فضائح إبستين عرّت الوجه الآخر للعالم
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
كيف يختار الإعلام ما نراه؟
نعيش في عالمٍ لا تُخفى فيه الحقائق دائما، بل تُدار فيه. الوثائق قد تُنشر، والأسماء قد تُذكر، لكن السرد وهو ما يصنع الوعي يبقى مُنتقى بعناية. هنا، لا يُمحى الواقع، بل يُعاد ترتيبه، وفيه تُعاد تعريف المصطلحات، وتُبيَّض الصفحات، وتُقدَّم العناوين كما يريد أصحاب القرار، لا كما هي الحقيقة.
وثائق مكشوفة.. وسرد مغلق
بعد أكثر من 20 سنة على فتح أول تحقيق بحق إبستين، عرّاب العلاقات العامة والدعارة النخبوية، تفجّرت الفضيحة، فلم تستطع نفوذه الصمود أكثر من ذلك مع كثرة القضايا والمدّعين، حتى صُدموا من الحقيقة التي ظنّوا أنهم يتعاملون مع متحرّش أو مغتصب متسلسل، لا عرّابا للدعارة السياسية. فلا يمكن لعقلٍ أن يتخيّل فظاعة ما كان يفعله من يُسمّون بصفوة المجتمع هناك، والتي لم يُنشر منها حتى الآن إلا جزءٌ صغير، لتضع العالم أمام معضلةٍ أخلاقية وأزمة فضائح سياسية لن تتوقف، وقد شاهدنا قليلا من تداعياتها حتى الآن. لربما هي سابقة؛ فقد سمعنا عن بيع الأطفال من أفريقيا إلى فرنسا تحت غطاء الجمعيات الإنسانية، وعن رحلات صيد الأثرياء لأطفال البوسنة والهرسك؛ ما بال هؤلاء والأطفال؟
من السينما بوصفها اعترافا آمنا
لم أكن أظنّ أن ما تنتجه هوليوود الأمريكية أو بوليوود الهندية بمبالغتها يجانب الحقيقة أو يعرض حتى جزءا منها، فالسينما، على عكس الخبر، تستطيع أن تلمّح دون أن تُسمّي، وأن تكشف دون أن تُدين. ولربما سيأتي وقت ندين باعتذارٍ لأصحاب نظريات المؤامرة، حيث يتبيّن أن جزءا من ادّعائهم صحيح. فهناك جزيرة عذارى، وهناك بيع وشراء لقاصرات، وهناك مستوى مرعب من الانحلال المرتكب من نخب العالم.
وإشكالٌ كبير؛ أن جزءا من سلوك هذه النخب الحاكمة مع شعوبها، أو في سياسات بلدانها، قد يُبنى عليه. ولعلّنا نعرف أكثر في المستقبل القريب عن الطقوس التي كانت تُمارَس، وأخشى أن يكون هناك فضائيون فعلا كما طرحت الأفلام الغربية! فالأفلام باحت مبكرا بما لا يمكن قوله سياسيا، وعرضت انحراف الإبستينيين بوصفه حكاية لا ملفا قابلا للمساءلة. بهذا المعنى، لا تفضح السينما المنظومة بقدر ما تُفرّغ الفضيحة من خطرها، وتعيد تقديمها كترفيه أو صدمة أخلاقية منفصلة عن الواقع السياسي.
حين تُكشف بعض الجرائم وتُطمس أخرى
المفارقة أن العالم الذي يتقبّل ولو جزئيا فضائح هذه النخب، لا يتقبّل بسهولة الحديث عن الجرائم المستمرة حين تمسّ بنية القوة ذاتها. هنا لا يعود السؤال: ما الحقيقة؟ بل أيّ حقيقة يُسمح لها بأن تصبح رواية؟ وتُعيد في الأذهان أن ما يحدث مع فلسطين ليس انحيازا عارضا أو خطأ تحريريا، بل نمطا مستقرا. هذا النمط ذاته الذي يفصل الجريمة عن سياقها، ويجرّد الضحية من بُعدها السياسي، ويحوّل المأساة إلى حدثٍ بلا تاريخ وبلا مسؤول. فكما تُجزّأ جرائم إبستين إلى قصةٍ أخلاقية معزولة، تُجزّأ فلسطين إلى مشاهد إبادة بلا جذور.
ما يحدث مع فلسطين ليس انحيازا عارضا، بل نمطا مستقرا
العالم لا يخفي وجهه الآخر، بل يعرضه بحذر؛ وثائق تُنشر، وأفلام تُنتج، وحقائق تُقال، لكن دون أن تتحوّل إلى وعيٍ جمعي قادر على المحاسبة. والمشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في هندسة السرد. لنفهم لماذا يصرّ نتنياهو على أن معركته القادمة هي معركة الرواية؛ ففي زمن الوثائق المفتوحة، يصبح الوعي هو المعركة الحقيقية، وحرب الرواية، كما في فلسطين، ليست استثناء، بل التعبير الأوضح عن كيفية عمل هذا العالم حين يخاف من صورته الكاملة.
الصدمة لم تكن في الجريمة ذاتها فقط، بل في حجم ما لم يُنشر بعد. فحتى اليوم، لا يزال المتداول جزءا محدودا من الصورة، جزءا كافيا لإحداث ارتباكٍ أخلاقي عالمي، لكنه غير كافٍ لكشف الامتدادات السياسية كاملة. وهنا لا يظهر الإعلام عاجزا، بل انتقائيا ينقل ما لا يهدّد البنية، ويتوقّف عند الحدّ الذي لا يفرض مساءلة شاملة. ويبقى السؤال هنا: هل قالوا كل الحقيقة، أم أن ما كُشف غيضٌ من فيض فقط؟
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الحقيقة فضائح الغربية الغرب اعلام فضائح حقيقة ابستين قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والقلق بين عدد من الأهالي، بعدما ظهرت فيه سيدة اتهمها سكان إحدى المناطق بمحاولة استدراج وخطف الأطفال والتقرب منهم بطرق أثارت الشكوك، قبل أن تغادر المكان عقب اعتراض الأهالي عليها.
ووفقا لروايات شهود عيان، فإن السيدة دخلت أحد الشوارع السكنية التي يتواجد بها عدد كبير من الأطفال، وحاولت التحدث معهم وتقديم بعض الإغراءات والمزايا لهم، كما كانت بحوزتها أدوات مكياج خاصة بالأطفال، الأمر الذي أثار ريبة عدد من السكان الذين تدخلوا للاستفسار عن سبب وجودها في المنطقة.
وفي هذا السياق، قالت نهي عز، مصورة الفيديو المتداول، إن الواقعة بدأت عندما لاحظ عدد من الأطفال، من بينهم أبناؤها، وجود السيدة داخل الشارع وهي تحاول التقرب منهم والتحدث إليهم بشكل متكرر.
وأضافت: "كانت تحاول استمالة الأطفال من خلال بعض الأشياء التي كانت تحملها معها، كما عرضت على بعض الفتيات الصغيرات استخدام أدوات مكياج كانت بحوزتها، وهو ما دفع بعض السيدات من الجيران للتدخل والاستفسار منها عن سبب وجودها".
وتابعت نهي أن السيدة، بحسب روايتها، ردت على الأهالي بألفاظ غير لائقة عندما حاولوا الحديث معها، الأمر الذي تسبب في حالة من التوتر داخل الشارع، مضيفة: "سمعت أصواتا مرتفعة في الخارج، وعندما خرجت حاولت التحدث معها بهدوء في البداية وسألتها عن محل إقامتها، فأخبرتني أنها من محافظة الشرقية".
وأشارت إلى أن السيدة أبدت انفعالا خلال الحديث، وقالت إنها حرة في التواجد بأي مكان ترغب فيه، ما دفعها إلى توثيق الواقعة عبر هاتفها المحمول بعد تصاعد الموقف، وأضافت: "طلبت من ابنتي إحضار الهاتف وقمت بتصوير الفيديو، وعندما أخبرتها أنني سأقوم بإبلاغ الجهات المختصة غادرت المكان سريعًا".
وطالب عدد من الأهالي الجهات المعنية بالتحقق من ملابسات الواقعة وفحص ما تم تداوله بشأنها، مؤكدين أهمية توخي الحذر ومراقبة الأطفال وعدم السماح لهم بالتعامل مع أشخاص مجهولين، لحين صدور أي بيانات رسمية تكشف حقيقة الواقعة وظروفها.
والجدير بالذكر، أن المعلومات المتداولة حتى الآن تستند إلى روايات شهود عيان ومقطع الفيديو المنتشر، فيما لم تصدر الجهات المختصة أي بيان رسمي بشأن الواقعة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
ولكن تواصل "صدى البلد"، مع أسرة "هناء محمد صابر، المرأة المتسولة وضحية التفكك الأسري ومن الاحتياجات الخاصة".
فقال والد محمد صابر، والد هناء: "بنتي هناء ضحية ظروف أسرية صعبة مرت بها منذ سنوات طويلة، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة وتعاني من إعاقة ذهنية تجعلها غير قادرة على التصرف بشكل طبيعي أو الاعتماد على نفسها بشكل كامل".
وأضاف صابر- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ومنذ أكثر من 20 عاما وهي تتعرض لحالات متكررة من التغيب والضياع، وكثيرا ما كنا نبحث عنها حتى نجدها ثم تعود لتغيب مرة أخرى".
وتابع: "منذ نحو عام ونصف كانت قد اختفت بالفعل، وتمكنا من العثور عليها، لكنها غادرت مرة أخرى ومنذ حوالي 6 أشهر لا نعلم عنها شيئا، ونحن نعيش حالة من القلق والخوف الشديد عليها، خاصة أنها تعاني من مشكلات نفسية وإدراكية تجعلها عرضة للاستغلال أو التعرض للخطر".
وأردف: "هناء إنسانة طيبة جدا ولا تؤذي أحدا، لكنها تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة بسبب حالتها الصحية والعقلية، وخلال فترة غيابها السابقة أنجبت طفلة تبلغ من العمر الآن نحو 14 عاما في ظروف غير شرعية، ولم تحصل الطفلة على الرعاية الكاملة التي تستحقها".
واستكمل والدها حديثه قائلا: "ظروفي المادية صعبة جدا، فأنا أعيش على معاش بسيط بالكاد يكفي متطلبات الحياة اليومية، وأتحمل مسؤولية رعاية حفيدتي أيضا، وهناك شخص معروف لدينا بأنه والد الطفلة، لكنه لم يعترف بها رسميا ولم يتحمل أي مسؤولية تجاهها حتى الآن".
واختتم مناشدته قائلا: "كل ما أتمناه الآن هو العثور على هناء وإعادتها إلى أسرتها سالمة، فهي مريضة وتحتاج إلى الرعاية والعلاج، وأطالب كل من يشاهدها أو يمتلك أي معلومات عنها أن يبلغ الجهات المختصة أو يتواصل معنا للمساعدة في إعادتها إلى منزلها".