أديس أبابا- انطلقت اليوم في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال المجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية، في اجتماع يستمر يومين تمهيدا لانعقاد القمة الأفريقية التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، في ظل ظروف إقليمية ودولية تتسم بتسارع الأزمات وتزايد الضغوط على القارة.

ويبحث الوزراء جدول أعمال مكثفا يتصدره ملف المياه، وقضايا السلم والأمن، والأوضاع السياسية والإنسانية في عدد من دول القارة، إلى جانب متابعة تنفيذ مبادرة "إسكات البنادق"، وجهود الحد من الانقلابات العسكرية والتغييرات غير الدستورية للحكومات.

احتواء النزاعات

وفي كلمته الافتتاحية، أقر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بأن الجهود المبذولة لاحتواء الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، رغم تحركات مجلس السلم والأمن والوسطاء الأفارقة. وأكد الحاجة إلى أدوات ومقاربات أكثر فاعلية لمعالجة بؤر التوتر في القارة.

وفيما يتعلق بالتغييرات غير الدستورية، رحب يوسف بعودة غينيا كوناكري والغابون إلى عضوية الاتحاد عقب عمليتي انتقال وصفهما بأنهما ناجحتان، في حين أعرب عن قلقه إزاء ما شهدته مدغشقر وغينيا بيساو خلال عام 2025 من تغييرات غير دستورية، مؤكدا التزام المفوضية بمواكبة مساريهما الانتقاليين.

كما حذر من استمرار التهديدات الإرهابية في منطقتي الساحل والقرن الأفريقي، مشيرا إلى أن الخطر لا يزال قائما في بيئة أمنية معقدة تتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية.

مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال أعمال المجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية (الجزيرة)التكامل الاقتصادي وتمويل التنمية

على صعيد التنمية، أكد يوسف أن منطقة التجارة الحرة القارية تمثل حجر الزاوية في مشروع الاندماج الاقتصادي، لافتا إلى تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار، وأن مبادرة التجارة الموجهة تعد دليلا عمليا على ذلك.

إعلان

كما أشار إلى تنامي دور مؤسسات قارية تنفيذية مثل الوكالة الأفريقية للتنمية (أودانيباد)، ومركز مكافحة الأمراض الأفريقي، والوكالة الأفريقية للأدوية، باعتبارها أدوات تنفيذية تدعم العمل المشترك.

وشدد رئيس المفوضية أن تعبئة الموارد المحلية تمثل أولوية قصوى، قائلا إن "المال موجود داخل القارة"، لكن التحدي يكمن في آليات الوصول إليه. ودعا إلى إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الخيرية في تمويل برامج التنمية، إلى جانب التفكير في مصادر تمويل مبتكرة.

شراكات قائمة على الاحترام

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيس أن وحدة الموقف الأفريقي أصبحت ضرورة إستراتيجية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، مشددا على أن القارة تحتاج إلى شراكات عادلة قائمة على الاحترام المتبادل لا إلى الإحسان أو الاستغلال.

وأشار إلى نجاح الدول الأعضاء خلال العام الماضي في تبني موقف موحد بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، والعدالة المناخية، وإصلاح النظام المالي العالمي، وهو ما تجلى في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا.

وفي المقابل، حذر تيموثيس من استمرار الانقلابات العسكرية وتصاعد التنافس الدولي على الموارد الأفريقية، معتبرا أن ذلك يهدد الاستقرار والسيادة، ومؤكدا ضرورة تعزيز الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية.

كما جدد الدعوة إلى إصلاحات مالية عالمية تشمل تخفيف أعباء الديون وتوفير تمويل مناخي عادل، معتبرا أن استضافة إثيوبيا المرتقبة لمؤتمر المناخ (كوب 32) تمثل فرصة لتعزيز الصوت الأفريقي في قضايا العدالة المناخية والتنمية المستدامة.

وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس أكد أن وحدة الموقف الأفريقي أصبحت ضرورة إستراتيجية للقارة (الجزيرة)أزمة مياه تعرقل النمو

وفي محور البنية التحتية، حذر الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا، كلافر جاتيل، من أن أزمة المياه والصرف الصحي أصبحت تشكل عائقا مباشرا أمام النمو الاقتصادي والتصنيع في القارة.

وأوضح أن أكثر من 300 مليون شخص في أفريقيا يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، وأن نحو 780 مليونا يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى انتشار أمراض يمكن الوقاية منها، ويكبّد الدول خسائر صحية واقتصادية جسيمة.

وأشار جاتيل إلى أن ضعف الحيز المالي، وارتفاع كلفة الاقتراض، وتدني التصنيفات الائتمانية، تعرقل تمويل مشروعات البنية التحتية، مؤكدا أن المصانع والزراعة والمدن تعتمد على أنظمة مائية موثوق بها لاتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع.

وأضاف أن التنمية تتطلب منظومة متكاملة تتكامل فيها المياه مع النقل والطاقة والتجارة والسياسات الصناعية.

أولوية لاستقرار ليبيا

بدوره، أكد وزير خارجية أنغولا أن الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي تمثل محطة مفصلية في مسار العمل القاري، مشددا على أهمية توحيد المواقف قبيل قمة رؤساء الدول والحكومات.

وأشار إلى أن المجلس يحتل موقعا إستراتيجيا في مواءمة السياسات القارية وصياغة التوصيات، بما يعزز مصداقية الاتحاد إقليميا ودوليا، لافتا إلى أن هذه الدورة تتزامن مع اختتام ولاية أنغولا في الرئاسة الدورية للاتحاد.

إعلان

وفيما يتعلق بليبيا، شدد الوزير على أن دعم الاستقرار يمثل أولوية قصوى، مؤكدا أن الجهود القارية تُبذل بتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع العملية السياسية. وأوضح أن المجلس سيواصل مراجعة تنفيذ القرارات الصادرة بشأن ليبيا، مع إمكانية النظر في اتخاذ تدابير مناسبة عند عدم الامتثال.

كما أعرب عن تعازي المجلس التنفيذي لحكومتي وشعبي المغرب وموزمبيق في ضحايا الفيضانات الأخيرة، مؤكدا تضامن الاتحاد واستعداده لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

جلسة حاسمة لمجلس السلم والأمن

ومن المقرر أن يُختتم الاجتماع -غدا الخميس- برفع التوصيات والقرارات المتعلقة بالملفات السياسية والأمنية والاقتصادية تمهيدا لاعتمادها، وأن يشهد يوم الجمعة عقد جلسة لمجلس السلم والأمن الأفريقي على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة مصر بصفتها الرئيس الدوري للمجلس لشهر فبراير/شباط.

ومن المنتظر أن يتصدر جدول أعمال الاجتماع بحث تطورات الحرب في السودان.

ونقل مصدر مطّلع للجزيرة وصول وزير الخارجية السوداني علي الصادق علي إلى أديس أبابا للمشاركة في الجلسة غير الرسمية التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاتحاد الأفریقی المجلس التنفیذی أدیس أبابا إلى أن

إقرأ أيضاً:

رابح ماجر يقيّم حظوظ المنتخبات الأفريقية في مونديال 2026: توقعات مُتباينة ودعم للرباعي العربي

قدّم أسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر قراءة شاملة لحظوظ المنتخبات الأفريقية المشاركة في كأس العالم 2026، والتي تضم 10 منتخبات من بينها الرباعي العربي: الجزائر، مصر، المغرب، وتونس، في نسخة تاريخية تقام بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة.

ماجر، صاحب 86 مباراة دولية و28 هدفًا مع منتخب الجزائر، واستنادًا إلى خبرته في مونديالي 1982 و1986، استعرض رؤيته لمستوى المنتخبات الأفريقية وفرصها في البطولة المرتقبة.

الجزائر

وأكد “ماجر” أن البداية أمام الأرجنتين ستكون قوية لكنها ليست حاسمة، مشيرًا إلى قدرة المنتخب على إحداث متاعب للمنافسين، مع إمكانية تجاوز دور المجموعات وتكرار إنجاز 2014 أو حتى الوصول لربع النهائي في حال استغلال الإمكانيات المتاحة.

المغرب

وأشاد “ماجر” بالمنتخب المغربي بعد تألقه في مونديال 2022، معتبرًا أنه قادر على المنافسة رغم صعوبة المجموعة التي تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي، مؤكدًا أن أسود الأطلس يملكون شخصية المنتخبات الكبرى.

مصر

ورأى “ماجر” أن المنتخب المصري يمتلك عناصر مميزة بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش، مشيرًا إلى أن الفراعنة قادرون على التأهل للدور الثاني خلف بلجيكا، رغم غياب الانتصارات منذ 1934.

تونس

واعتبر “ماجر” أن مهمة تونس ستكون صعبة أمام هولندا والسويد واليابان، لكنه شدد في الوقت نفسه على امتلاكها مقومات التأهل إذا نجحت في استغلال قدراتها بالشكل الأمثل.

السنغال

ووصف “ماجر” مجموعة السنغال بالقوية، مؤكدًا أن مواجهة فرنسا والنرويج والعراق تمثل تحديًا كبيرًا، لكنه أشار إلى أن "أسود التيرانجا" يملكون الجودة التي تسمح لهم بالمنافسة إذا تألق ساديو ماني.

كوت ديفوار

وأوضح أن “الفيلة” قادرون على العبور من مجموعتهم أمام ألمانيا والإكوادور وكوراساو، لكنه استبعد وصولهم لأدوار متقدمة في البطولة.

الكونغو الديمقراطية 

وتوقع “ماجر” إمكانية تواجدها ضمن أفضل الثوالث، رغم صعوبة المجموعة التي تضم البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان، مع التأكيد على صعوبة ما بعد ذلك.

غانا 

وأبدى "ماجر" تحفظه على مستوى غانا مؤخرًا، معتبرًا أن المنتخب لم يعد بنفس القوة السابقة، وأن مواجهات إنجلترا وكرواتيا وبنما ستكون صعبة للغاية.

الرأس الأخضر 

ووصف مشاركتها الأولى بالتجربة التاريخية، لكنه أشار إلى صعوبة المنافسة أمام منتخبات بحجم إسبانيا وأوروجواي والسعودية.

منتخب جنوب أفريقيا

واعتبره “ماجر” الأقل حظًا في مجموعته أمام المكسيك وكوريا الجنوبية والتشيك.

المرشحون للقب

 واختتم “ماجر” توقعاته بوضع فرنسا وإسبانيا والأرجنتين في مقدمة المرشحين، إلى جانب البرازيل وإنجلترا والبرتغال وألمانيا، مشيرًا إلى أن المنافسة ستكون قوية ومفتوحة في نسخة استثنائية من البطولة.

طباعة شارك رابح ماجر ماجر الجزائر مصر تونس المغرب المنتخبات العربية المنتخبات الأفريقية

مقالات مشابهة

  • رابح ماجر يقيّم حظوظ المنتخبات الأفريقية في مونديال 2026: توقعات مُتباينة ودعم للرباعي العربي
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع عراقجي وويتكوف تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية
  • مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
  • أمسية للجاليات الأفريقية بصنعاء بذكرى يوم الولاية
  • وزير الأوقاف يبحث مع وفد الاتحاد المعمداني العالمي قيم المواطنة والتعايش المشترك
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي