البطوش تكتب: صائم لأول مرة.
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
صراحة نيوز- صائم لأول مرة. .. بقلم / حنين البطوش…
استشاريه نفسية أسرية وتربوية.
قد تكون هذه السنة بداية تجربة جديدة ومميزة لصغارنا من الأطفال لخوض تجربتهم الأولى في الصيام، فالصيام ليس مدرسة للكبار فقط، بل هو رحلة تعليمية للصغار أيضًا، تمنحهم القدرة على فهم قيم الصبر، المسؤولية، وروحانية هذا الشهر الكريم، فعندما يعرف الوالدان كيف يستثمران لحظات رمضان في تعليم أطفالهم، تتحول التجربة إلى فرصة لتغذية القلب والعقل معًا.
من المهم مراعاة صحة الطفل وقوته، والغوص معه في مفاهيم الصيام بطريقة مبسطة: شرح معنى الأجر والثواب، وغرس حب أداء الفريضة، ورفع وعيه بأهمية زكاة الفطر وفوائدها على المحتاجين، فالطفل المميز رغم أنه غير مكلف شرعاً، تصبح صيامه صحيحًا حين يقدر على ذلك، ويصبح من واجب الأهل تشجيعه على الصيام عند بلوغه سن التمييز وقدرته على التحمل، ليعيش تجربة رمضانية غنية بالمعنى والفرح.
ولنأخذ من سلفنا الصالح قدوة، كما تروي الربيع بنت معوذ، إحدى الصحابيات: عندما أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء، كنا نصوم ونصوّم صغارنا، فإذا بدأ الطفل بالبكاء من الجوع، نمنحه لعبة من القطن لتشتت انتباهه حتى يحين الإفطار، بهذه الطريقة يعتاد الطفل تدريجيًا على الصيام، ويبدأ في الارتباط به منذ سن مبكرة، لتصبح تجربة رمضانية ممتعة ومليئة بالمعنى.
خلال الصيام يتعلم الأطفال التحكم في رغباتهم، الانتظام، والانتقاء الغذائي الصحي، كما يتعودون على التحمل والصبر ومواجهة الشعور بالجوع بوعي وروية حتى يحين وقت الإفطار، هذه التجربة تمنحهم شعورًا بالسعادة الداخلية، تقوي قدرتهم على الانضباط الذاتي، وتعزز الصحة النفسية والسلوك الإيجابي.
رمضان هو الفرصة الذهبية لتعليم الأطفال التفكير الواعي في خياراتهم الغذائية، استثمار وقتهم في أنشطة مفيدة، وغرس أجمل العادات والقيم التي سترافقهم مدى الحياة، لتصبح كل لحظة صيام رحلة تعلم ومرح وارتباط بالخير والبركة.
لجعل تجربة الصيام ممتعة وملهمة للأطفال، من المهم بداية أن نُعرف الطفل بصيامه كعمل من أعمال الخير، يُقربه إلى الله ويعلّمه قيمة الطاعات، بعيدًا عن أي رغبة في مدح الآخرين أو الثناء عليهم، رمضان شهر القرآن والصبر والرحمة والجود، يصبح أكثر أثرًا عندما نجهز الطفل لهذه التجربة، عبر اصطحابه إلى مجالس العلم وسماع القصص النبوية التي تبرز عظمة هذه الفريضة ومغزاها الروحي،ويمكن تعزيز رغبة الطفل في الصيام من خلال أساليب عملية ممتعة، مثل المشاركة مع أقرانه وأبناء الأقارب والجيران في الصيام، بحيث يشجع بعضهم بعضًا على الالتزام، كما يمكن تحضير وجبة إفطار مميزة للطفل من وقت لآخر، والسماح له بالجلوس مع الكبار الصائمين على مائدة الإفطار، مع وضع بعض الحلويات والأطعمة المفضلة بعيدًا عنه قبل الإفطار للحفاظ على همته.
ولا ننسى أن نغمر جوًا من البهجة والسرور يحيط بالطفل طوال الشهر، باستخدام الزينة، الفوانيس، والمدائح الرمضانية، ليشعر بأهمية هذا الشهر الفضيل، وتصبح تجربة الصيام الأولى له رحلة ممتعة، مليئة بالمعنى والفرح الروحي .
رمضان مساحة تربوية ثرية لزرع حب القرآن في قلوب الصغار، عبر تشجيعهم على القراءة والحفظ وتحفيزهم بالمكافآت التي تعزز الدافعية والالتزام في هذا الشهر، يتعلم الطفل معنى مراقبة الله، وضبط النفس، والابتعاد عن الملذات، فيكبر وداخله وعي روحي وسلوكي متوازن، كما يُعد رمضان فرصة ذهبية لغرس حب الخير في نفوس الأبناء، فالطفل يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه، حين يرى والديه يحرصان على كمال الصيام، ويسارعان إلى الصلاة مهما كانت الانشغالات، تترسخ في قلبه عظمة الصلاة وقيمتها العملية في الحياة اليومية.
ويزداد الأثر حين يلتزم الأهل بتهذيب اللسان والابتعاد عن الغيبة والكذب والنميمة، لأن القيم تُلتقط بالسلوك قبل الكلمات. كما ينعكس حضور الطاعات بوضوح عندما يُدار الوقت بوعي، بعيدًا عن الاستغراق في الشاشات لساعات طويلة، أو الانشغال المفرط بالألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل. هكذا يتحول رمضان إلى بيئة تربية حقيقية، تُنمّي الروح، وتضبط السلوك، وتبني عادة الطاعة بأسلوب محبّب ومستمر.
ويكتمل الأثر حين يُستثمر رمضان في تدريب الأطفال على أعمال البر عمليًا بمرافقتهم إلى المساجد، وإشراكهم في الاهتمامات اليومية للأسرة، فمرافقة الأبناء لآبائهم في الأماكن العامة تمنحهم شعورًا بالانتماء وتعلّمهم السلوك بالقدوة، كما تتعزز القيم بزيارة الأرحام، وتعويدهم على الدعاء، وإحياء ليلة القدر بما يناسب أعمارهم وقدرتهم، ومشاركتهم فرحة صلاة العيد، هكذا يتحول رمضان إلى تجربة حياة متكاملة، تُربّي القيم وتبني الذاكرة الروحية الجميلة للطفل.
لمساعدة الطفل على الصمود خلال نهار الصيام والوصول إلى الإفطار بنشاط وتوازن، يبدأ الدعم من سحور ذكي ومغذٍ، باختيار أطعمة مشبِعة وخفيفة على الجسم يمنحه طاقة أطول ويقلل العطش، مثل التمر، الجوز، الزبيب والفواكه المجففة، مع التقليل من الموالح والحلويات والبهارات، وتخفيف الأطعمة المقلية والدهنية التي ترهق المعدة وتزيد الشعور بالتعب.
ويكتمل الأثر بوضع برنامج يومي مرن يناسب عمر الطفل وقدرته، يتوزع بين فترات راحة للنوم، وقت للدراسة، لحظات للاستماع إلى القرآن أو حضور درس ديني مبسّط، كما أن إشراك الطفل في تحضير الإفطار يحوّل الانتظار إلى تجربة ممتعة؛ يفرح بالمشاركة، يتعلّم العمل الجماعي، ويشعر بقيمته داخل الأسرة، بهذه التفاصيل الصغيرة، تصبح أيام الصيام أكثر سلاسة، ويكبر ارتباط الطفل بروح رمضان ومعانيه.
ويتعاظم الأثر حين تمتد القيم من المائدة إلى فعل الخير؛ بإشراك الأطفال في إعداد طعام يُقدَّم للفقراء أو يُحمل إلى المسجد لتفطير الصائمين. بهذه الممارسات، ينمو داخل الطفل معنى الصدقة، ويتشكل لديه شعور صادق بالتعاطف مع من لا يجدون ما يسدّ جوعهم، فتجربة الجوع المؤقتة في رمضان تفتح قلبه على معاناة الآخرين، فتتجذّر فيه الرحمة، ويكبر وهو يرى العطاء أسلوب حياة لا موسمًا عابرًا.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
هيمسورث وباتاكي.. ضيفا «حياكم في أبوظبي»
أبوظبي (الاتحاد)
ضمن «حياكم في أبوظبي»، المبادرة الترويجية الرائدة لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، استضافت العاصمة الإماراتية نجمَي هوليوود كريس هيمسورث، وإلسا باتاكي، اللذين استمتعا في ربوعها بقضاء عطلة عائلية لا تُنسى. وعاش النجمان هيمسورث، وباتاكي، أجواءً من المرح والمغامرة، جمعت بين التجارب السياحية والترفيهية المتنوعة في أبوظبي، من الشواطئ الخلابة، والمغامرات الصحراوية، إلى المتاحف والمعالم الثقافية المُلهمة. ويعكس هذا البرنامج المتكامل مكانة أبوظبي، وجهةً عالميةً رائدةً تتفرد بتجاربها الاستثنائية التي تلبي تطلّعات أفراد العائلة من مختلف الأعمار.
مفاجآت جديدة
عن رحلتهما الاستثنائية في أبوظبي، قال كريس هيمسورث: نكتشف دائماً مفاجآت جديدة في كل عطلة نمضيها هنا، حيث تجوّلنا تحت قبة «متحف اللوفر أبوظبي»، و«جامع الشيخ زايد الكبير»، و«أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية»، ثم انطلقنا في اليوم التالي في مغامرات صحراوية، وقمنا بتجربة ركوب الأمواج في «سيرف أبوظبي».
