يضم 3200 خيمة.. السلطات المغربية تؤوي المتضررين من السيول بمخيم بالقنيطرة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
في تطورات جديدة لموجة الأحوال الجوية العاصفة التي تضرب شمال المغرب، أفادت وكالة الحوض المائي المغربية بأن الأوضاع في سد وادي المخازن لا تزال مستقرة، رغم بلوغه مستويات ملء قياسية.
وقال مسؤول في الوكالة إن السد استقبل خلال يومين فقط كميات كبيرة من المياه تقدر بأكثر من 100 مليون متر مكعب، نتيجة هطول الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، مؤكدا أن الوضع يخضع لمراقبة مستمرة من قبل الجهات المختصة.
وفي إجراء احترازي، أخلت السلطات مدينة القصر الكبير القريبة من السد، تفاديا لوقوع فيضانات محتملة أو سقوط ضحايا، في ظل الارتفاع السريع لمنسوب المياه. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة تدابير استباقية تهدف إلى تقليص المخاطر وضمان سلامة السكان.
وفي التغطية الميدانية، دخل مراسل الجزيرة المختار العبلاوي أكبر مركز لإيواء المتضررين من السيول بمدينة القنيطرة شمال غربي البلاد، حيث يعيش نحو 7200 شخص داخل ما يقارب 3200 خيمة، بعد أن اضطروا إلى مغادرة منازلهم بفعل الفيضانات.
وتقيم كل أسرة في خيمة مستقلة، وتدير شؤونها اليومية في ظروف معيشية مؤقتة، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وتراجع منسوب المياه، تمهيدا للعودة إلى قراهم ومنازلهم.
وتوفر السلطات الخدمات الأساسية داخل المخيمات، وفي مقدمتها الرعاية الصحية عبر مراكز طبية متنقلة تقدم العلاج للمسنين والمرضى، إضافة إلى توزيع الأعلاف لآلاف رؤوس الماشية التي اصطحبها المزارعون إلى منطقة الغرب، إحدى أبرز المناطق الفلاحية في المغرب.
ومن المتوقع أن يستمر إيواء المتضررين في هذه المخيمات، إلى جانب مراكز أخرى في المناطق المحيطة، إلى حين استقرار الأوضاع الجوية وصدور توجيهات رسمية تسمح بعودتهم الآمنة إلى ديارهم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..