شارك في إعداده ساركوزي وهولاند.. فرنسا تصدر دليلا للجاليات المسلمة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أصدر المسجد الكبير في باريس أمس الثلاثاء كتابا بعنوان "المسلمون في الغرب: ممارسة ثقافية ثابتة، وحضور مُكَيَّف"، ليكون دليلا شاملا يمكن المسلمين في الغرب من ممارسة شعائرهم الدينية في وئام مع المجتمعات العلمانية، وفق ما ذكره عميد المسجد، شمس الدين حافظ.
ويقدم الكتاب المكون من نحو ألف صفحة والصادر عن دار "البراق" للنشر، ما يشبه مدونة سلوك للجاليات المسلمة في فرنسا، تشرح لهم كيفية ممارسة شعائرهم الدينية مع احترام القوانين العلمانية الفرنسية، خاصة قانون الفصل بين الدين والدولة الصادر عام 1905، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.
ولا تخلو التفاصيل المتعلقة بالكتاب من قضايا مثيرة للجدل، فقد أعدته لجنتان، إحداهما دينية تولت التأصيل الشرعي، والأخرى مدنية ضمت نحو 80 أكاديميا ومؤرخا وشخصيات عامة بارزة في المجتمع الفرنسي، من بينها الرئيسان السابقان فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي والمؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا.
وتشير التقارير إلى أن اللجنة المدنية سعت لضمان مواءمة الطرح الوارد في الكتاب مع السياق القانوني والاجتماعي الفرنسي.
وقال مسجد باريس الكبير إن "الكتاب يقوم على فكرة التكييف من خلال العودة إلى مصادر الإسلام ومبادئه الأساسية، وكيف أن المسلمين في معتقداتهم وإيمانهم، يتشاركون القيم الجوهرية مع شرائح المجتمع الأخرى".
حظر الحجابوتناول الكتاب الذي جاء نتاج عمل استغرق عامين، قضايا من بينها الحجاب والجهاد والمساواة بين المرأة والرجال، والزواج ومعادات السامية، كما ضم قسما للمصطلحات يشرح أكثر من 200 مصطلح إسلامي.
ويرى الكتاب ضرورة التكيف مع قوانين حظر ارتداء الحجاب في بعض المؤسسات وأماكن العمل في فرنسا، وحظر ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة، ويدعو للالتزام بها وفق ما سماه "مبدأ الضرورة" واحترام القوانين الإدارية الفرنسية.
إعلانويستعرض الدليل مفهوم الضرورة الذي يتيح تكييف الأحكام الدينية مؤقتا إذا كانت تسبب ضررا كبيرا، مثل السماح للنساء برفع الحجاب مؤقتا في حال مواجهتهن قيودا مهنية.
الزواج والإجهاضيؤكد الدليل على أن الزواج الديني لا يمكن أن يحل محل الزواج المدني في فرنسا والدول الغربية الأخرى، وأن الأئمة مطالبون بالتأكد من وجود الزواج المدني قبل إقامة الزواج الديني.
وفي حين يُعرَض الإجهاض في البداية على أنه خطيئة دينية مستندة إلى احترام الحياة كقيمة أساسية، يشدد الدليل على أنه لا يجب استبعاد من يلجأن إليه من المجتمع الديني، مع الإقرار بتعقيد المواقف التي تمر بها النساء.
الكراهية ومعاداة الساميةويدعو الكتاب إلى مواجهة خطاب الكراهية ويؤكد على أن مشاركة المسلمين في الحياة المدنية لا تتعارض مع الإسلام.
وفي ما يتعلق بمعاداة السامية، يستذكر الكتاب دور قدور بن غبريط، مؤسس جامع باريس الكبير، الذي حمى اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وقدم لهم وثائق هوية مزورة على أنهم مسلمون.
ويؤكد أن معاداة السامية "تتناقض مع مبادئ العدالة والاحترام المتبادل"، وعلى ضرورة التفريق بين النقد المشروع للحكومة الإسرائيلية وأي شكل من أشكال الكراهية ضد اليهود.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام بهذا الشأن، قال عميد مسجد باريس، شمس الدين حافظ، أمس الثلاثاء "كانت فكرتي هي مناقشة نقاط الخلاف. نحن بحاجة إلى شرح الإسلام للجمهورية وشرح الجمهورية للمسلمين".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات على أن
إقرأ أيضاً:
مصطفى كمال الدين: والدي شارك في حرب فلسطين ووصل لمشارف القدس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف اللواء مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب الأسبق ونجل اللواء الراحل كمال الدين حسين، عضو تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ووزير التربية والتعليم ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، تفاصيل جديدة عن حياة والده ودوره في ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن والده كان من المشاركين في حرب فلسطين عام 1948، وأنه انضم مبكراً إلى تنظيم الضباط الأحرار.
وأوضح مصطفى كمال الدين حسين، خلال لقائه عبر شاشة الفضائية المصرية، أن والده تقدم إلى الكلية الحربية ثلاث مرات، بعد أن رُفض في المرتين الأولى والثانية لصغر سنه، قبل أن يلتحق بها في المحاولة الثالثة، مشيراً إلى أن والده كان مصمماً على دخول الحياة العسكرية والإسهام في الدفاع عن الوطن.
وأضاف، أن والده شارك قبل الثورة في حرب فلسطين عام 1948 ضمن مجموعات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، موضحاً أن القوات وصلت إلى مشارف القدس وحاصرتها، قبل أن تؤدي الهدنة والظروف السياسية إلى تغيير مسار العمليات.
وأشار إلى أن والده كان من الضباط الذين شاركوا في وضع خطة التحرك ليلة ثورة 23 يوليو، إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، موضحاً أن الخطة تضمنت تحديد مهام القوات وتحركاتها والسيطرة على المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تأمين مداخل السويس لمنع أي تدخل بريطاني في تحركات الثورة.
وأكد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على مبنى الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مشيراً إلى أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ووالده كانوا يتحركون في البداية بالملابس المدنية لتجنب إثارة الشبهات.
وكشف أن الضابط يوسف صديق تحرك قبل الموعد المحدد، بعدما وصلت معلومات إلى جمال عبد الناصر تفيد بأن السلطات بدأت تعرف أسماء بعض الضباط المشاركين في التحرك، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار ببدء التنفيذ، قائلاً إن «العجلة دارت» ولم يعد هناك مجال للتراجع.
وتابع أن والده ارتدى ملابسه العسكرية عقب بدء التحرك، وأخذ سلاحه، موضحاً أن هذه الصورة ظلت عالقة في ذاكرته منذ طفولته، مؤكداً أن أسرته عاشت تفاصيل تلك المرحلة عن قرب.
ولفت إلى أن والده كان من الضباط المشاركين في التخطيط للتحرك العسكري ليلة الثورة، موضحاً أن القوات تحركت للسيطرة على المواقع المهمة وتأمين مداخل السويس، بينما جرى لاحقاً اتخاذ خطوات للسيطرة على قصر عابدين ومبنى الإذاعة.
وأوضح، أن الضباط الأحرار اختاروا اللواء محمد نجيب ليتولى قيادة الثورة باعتباره ضابطاً كبيراً يتمتع بتاريخ عسكري ومكانة داخل الجيش، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يعرفونه من خلال نادي الضباط.
وأضاف، أن الرئيس الراحل أنور السادات أذاع بيان الثورة عبر الإذاعة، بعدما عاد من السينما، بينما تحرك الضباط للسيطرة على الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مؤكداً أن النقاشات داخل قيادة الثورة انتهت إلى عدم قتل الملك فاروق والسماح له بمغادرة البلاد.
وأشار إلى أن الملك فاروق تنازل عن العرش وغادر مصر في 26 يوليو 1952، موضحاً أن الضباط اختاروا تجنب إراقة الدماء، وأن الملك غادر البلاد متجهاً إلى إيطاليا.
وقال، إن وصف ما حدث في 23 يوليو بأنه «انقلاب» أو «ثورة» يختلف بحسب تعريف المصطلح، موضحاً أن الثورة أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإلغاء النظام الملكي، واستعادة حقوق الشعب، وتأميم قناة السويس، معتبراً أن هذه النتائج كانت من أهم التحولات التي شهدتها مصر.
وأكد أن الشعب المصري خرج في اليوم التالي للثورة، معتبراً أن هذا الخروج عكس تأييد قطاعات واسعة من المصريين لما حدث، مشيراً إلى أن الشعب لم يكن ليخرج بهذا الشكل لو كان متمسكاً بالنظام الملكي.
وتحدث عن تأثير والده في تكوينه منذ طفولته، موضحاً أنه كان يصطحبه معه خلال عمله في رفح، وأنه شهد في سن الخامسة مناورة ليلية للمدفعية، وهو ما جعله ينشأ على حب الجيش والوطن.
وأضاف، أنه عاش مع والده وأخيه حسام أجواء العدوان الثلاثي عام 1956، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قطاع من جيش التحرير على خط القناة، وأنهما ذهبا معه إلى السويس خلال إجازة نصف العام، وشاهدا أجواء الحرب والاستعداد للمواجهة.
وأوضح، أن والده لم يُصب خلال العدوان الثلاثي عام 1956 كما يعتقد البعض، وإنما أصيب خلال حرب فلسطين عام 1948، مشيراً إلى أن البطل أحمد عبد العزيز وصل به إلى المستشفى بعد إصابته، وأن والده ظل في غيبوبة لفترة قبل أن يتعافى.
وأكد أن مصر لم تُهزم في حرب 1956، مشيراً إلى أن القوات المصرية واجهت عدواناً ثلاثياً شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأن انسحاب الجيش المصري من سيناء كان جزءاً من خطة عسكرية لتجنب تعرضه للإبادة بعد بدء العدوان على بورسعيد.
وأشار إلى أن حرب 1956 شهدت العديد من الملاحم والبطولات، خاصة من جانب المقاومة الشعبية والفدائيين وأفراد الدفاع، موضحاً أن المواطنين المصريين شاركوا في الدفاع عن مدنهم خلال العدوان.
وروى أن الرئيس جمال عبد الناصر زار والده برفقة عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي في مركز القيادة بالإسماعيلية خلال الحرب، وكان يرغب في التوجه إلى بورسعيد لتفقد القوات، إلا أن والده نصحه بالانتظار حتى الصباح بسبب توقع حدوث إنزال عسكري.
وأضاف، أن عبد الناصر عاد إلى الإسماعيلية بعد وقوع الإنزال، وشاهد المواطنين في الشوارع يحملون الأسلحة استعداداً للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الأسلحة والذخائر كانت تُوزع على المواطنين باستخدام بطاقات الهوية.
وأكد أن والده كان يرى أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيراً إلى أنه عندما تولى وزارة التربية والتعليم عمل على الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والاستشاريين لدراسة الملفات التعليمية قبل اتخاذ القرارات.
وأوضح، أن والده اهتم بالتوسع في إنشاء المدارس داخل القرى والنجوع، بعدما كانت مناطق كثيرة تفتقر إلى المدارس، مؤكداً أن انتشار المدارس الحكومية ساهم في إتاحة التعليم لأعداد أكبر من أبناء المصريين.
وأشار إلى أن التعليم الحكومي في تلك الفترة كان يتمتع بمستوى مرتفع، موضحاً أن المعاهد العليا الصناعية كانت تمنح الطلاب تدريباً عملياً، وأن بعض الطلاب كانوا يسافرون إلى ألمانيا للتدريب داخل المصانع، ليجمع الخريج بين الدراسة النظرية والخبرة العملية.
وأضاف، أن منظومة التعليم في تلك الفترة اهتمت بالبعثات العلمية لإعداد كوادر مؤهلة للجامعات والمدارس العليا، مؤكداً أن أي دولة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال التعليم.
وأوضح، أن والده اهتم أيضاً بتعزيز الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن المدارس كانت تقدم للطلاب مواد تتعلق بالتربية القومية والانتماء للوطن.
وأكد أن المدارس في تلك الفترة كانت تقدم تدريبات ذات طابع عسكري للطلاب، تضمنت ارتداء الزي العسكري والتدريب على بعض المهارات، مشيراً إلى أن الهدف كان إعداد جيل يمتلك روحاً وطنية وقادراً على الدفاع عن بلاده عند الحاجة.
واختتم مصطفى كمال الدين حسين حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ثورة 23 يوليو شهدت العديد من التحولات المهمة في تاريخ مصر، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو التعليمي، مشيراً إلى أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة.