حمد بن خلفان آل تويّه

 

على إيران أن تعالج كل أسباب الضعف والقصور التي لديها الآن، وأن تعمل جاهدةً على تحسين علاقاتها وصورتها ضمن مُحيطها الإقليمي وتخطّي ذلك الماضي الذي تخللته بعض التدخلات في شؤون بعض الدول العربية بشكلٍ أدى إلى إلحاق أذى وإضرار بها، ولكن مع ذلك فإنّ العرب والمسلمين على استعدادٍ لغفران تلك الأخطاء لإيران وهي تجابه الغرب المُتعجرف وتحمي المنطقة بأكملها وتعتبر آخر القلاع الحصينة في مواجهة الطغيان الأمريكي والاستشراس الصهيوني.

كثيرةٌ جدًا هي الأدلة والبراهين والشواهد على الأرض وهي أكثر من أن تعد أو تحصى والتي تؤكد حقيقة النوايا الخبيثة التي تنتهجها حكومة واشنطن تجاه المنطقة ومعها دويلة الشر والإرهاب الصهيوني؛ وما الاعتداءات السافرة والاغتيالات الكثيرة التي تقوم بها الأخيرة ضد المقاومين الأحرار في كل من غزة والضفة الغربية ولبنان وبشكل شبه يومي- رغم اتفاقات وقف إطلاق النار- وكذلك قيامها ببعض الهجمات على اليمن الشجاع، بالإضافة إلى دعمها ومساندتها لربيبتها المارقة في تنفيذ عدد من الاعتداءات الآثمة على يمن الإباء والنخوة والنجدة والعزة والشهامة، إلا أحد الأمثلة على النهج الإرهابي للكيان الصهيوني المدعوم أمريكيًا، ومما يثير الحنق والغيظ حقًا، هو إطلاق هؤلاء القتلة المجرمين كلما تمكنوا من استهداف بعض المقاومين الشرفاء، وصف المخربين والإرهابيين على هؤلاء المقاومين الأفذاذ، ولكن مهلًا أيها الأوغاد الجبناء القتلة؛ فأنتم الإرهابيون الأنجاس الرّعاديد أمام أولئك الكوكبة من الأنقياء الأطهار.

إزاء استهداف المنطقة وما يُحاك لها من دسائس ومؤامرات وما يراد بها من شر، فإنّ شعوب المنطقة بأسرها مطالبةٌ بأن تعي حجم هذه المخاطر وأن تعمل بالتعاون مع حكومات بلدانها لإحباط هذه الدسائس وإفشال مختلف المؤامرات، وذلك بأن تتوحد وتتضامن مع حكوماتها للوقوف سدًا منيعًا في وجه مخططات أعداء الأمة، وألّا تستجيب لدعوات العنف والإتيان بالأفعال غير السلميّة تنفيذاً للأجندات الخارجية للتعبير عن مطالبها، وألا ترضى لنفسها أن تضطلع بدور حصان طروادة كما يتوخى الأعداء، ولها أن تتبع الوسائل القانونية والإجراءات السلمية للمطالبة بحقوقها المشروعة، وأن يكون هدفها في المقام الأول، هو الحفاظ على الأمن والاستقرار في بلدانها. وأن تضع ذلك دوماً على رأس أولوياتها، وبذلك تحافظ على سلامة بلدانها من الأيادي الخارجية العابثة، وفي ذات الوقت تنال مطالبها وتحقق ما تتطلع إليه من آمالٍ وطموحات.

وإذا ما أرغى وأزبد ثرثار البيت الأسود مهددًا ومتوعدًا-وما أكثر ثرثرته- فيتوجب حينئذٍ أن يقال له سمعنا وعصينا أما مجرم الحرب المأفون الرعديد نتنياهو فما أنسب أن يقال له كلام المنتقم الجبّار ويمكرون ويمكر الله والله خيرُ الماكرين.

ولإجهاض مخططات الأعداء التي تستهدف الإضرار بالمنطقة وشعوبها-بشكل عام-على الأمة جمعاء حكوماتٍ وشعوبًا أن تدرك حجم الأخطار الحقيقية والكبيرة التي تتهددها بأن تقف في وجه هذه المخططات الخبيثة الهادفة لتجريد فصائل المقاومة من سلاحها؛ إذ كيف يطلب من أمة أن تُجرد من أسباب عزتها وقوتها وكرامتها، ولماذا يتم الموافقة على هذا الأمر المُهين والمُذل، ثم لماذا لا يتم اتخاذ ذات الإجراء مع دويلة الكيان الإرهابيّ التي تعربد في كل المنطقة قصفًا وقتلًا وحرقًا وتدميرًا دون راد عما لكم كيف تحكمون تلك إذًا قسمةٌ ضيزى!.

إنّ من شأن القبول بهذه المعاملة الحاطة للكرامة والرضوخ لمشيئة هؤلاء السفلة، أن يتمكن الكيان اللقيط من السيطرة على المنطقة كلها ليكون هو السيّد الحاكم بأمره والذي يتوجب عندئذٍ أن تُدينَ له بالولاء والطاعة، وأن يتحكم في مصيرها ويكون أبناؤها عبيدًا خاضعين له لا يملكون من الأمرِ شيئا، وتلك لعمري الطامة الكبرى!.

أخاكَ أخاكَ إن من لا أخاً له.. كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح!

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تصدع المشروع الصهيوني العالمي

المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.

الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.

ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.

وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.

إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.

الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.

ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.

إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.

نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.

قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.

إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.

الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.

كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.

وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.

من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.

ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.

كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.

مقالات مشابهة

  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • تصدع المشروع الصهيوني العالمي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)