وأضاف: تتميز أبوظبي بتوازن متفرد بين الثقافة والمغامرة والأوقات العائلية الممتعة، وهو ما يدفعنا إلى زيارتها مجدِّداً.
تجارب متنوعة
وقالت إلسا باتاكي: تتطلّع عائلتنا دائماً للعودة إلى أبوظبي، التي تجمعنا معاً للاستمتاع بأحلى الأوقات، وتمنحنا مساحة واسعة للاستكشاف، والتعلّم، والاستجمام. وهنا يمكن للأطفال خوض تجارب متنوعة، من المتاحف والشواطئ إلى الصحراء. وتابعت: تتميز كل زيارة إلى أبوظبي بطابع مختلف، ونادراً ما تجمع وجهة واحدة هذا التنوّع من التجارب والمعالم المناسبة لمختلف أفراد العائلة، مع أجواء الهدوء والاسترخاء والضيافة الأصيلة.
سلام وتسامح
تضمن برنامج هيمسورث، وباتاكي، في أبوظبي العديد من التجارب الرائعة، منها «جامع الشيخ زايد الكبير»، حيث تعرفا على الثقافة والفنون والعمارة الإسلامية، واستكشفا هندسته المعمارية المُذهلة، ورسالته السامية عن السلام والتسامح.
رحلة إبداع
وعاش هيمسورث، وباتاكي، أجواءً لا تُنسى في «متحف اللوفر أبوظبي»، الذي يتميز بتصميمه المعماري، واستكشفا رحلة الإبداع الإنساني عبر التاريخ تحت قبته الأيقونية، ومجموعاته الدائمة ومعارضه المؤقتة التي تسلط الضوء على الروابط بين الحضارات العالمية، وتروي قصص العلاقات الثقافية من خلال أعمال فنية ومقتنيات ذات أهمية تاريخية وثقافية واجتماعية من العصور القديمة إلى المعاصرة.
«العين أدفنتشر»
من التجديف وركوب الكاياك والتزلج فوق الأمواج، إلى التحديات الرياضية بين أحضان الطبيعة، خاض هيمسورث، وباتاكي، تجربة مميزة في متنزه «العين أدفنتشر» الذي يقدم تمازجاً من المغامرات والأنشطة العائلية والترفيهية والبرامج الشائقة في الهواء الطلق عند سفح جبل حفيت.
قيَم راسخة
كما تعرّف هيمسورث، وباتاكي، على تاريخ دولة الإمارات، وثقافتها، وقصصها من عصور ما قبل التاريخ إلى الحاضر، من خلال قاعات العرض والمقتنيات والمعارض التفاعلية، في «متحف زايد الوطني» الذي يروي قصة الإمارات وشعبها، محتفياً بإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقيَمه الراسخة. واطّلعا على قصة الحياة على كوكب الأرض في «متحف التاريخ الطبيعي»، الذي يُعَد منارة ثقافية تلبي تطلّعات العائلات والزوّار الشغوفين بالمعرفة، من خلال معروضاته الضخمة وشاشاته التفاعلية.
سوق القطارة
استمتع هيمسورث، وباتاكي، بزيارتهما لـ«واحة العين»، المدرجة على قائمة «اليونسكو» للتراث العالمي، والتي توفِّر أجواءً من الهدوء والسكينة بعيداً عن صخب المدينة، وترحِّب بالزوّار من مختلف الأعمار للانطلاق في جولات بين ممراتها المظلَّلة وسط أشجار النخيل، والتعرّف على نظام الري التقليدي بالأفلاج، وذلك ضمن تجربة تمزج بين الثقافة والطبيعة والاستجمام. كما زارا «سوق القطارة» بمنطقة العين، حيث اكتشفا التقاليد والثقافة بروح المجتمع، وتعرّفا على الحِرف اليدوية والمنتجات التراثية.
شاطئ السعديات
أمضى هيمسورث، وباتاكي، يوماً مميزاً على شاطئ السعديات، جمع بين الاسترخاء على رماله النقية، والسباحة في مياهه الصافية، وممارسة العديد من الأنشطة الترفيهية.
«عشاء تحت النجوم»
خاض كريس هيمسورث، وإلسا باتاكي، تجربة «عشاء تحت النجوم» وسط الصحراء، التي توفِّر فرصة قضاء أمسية هادئة في الهواء الطلق، وتذوّق باقة من أشهى الأطباق الشعبية وسط الكثبان الرملية في قلب الصحراء.
مغامرات صحراوية
خاض هيمسورث، وباتاكي، مغامرات صحراوية فوق الكثبان الرملية، منها قيادة الدراجات الرباعية التي تُعَد تجربة مفعمة بنبض السرعة والمرح، بالإضافة إلى تجربة ركوب الخيل في «أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية»، تحت إشراف متخصِّصين، وكانت فرصة رائعة للتعرّف على تراث الفروسية العربية التقليدية بين أحضان الطبيعة الخلّابة في أبوظبي.