«ترامب» يوسّع القيادة الأوروبية فى الناتو ويغير قواعد تقاسم السلطة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
يسلم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب السيطرة على ثلاثة من أبرز مراكز القيادة فى حلف شمال الاطلنطى الى دول أوروبية فى خطوة وصفت بالتاريخية داخل بنية الحلف العسكرية وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تقاسم الأدوار بين واشنطن والعواصم الأوروبية.
وبموجب الترتيبات الجديدة تتولى بريطانيا قيادة قيادة الأطلنطى فى نورفولك بولاية فرجينيا، بينما تحصل إيطاليا على مسئولية الجناح الجنوبى انطلاقا من قاعدتها فى نابولى فى حين تتقاسم ألمانيا وبولندا الإشراف على قيادة القوات المشتركة فى برونسوم بهولندا بنظام التناوب.
شدد مسئولون فى الناتو على أن القرار لا يعكس انسحابا أمريكيا من الحلف بقدر ما يمثل إعادة توزيع للأعباء تمنح الأوروبيين دورا أكبر فى الدفاع عن القارة. وقال مسئول فى الحلف إن الدول الأعضاء اتفقت على توزيع جديد لمسئوليات كبار الضباط ضمن هيكل القيادة بما يمنح الحلفاء الأوروبيين ومن بينهم أحدث المنضمين الى الناتو دورا أكثر بروزا فى القيادة العسكرية.
وبهذه الخطوة يصبح القادة الأوروبيون على رأس قيادات القوات المشتركة الثلاث على المستوى العملياتى، وهو تحول يعكس ضغوطا متزايدة مارسها ترامب خلال الأشهر الماضية حين لوح بتقليص الدور الأمريكى فى التحالف، وناقش إمكانية سحب قوات من أوروبا للتركيز على تحديات أخرى فى مقدمتها الصين.
مواقف ترامب السابقة أثارت شكوكا عميقة فى الأوساط الأوروبية حول مدى استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها فى حال تعرضوا لهجوم روسى، كما زادت التوترات عندما هدد بالاستيلاء على جرينلاند التابعة للدنمارك العضو فى الناتو، وهو ما اعتبر تهديدا بإغراق الحلف فى أزمة غير مسبوقة.
فى المقابل، سارعت حكومات أوروبية الى رفع إنفاقها الدفاعى فى محاولة لإثبات قدرتها على تحمل مسئوليات أكبر دون الاعتماد الكامل على واشنطن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون استغل مقابلات إعلامية للتحذير مما سماه لحظة جرينلاند جديدة، مشددًا على ضرورة ألا تنخدع أوروبا بأى تهدئة مؤقتة مع الولايات المتحدة بعد التوتر الذى أحاط بالجزيرة القطبية.
ويرى ماكرون الذى يدفع منذ سنوات باتجاه استقلالية استراتيجية أوروبية ان القارة مطالبة ببناء قدراتها الذاتية بعيدا عن المظلة الأمريكية خصوصا فى ظل ما وصفه خبراء قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن بعصر سياسة الهدم الذى يقوده ترامب بهدف تفكيك المؤسسات التقليدية التقرير السنوى للمؤتمر وصف الرئيس الأمريكى برجل الهدم فى الأمن الأوروبي.
وفى هذا السياق يخطط مفوض الدفاع فى الاتحاد الأوروبى أندريوس كوبيليوس للقيام بجولة أوروبية تحت عنوان جولة الصواريخ لدفع الدول الى تصنيع مزيد من الأسلحة بعيدة المدى. وكوبيليوس من أبرز الداعمين لفكرة قوة عسكرية أوروبية قوامها مئة ألف جندى تعيد تصور الدفاع القارى دون الاعتماد على الدعم الأمريكي..
رغم ذلك، أكد الأميرال الإيطالى جوزيبى كافو دراغونى رئيس اللجنة العسكرية فى الناتو أن التغييرات الحالية تعكس التزاما أمريكيا قويا بالحلف، مشيرا الى ان الولايات المتحدة ستحتفظ بالمواقع القيادية الأهم.
تاريخيا، اعتمدت الدول الأوروبية فى الناتو على واشنطن فى التخطيط والقيادة والسيطرة إذ جرت العادة ان يكون القائد الاعلى لقوات الحلف فى اوروبا ضابطا أمريكيا يتولى فى الوقت نفسه قيادة القوات الأمريكية فى القارة. ويشغل الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش هذا المنصب حاليا، وكان جزءا أساسيا من فريق التفاوض الأمريكى الساعى الى انهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وبموجب التعديلات الجديدة، ستتولى الولايات المتحدة قيادة القوات البحرية للناتو انطلاقا من نورثوود فى بريطانيا، ما يعنى أن الضباط الأمريكيين سيشرفون على القيادات الجوية والبرية والبحرية الرئيسية للحلف مع احتفاظ واشنطن بمنصب القائد الأعلى لقوات الحلف فى أوروبا.
وأكد السفير الأمريكى لدى الناتو ماثيو ويتاكر أن ترامب لا يسعى الى تفكيك التحالف بل الى تقويته عبر دفع أوروبا لتحمل نصيب أكبر من المسئولية. وقال إن الهدف هو جعل الناتو يعمل كما ينبغى كتحالف يضم اثنين وثلاثين حليفًا قويًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الولایات المتحدة فى الناتو
إقرأ أيضاً:
قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
ناصر بن حمد العبري
في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.
هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.
إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.
كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.
رابط مختصر