في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وعودة الحديث عن خيارات عسكرية أمريكية في المنطقة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إن موعد الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة ومكان انعقادها “لم يحددا بعد”، مؤكدا في الوقت نفسه أن الطرفين يرغبان في استمرار مسار التفاوض.

وأوضح لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني عقب ختام زيارته إلى قطر مساء الأربعاء، أن الجانبين يحتاجان إلى إجراء مشاورات داخلية في العاصمتين، كي تفضي المحادثات إلى “نتائج”، في إشارة إلى استمرار التباينات حول الملفات المطروحة.



ونفى المسؤول الإيراني ما تردد عن حمله رسالة مكتوبة إلى أطراف التفاوض، قائلا: “لا، لم تكن لدينا أي رسالة”، لكنه أشار إلى أن “الطرف العُماني كانت لديه بعض الاتصالات، ونقل إلينا جملة من الأمور على لسانهم (الأمريكيين)، ودون آراءهم وسلمها لي لكي تدرس في طهران”.

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏
حاملة طائرات ثانية
تزامنت تصريحات لاريجاني مع تقارير أمريكية الأربعاء٬ تتحدث عن استعدادات عسكرية جديدة في المنطقة، إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أبلغت مجموعة حاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، وسط تصاعد التوتر مع إيران، واحتمال تنفيذ ضربة ضد طهران إذا فشلت المفاوضات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة “تحسبا لعمل عسكري محتمل” في حال تعثرت المفاوضات مع إيران.

وبحسب أحد المسؤولين الذين نقلت عنهم الصحيفة، قد يصدر أمر الانتشار “خلال ساعات”، غير أن المسؤولين شددوا على أن ترامب “لم يوقع بعد أمرا رسميا” بنشر الحاملة، وأن الخطط لا تزال قابلة للتغيير.

وفي حال صدور القرار، ستنضم الحاملة الجديدة إلى “يو إس إس أبراهام لينكولن” الموجودة حاليا في المنطقة، في خطوة تعكس عودة استراتيجية الضغط العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


تاريخ طويل من العداء منذ 1979
وتعود جذور التوتر ومحطات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة إلى الثورة الإيرانية الإسلامية عام 1979، وما تلاها من أزمة الرهائن الشهيرة في السفارة الأميركية بطهران.

ففي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979، وبعد سبعة أشهر على إعلان قيام الجمهورية الإسلامية، اقتحم طلاب إسلاميون السفارة الأمريكية مطالبين بتسليم الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، الذي كان يتلقى العلاج في الولايات المتحدة بعد أشهر من الإطاحة به في ثورة شعبية.

واحتجز الطلاب 52 دبلوماسيا وموظفا أمريكيا لمدة 444 يوما، فيما أطلقوا سراح نحو عشرة آخرين على مدى أشهر الأزمة لأسباب إنسانية.

وفي نيسان/أبريل 1980، قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وفرضت عليها حظرا تجاريا، وذلك قبل تسعة أشهر من إطلاق سراح آخر الرهائن في 20 كانون الثاني/يناير 1981.


"محور الشر" في عهد بوش
وفي 30 نيسان/أبريل 1995، فرضت واشنطن حظرا تجاريا وماليا شاملا على إيران، واتهمها الرئيس بيل كلينتون بدعم “الإرهاب”، قبل أن تفرض لاحقا عقوبات إضافية استهدفت الشركات المستثمرة في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين.

ومع بداية الألفية الجديدة، تصاعد الخطاب الأمريكي ضد طهران، إذ وضع الرئيس جورج دبليو بوش إيران عام 2002 ضمن ثلاث دول تشكل “محور الشر” الذي يدعم “الإرهاب”، إلى جانب العراق في ظل حكم صدام حسين وكوريا الشمالية.

وفي عام 2019، أدرجت واشنطن الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة زادت تعقيد أي مسار تفاوضي لاحق.

من التسريبات النووية إلى اتفاق 2015
وفي مطلع الألفية، أثارت تسريبات عن مواقع نووية سرية داخل إيران مخاوف دول غربية اشتبهت في سعي طهران لامتلاك قنبلة ذرية.

ولاحقا، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير رئيسي صدر عام 2011، عن معلومات “ذات مصداقية” تفيد بأن إيران قد نفذت أنشطة تتعلق بتطوير جهاز متفجر نووي ضمن برنامج معد قبل عام 2003.

وفي عام 2005، استأنفت إيران في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد تخصيب اليورانيوم، مؤكدة أن برنامجها يهدف إلى تطوير الطاقة النووية لأغراض مدنية.

وبعد عشر سنوات من التجاذبات، توصلت طهران في 14 تموز/يوليو 2015 إلى اتفاق نووي في فيينا مع ست قوى كبرى (الصين وفرنسا وروسيا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، نص على التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وأقرت الأمم المتحدة الاتفاق في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، لينظر إليه آنذاك باعتباره نقطة تحول تاريخية في العلاقة بين الطرفين.


ترامب ينسحب.. والاتفاق يتآكل
غير أن الاتفاق لم يصمد طويلا، ففي 8 أيار/مايو 2018 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات طالت خصوصا قطاعي النفط والمال الإيرانيين.

وبعد عام واحد، بدأت إيران تنأى بنفسها عن بعض التزاماتها الواردة في الاتفاق، وسط فشل الجهود الدولية في إنقاذه.

ومع تعثر محاولات إحياء الاتفاق، أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 أيلول/سبتمبر 2025، بناء على طلب فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، التي اتهمت إيران بانتهاك التزاماتها.

وانتهت مفاعيل اتفاق 2015 رسميا في الشهر التالي، لتدخل العلاقة بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد.

محطات التفاوض بعد 2018
وبعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018، انقطعت القنوات الدبلوماسية المباشرة بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع فرض واشنطن عقوبات مشددة على إيران.

وفي 3 كانون الثاني/يناير 2020، اغتالت الولايات المتحدة اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، في غارة قرب مطار بغداد، ما أدى إلى انفجار غير مسبوق في التوتر.

وردت إيران بعد أيام بإطلاق صواريخ على قاعدتين تستضيفان جنودا أمريكيين في العراق، في واحدة من أخطر لحظات الاشتباك غير المباشر بين الطرفين.

ومع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض عام 2021، جرت محاولات لإحياء الاتفاق النووي عبر مفاوضات غير مباشرة في فيينا بوساطة أوروبية، إلا أن تعقيدات الملفات والمطالب المتبادلة حالت دون التوصل إلى صيغة نهائية.

مفاوضات تحت التهديد
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025، عادت المفاوضات من جديد، إذ بدأت المحادثات بين الجانبين في نيسان/أبريل الماضي، وشهدت خمس جولات متعثرة.

وبحسب ما ورد في النص، عرضت إيران خفض تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، غير أن المفاوضات اصطدمت بإصرار أمريكي على “تفكيك شامل” للبرنامج النووي الإيراني وإنهاء قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم.

وجرت تلك المفاوضات تحت تلويح أمريكي باستخدام القوة، قبل أن تنتهي بالفشل في حزيران/يونيو الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية فجر 22 من الشهر نفسه استهدفت منشآت نووية إيرانية، ضمن ما عرف بـ”حرب الـ12 يوماً” بين إيران من جهة والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة اخرى.


”تدمير” المواقع النووية
وخلال تدخل وجيز في الحرب التي استمرت اثني عشر يوما بين الاحتلال وإيران، شنت الولايات المتحدة في 21 حزيران/يونيو 2025 ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المواقع “دُمرت”، غير أن مدى الأضرار الدقيقة ظل غير معروف.

وفي السياق نفسه، هدد ترامب “مرارا بضرب إيران” ردا على ما وصفه بـ”حملة القمع الدامية” التي شنتها السلطات على حركة احتجاجية واسعة النطاق بدأت في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025.

كما نشرت الولايات المتحدة “أسطولا” في الخليج، مع وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، في وقت كانت تضغط فيه واشنطن على إيران لإبرام اتفاق جديد.

وبينما تريد طهران حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاقها ليشمل ملفات أخرى، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما يمثل إحدى أبرز العقد المزمنة في مسار التفاوض.

مفاوضات على حافة الهاوية
ومع غياب موعد محدد للجولة الثانية من المفاوضات، وفق ما قاله لاريجاني، واستمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، يبدو أن الملف النووي الإيراني يعود مجددا إلى نقطة مفصلية بين خيارين متناقضين: إحياء الدبلوماسية، أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن الطرفين “يرغبان في استمرار المفاوضات”، تكشف الاستعدادات الأمريكية لإرسال حاملة طائرات ثانية أن واشنطن لا تزال تضع الخيار العسكري على الطاولة، إذا ما فشل المسار السياسي في تحقيق اختراق.

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الإيراني لاريجاني المفاوضات الولايات المتحدة ترامب إيران الولايات المتحدة مفاوضات لاريجاني ترامب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کانون الثانی ینایر حاملة طائرات ثانیة الولایات المتحدة فی المنطقة غیر أن

إقرأ أيضاً:

طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما

طهران.واشنطن":

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو ​روبيو اليوم إن فريق الرئيس دونالد ترامب المفاوض لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وأصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتخليها عن برنامجها النووي.

وأضاف في جلسة استماع بمجلس الشيوخ "في الوقت الحالي، كل ما تمت مناقشته معهم (إيران) هو أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطا، بمعني أنه يجب أن يكون (التخفيف) في مقابل (انقضاء) السبب الذي فرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي".

وأضاف في أول شهادة علنية له أمام الكونجرس منذ بدء الحرب على إيران أنه سيتم تخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إذا وافقت على التخلي عن أنشطتها النووية.

واستطرد قائلا "فُرضت عقوبات على إيران ⁠لأنها خصبت اليورانيوم بدرجة عالية وبسبب أنشطتها النووية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون تخفيف للعقوبات مرتبطا بالتزامهم بما يتم التوصل إليه".

وأدلى روبيو، الذي ⁠يشغل أيضا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، بشهادته اليوم في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لنيل موافقة الكونجرس على خفضها المقترح لميزانية الشؤون الخارجية 30 بالمئة، مع السعي إلى زيادة الإنفاق العسكري 50 بالمئة.

وسيحضر روبيو ثلاث جلسات استماع أخرى في وقت لاحق وسط علامات من القلق بين زملائه الجمهوريون إزاء الحرب على إيران.

وكان روبيو سناتورا من ولاية فلوريدا حتى يناير 2025، ‌وقال مشرعون إنهم في يأملون أن يوضح روبيو استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران الذي ​بدأ بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 ⁠فبراير.

وتحدث روبيو مثل مسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية إلى أعضاء الكونجرس حول ​حرب إيران خلف الأبواب المغلقة، لكنه لم يدل ‌من قبل بشهادة علنية حول الصراع.

وانتقدت السناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، روبيو بشدة لتقصيره في تزويد الكونجرس بمعلومات عن خطط الإدارة الأمريكية.

وقالت "عندما أتحدث مع الناخبين (في دائرتي)، يطلبون تخفيف الضغوط الاقتصادية في الداخل، وليس تغيير النظام في هافانا أو كراكاس أو ​طهران".

وأضافت موجهة حديثها إلى روبيو "لكنك أرسلت بدلا من ذلك إخطارا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونجرس، وقلت إننا لا نخوض أعمالا قتالية فعلية مع إيران بينما كانت الولايات المتحدة تشن ضربات ضد إيران وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاورا، بل كان محاولة للتهرب من الرد على هذه اللجنة وهذا الكونجرس بشأن هذه الحرب".

ويزداد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ويأمل زملاء ترامب الجمهوريون أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد ما إذا ‌كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الضئيلة في الكونجرس.

ويتعين على ترامب في الوقت ذاته أن يتعامل مع مؤيدي الحرب على إيران في حزبه الذين يعارضون تقديم أي تنازلات ​إليها.

ويصر ترامب وأنصاره على أن الحرب ستكون مجدية إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي. ويشدد ترامب أيضا على أن ​أسعار البنزين ستنخفض، وظل ‌يؤكد على ⁠مدى أسابيع أنه سيتوصل إلى اتفاق جيد ينهي الصراع.

وتريد إيران اتفاقا مؤقتا يتضمن تخفيف العقوبات ويتيح لها الحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، لكن واشنطن استمرت في فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية فاعلة خلال فترة المفاوضات.

ولم يحدد روبيو موعدا للتوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال روبيو لأعضاء مجلس الشيوخ إن إيران كانت تعمل ​على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية واستخدامها "درعا" لبرنامجها النووي.

وأضاف لتوضيح سبب شعور ترامب بضرورة شن الحرب "ما حاولوا فعله هو ⁠بناء درع تقليدي والاختباء ​خلفه".

ويشكك أعضاء بالكونجرس، من بينهم بعض زملاء ترامب الجمهوريين، في جدوى الحرب التي دخلت شهرها الرابع.

وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس.

من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب ​مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، ​وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" ⁠بشأن لبنان حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وقال ترامب الاثنين إن المفاوضات مع إيران ⁠مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس ، قال ترامب مرارا إن توقيع اتفاق سلام بات وشيكا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين اليوم ‌إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه ​أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات ⁠إلى اتفاق.

وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما ​يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح ⁠المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات ​المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة.

وأضاف"أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين.. لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".

وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

ومما يسلط الضوء ​على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، اليوم إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي اليوم.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته ​عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية في خليج عمان.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.

مقالات مشابهة

  • ليلة الصواريخ الملتهبة بالخليج.. تصعيد عسكري غير مسبوق بين واشنطن وطهران يُهدد بانهيار الهدنة الهشة (تفاصيل
  • ترامب يشترط تعهدا نوويا «مكتوبا» من طهران لتجاوز جمود المفاوضات
  • تصاعد التوتر بين أميركا وإيران بعد تبادل ضربات في الخليج
  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • "أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران