بوابة الوفد:
2026-06-03@07:59:27 GMT

مطلوب تغيير السياسات وليس الوجوه

تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT

جاء التعديل الحكومى الأخير فى مصر مخيبًا لآمال قطاع واسع من المواطنين، الذين كانوا يتطلعون إلى خطوة جادة تعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى يواجهها الشارع المصرى. فقد بدا التعديل أقرب إلى كونه تغييرًا محدودًا فى الأشخاص لا فى السياسات، دون إعلان واضح عن رؤية جديدة أو برنامج مختلف يعالج جذور الأزمات المتراكمة.

فالمواطن الذى أثقلته موجات الغلاء وتراجع مستوى المعيشة، كان ينتظر حكومة تحمل معها فكرًا جديدًا ونهجًا مغايرًا، لا مجرد إعادة توزيع للمناصب أو تدوير للأسماء.

التشكيل الوزارى الجديد لم يقدم الحد الأدنى من التغيير المطلوب، الذى من شأنه أن يعزز الأمل فى إحداث نقلة نوعية فى الأداء الحكومى، سواء على مستوى الإدارة أو التخطيط أو التنفيذ.

ويثير التعديل تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار الوزراء الجدد، إذ فوجئ الرأى العام بأسماء لا يُعرف الكثير عن خبراتها السابقة أو مؤهلاتها العملية، ولا ما حققته من نجاحات أهلتها لتولى هذه المناصب الحساسة. كما غاب تمامًا أى تقييم موضوعى لأداء الوزراء الذين غادروا مواقعهم، فى وقت باتت فيه الشفافية والمحاسبة مطلبًا أساسيًا لترسيخ الثقة بين الحكومة والمواطن.

ولا يخفى على أحد أن التحديات التى تواجه الدولة المصرية اليوم تحتاج إلى حكومة تمتلك رؤية واضحة وأولويات محددة، فى مقدمتها تحسين جودة حياة المواطن. فإدارة الشارع المصرى وتنظيمه وتطويره لم تعد مسألة شكلية أو هامشية، بل أصبحت أحد أهم مؤشرات كفاءة الحكومات فى العالم. شارع منظم ونظيف ومنضبط يعكس دولة تحترم مواطنيها، ويوفر لهم بيئة حضارية تليق بتاريخهم وإمكاناتهم.

إن تحسين تجربة المواطن اليومية فى الشارع، من نظافة وانضباط مرورى وتخطيط حضرى سليم، وسيطرة على أسعار السلع كفيل بأن ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية العامة، ويعزز الشعور بالانتماء، فضلًا عن دوره المباشر فى دعم السياحة وتحسين صورة مصر أمام زائريها. فالسائح قبل أن ينبهر بالآثار والمعالم، يبحث عن شارع منظم، وخدمات ميسرة، وشعور بالأمان.

كما أن إدارة الشارع تمثل مدخلًا رئيسيًا لتعزيز الأمن ومواجهة العديد من الظواهر السلبية التى تؤرق المجتمع، مثل التحرش والزحام والفوضى المرورية والتعدى على الأرصفة والمساحات العامة. فالانضباط فى الشارع هو الخطوة الأولى نحو الانضباط فى السلوك العام.

وبجانب ذلك، تبقى ملفات التعليم والصحة وتحسين الدخل وزيادة فرص العمل، إلى جانب التوسع فى التصنيع والتصدير وتنشيط السياحة، على رأس أولويات أى حكومة جادة تسعى لإحداث فارق ملموس فى حياة الناس. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد القرارات أو التصريحات، بل بما يلمسه المواطن من تحسن فى مستوى معيشته وخدماته الأساسية.

إن المصريين لا يطالبون بالمستحيل، بل ينتظرون حكومة تمتلك الشجاعة لتغيير السياسات قبل تغيير الأشخاص، وتتبنى رؤية واضحة للإصلاح، وتعمل بشفافية وكفاءة، وتضع المواطن فى صدارة اهتماماتها. وحينها فقط، سيكون الشارع المصرى قلبًا وقالبًا داعمًا لأى حكومة تسعى بصدق لبناء مستقبل أفضل لهذا الوطن.

 

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: هوامش خالد إدريس

إقرأ أيضاً:

ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي

منذ سنوات كانت الهجرة تطرح باعتبارها أزمة عبور نحو أوروبا لكنها اليوم ‏أصبحت قضية داخلية تشغل الرأي العام في البلاد وتثير مخاوف سياسية ‏واجتماعية متزايدة ففي الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي بيانات ‏المؤسسات الرسمية والدولية يتصدر ملف المهاجرين غير النظاميين المشهد الليبي‎.‎

يومًا بعد يوم يتصاعد الجدل ويتنامى الغضب الشعبي مع تزايد أعداد المهاجرين ‏في مدن وقرى البلاد خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي ‏بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ‏طرابلس وهي مزاعم يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في ‏التركيبة السكانية للبلاد‎.‎

وفي خضم هذا الجدل تتوسع الدعوات إلى التظاهر يوم الخميس المقبل أمام مقر ‏المفوضية في طرابلس ضمن حملة رافضة لما يصفه منظموها بمشاريع التوطين‎.‎

لكن أصواتًا أخرى تحذر من الانزلاق نحو خطاب الكراهية وتدعو إلى معالجة ‏الملف عبر تنظيم أوضاع العمالة الوافدة وتسجيلها قانونيًا باعتبار أن المهاجرين ‏باتوا يشكلون جزءًا أساسيًّا من قطاعات البناء والخدمات والنظافة والأعمال ‏الحرفية في مختلف المدن الليبية.‏

وتأتي هذه المخاوف في وقت كانت فيه حكومة الوحدة الوطنية قد حذرت مرارًا ‏من تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ قال وزير الداخلية عماد الطرابلسي ‏في أكثر من مناسبة إن عددهم قد تجاوز 3 ملايين شخص مع تدفقات شهرية ‏تتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر عبر الحدود الجنوبية‎.‎

كما تحول ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة إلى محور رئيسي في النقاشات ‏الأوروبية والمتوسطية بشأن الحد من تدفقات المهاجرين نحو القارة الأوروبية إذ ‏عقدت مؤتمرات دولية عدة وأبرمت اتفاقيات أمنية بين ليبيا ودول أوروبية لدعم ‏جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وخفر السواحل في إطار محاولات الحد من ‏رحلات العبور عبر البحر المتوسط ومنع وصول المهاجرين إلى السواحل ‏الأوروبية‎.‎

غير أن منتقدين لهذه السياسات يرون أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة ‏أكثر من معالجتها من جذورها معتبرين أن الحلول الحقيقية ترتبط بدعم دول ‏المصدر والاستثمار فيها ومعالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع مواطنيها ‏إلى الهجرة‎.‎

في المقابل تؤكد منظمات دولية أن الأزمة لا يمكن معالجتها بالحلول الأمنية ‏وحدها داعية إلى توفير مسارات قانونية للهجرة وتنظيم أوضاع المهاجرين ‏وضمان احترام حقوقهم الإنسانية‎.‎

ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة إذ ‏جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير ‏عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات ‏الدبلوماسية‎.‎

كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو ‏التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية ‏تمثل خطوطًا حمراء‎.‎

في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة ‏والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية ‏والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز‎.‎

المصدر: ليبيا الأحرار

المهاجرينرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • مصطفي الحلواجي: "فن الشارع" ينتظره مستقبل واعد بالعالم العربي
  • أحمد موسى : عام 2011 البلد تعرضت لكارثة هائلة ومحاولة لإسقاطها وليس النظام
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامج صنع وتنفيذ السياسات العامة
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • هل من تحركات موسعة في الشارع؟
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • «الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء