيئة الأمريكية ستصدر قريبا قاعدة نهائية تُلغِي إعلانا حكوميا صدر عام 2009 ويُعرَف باسم "استنتاج الخطر"، وهي سياسة تعود إلى عهد أوباما قضت بأن ثاني أكسيد الكربون وغيرها من غازات الدفيئة تُعرّض الصحة العامة والرفاه للخطر. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس دونالد ترامب ومدير الوكالة لي زيلدين سيقومان "بتقنين إلغاء استنتاج الخطر الصادر في حقبة أوباما عام 2009" خلال مراسم تُقام في البيت الأبيض في 10 فبراير.

Related مخاوف من نقص المياه وحرائق الغابات مع تراجع الثلوج في غرب الولايات المتحدة"هجوم مباشر".. كيف عكس ترامب مسار التقدّم المناخي خلال أول 10 أيام من عام 2026

وأضافت ليفيت أن هذه الخطوة "ستكون أكبر إجراء لإلغاء القواعد التنظيمية في تاريخ الولايات المتحدة، وستوفر للشعب الأمريكي 1.3 تريليون دولار من الأعباء التنظيمية الخانقة"، موضحة أن الجزء الأكبر من هذه الوفورات سيأتي من خفض كلفة السيارات الجديدة، إذ تتوقع وكالة حماية البيئة وفرا متوسطه أكثر من 2.400 دولار (2.015 يورو) لكل سيارة ركاب وشاحنة خفيفة وسيارة رياضية متعددة الاستخدامات من الطرازات الشائعة. ويشكّل استنتاج الخطر الأساس القانوني لمعظم اللوائح المناخية الصادرة بموجب "قانون الهواء النظيف" الخاصة بالمركبات ومحطات توليد الطاقة وغيرها من مصادر التلوث التي تسهم في زيادة حرارة الكوكب، ويُستخدم لتبرير لوائح مثل معايير انبعاثات السيارات التي تهدف إلى الحماية من تهديدات تزداد حدتها بفعل تغير المناخ، مثل الفيضانات القاتلة وموجات الحر الشديد وحرائق الغابات الكارثية وغيرها من الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تتحدث خلال إحاطة في البيت الأبيض، الثلاثاء، 10 فبراير 2026، في واشنطن. AP Photo/Evan Vucci تحديات قانونية حتمية

وتواجه أي خطوة تلغي فعليا هذه اللوائح طعونا قضائية مؤكدة، إذ تصف الجماعات البيئية هذا التحول بأنه أكبر هجوم في تاريخ الولايات المتحدة على الجهود الفدرالية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ. وقالت أبيغيل ديلن، رئيسة مؤسسة "إيرث جَستِس" القانونية غير الربحية، إن "إدارة ترامب تتخلى عن مسؤوليتها الأساسية في حمايتنا من الظواهر الجوية المتطرفة ومن تسارع وتيرة تغير المناخ"، مضيفة أنه "لا يمكن التوفيق بين قرار وكالة حماية البيئة والقانون والعلم وواقع الكوارث التي تضربنا بقوة أكبر كل عام"، مؤكدة أن "إيرث جَستِس وشركاءها سيلتقون إدارة ترامب في المحكمة". من جانبها، اعتبرت المتحدثة باسم وكالة حماية البيئة بريجيت هيرش أن قاعدة أوباما "واحد من أكثر القرارات إضرارا في التاريخ الحديث"، مؤكدة أن الوكالة "تعمل بنشاط على إنجاز خطوة تاريخية لصالح الشعب الأمريكي". وكان ترامب، الذي وصف تغير المناخ في السابق بأنه "خدعة"، قد أصدر أمرا تنفيذيا طلب فيه من الوكالة إعداد تقرير حول "قانونية واستمرارية صلاحية" استنتاج الخطر، فيما يسعى المحافظون وبعض الجمهوريين في الكونغرس منذ سنوات إلى إلغاء ما يعتبرونه قواعد مفرطة التقييد وتلحق ضررا بالاقتصاد للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تؤدي إلى الاحترار العالمي.

Related العالم يتعهد بزيادة تمويل المناخ للدول الفقيرة 3 أضعاف فهل تتراجع المملكة المتحدة؟

زيلدين، وهو نائب جمهوري سابق اختاره ترامب العام الماضي لقيادة وكالة حماية البيئة، انتقد أسلافه في الإدارات الديمقراطية قائلا إنهم كانوا "مستعدين لإفلاس البلاد" في سعيهم لمكافحة تغير المناخ. وأضاف أن الديمقراطيين "ابتكروا استنتاج الخطر هذا، ثم تمكنوا من فرض كل هذه اللوائح على المركبات وعلى الطائرات وعلى المصادر الثابتة، بحيث ينظمون قطاعات من اقتصادنا إلى حد إخراجها من الوجود... وقد كلف ذلك الأمريكيين الكثير من المال". في المقابل، قال المحامي بيتر زالزال، نائب رئيس "صندوق الدفاع عن البيئة"، إن الوكالة تشجع بذلك على زيادة التلوث المناخي وارتفاع تكاليف التأمين الصحي والوقود، إضافة إلى آلاف حالات الوفاة المبكرة التي كان يمكن تجنبها، مشيرا إلى أن وكالة حماية البيئة تركز حصرا على كلفة الصناعة وتتجاهل الفوائد المناخية والصحية للقاعدة. وأضاف أن تحرك زيلدين "ساخر ومدمر للغاية، في ظل جبل الأدلة العلمية التي تدعم الاستنتاج، والأضرار المناخية المدمرة التي يعانيها الأمريكيون الآن، وواجب وكالة حماية البيئة الواضح في حماية صحة الأمريكيين ورفاههم".

Related نماذج الاقتصاد تعجز عن تقدير أضرار المناخ: هل يقترب انهيار مالي عالمي؟ المحكمة العليا أيّدت استنتاج الخطر

كانت المحكمة العليا قد قضت في قضية عام 2007 بأن الغازات الدفيئة المسببة لارتفاع حرارة الكوكب، الناتجة عن حرق النفط وغيره من الوقود الأحفوري، تُعد ملوثات هواء بموجب "قانون الهواء النظيف". ومنذ قرار أعلى هيئة قضائية في قضية "ماساتشوستس ضد وكالة حماية البيئة"، رفضت المحاكم على نحو متواصل جميع الطعون القانونية ضد استنتاج الخطر، بما في ذلك قرار صادر عام 2023 عن محكمة الاستئناف الفدرالية لمقاطعة كولومبيا. وبعد طرح زيلدين مقترحه لإلغاء القاعدة، أعادت الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب تقييم الأسس العلمية التي يستند إليها استنتاج عام 2009، وخلصت إلى أنه "دقيق وصمد أمام اختبار الزمن، وتدعمه الآن أدلة أكثر قوة". وأكدت لجنة العلماء في تقرير صدر في سبتمبر أن جزءا كبيرا مما كان غير مؤكد أو موضع شك في فهمنا لتغير المناخ عام 2009 قد حُسم اليوم، مشددة على أن "الأدلة على الأضرار الحالية والمستقبلية التي تلحق بصحة الإنسان ورفاهه نتيجة الغازات الدفيئة التي يسببها الإنسان، باتت خارج نطاق الجدل العلمي".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا تركيا الصحة إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا تركيا الصحة إيران غرينلاند حماية البيئة الصحة دونالد ترامب مصادر الطاقة الأحفورية تلوث غازات دفيئة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا تركيا الصحة دونالد ترامب غزة إسرائيل الصين بنيامين نتنياهو تمويل وکالة حمایة البیئة الولایات المتحدة البیت الأبیض إدارة ترامب تغیر المناخ عام 2009

إقرأ أيضاً:

تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | عدن

انطلقت، صباح اليوم الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن، أعمال الدورة التدريبية الوطنية المتخصصة في إدارة مخاطر الفساد القطاعية، تحت شعار “تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن”، وبرعاية دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، وتستمر لمدة يومين متتاليين.

وتنظم الدورة من قبل الفريق الفني لرئيس مجلس الوزراء، واللجنة الوطنية للتنسيق والمتابعة بين الجهات القضائية والرقابية والأمنية المعنية بمكافحة الفساد، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف دعم جهود بناء مؤسسات حكومية أكثر نزاهة وشفافية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات العامة بكفاءة.

وأكد ممثل رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الأستاذ وليد الإبارة، أن أهمية الدورة لا تكمن في موضوعها فقط، بل في المنهجية التي تقدمها، موضحاً أن إدارة مخاطر الفساد تمثل تحولاً نوعياً من التركيز على معالجة الفساد بعد وقوعه إلى العمل على منعه قبل حدوثه.

وأشار إلى تطلع الحكومة لأن تكون مخرجات هذه الدورة بداية لمسار وطني تطبيقي تنتقل فيه نتائج التدريب إلى واقع المؤسسات الحكومية، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة عبر تطوير الأنظمة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقابة الداخلية، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية.

من جانبه، رحب رئيس وحدة السياسات والاستراتيجيات في الفريق الفني لرئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالكريم العوج بالمشاركين، موضحاً أن هذه الدورة تمثل إحدى المحطات الرئيسية في مشروع “تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن”، الذي يهدف إلى دعم بناء مؤسسات أكثر كفاءة ونزاهة وقدرة على تقديم الخدمات للمواطنين.

واستعرض العوج أهمية منهجية إدارة مخاطر الفساد القطاعية التي يدعمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ودورها في تعزيز الإصلاح المؤسسي ورفع مستوى النزاهة داخل القطاعات الحكومية.

بدوره، أكد القائم بأعمال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فاختاتغ سفانيدزه، أن انعقاد الدورة لا يمثل مجرد برنامج تدريبي، بل يعد خطوة ضمن مسار وطني أوسع لتعزيز النزاهة ودعم جهود التعافي في اليمن.

وأوضح أن البرنامج ينظر إلى هذه المنهجية باعتبارها بداية لمسار عملي طويل الأمد يهدف إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتحسين جودة الخدمات العامة بما يدعم مسار التنمية المستدامة.

من جهته، أوضح رئيس المكتب الفني في وزارة العدل ونائب رئيس لجنة التنسيق والمتابعة بين الجهات الرقابية والقضائية والأمنية المعنية بمكافحة الفساد القاضي نبيل المنحمي، أن استمرار ظاهرة الفساد يمثل أحد أكبر التحديات التي تعيق تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ويشكل تهديداً لجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أهمية موضوع الدورة باعتباره يأتي استناداً إلى التجارب الدولية والتزامات الجمهورية اليمنية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها عام 2006م.

وشهدت الجلسة الأولى من الدورة مشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات الحكومية والمحافظات المختارة، حيث أدار الجلسة رئيس المستشارين الإقليميين لشؤون مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة بالمركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية أركان السبلاني.

وناقشت الجلسة منهجية إدارة المخاطر القطاعية، وتقنيات تقييم مخاطر الفساد وتأثيراتها، إلى جانب تنفيذ تمارين تطبيقية وفتح باب النقاش أمام المشاركين.

ومن المقرر أن تختتم أعمال الدورة يوم غدٍ الخميس، بمناقشة تقنيات التخطيط للتعامل مع مخاطر الفساد، واستعراض تجارب وطنية ومقارنات حول تطبيق منهجية إدارة مخاطر الفساد القطاعية.

مقالات مشابهة

  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • (وكالة).. إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتادًا صاروخيًا للحوثيين
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق