بغداد بين “السيادة الورقية” والتبعية الخارجية.. هل تحولت الحكومة إلى مكتب خلفي لطهران؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
آخر تحديث: 12 فبراير 2026 - 9:52 ص بقلم:سيف الحسيني بينما تتغنى الحكومة العراقية الحالية في خطاباتها الرسمية بمفردات “السيادة” ” دولة المؤسسات”و”النأي بالنفس”، لكن الوقائع على الأرض تكشف غير ذلك ترى مشهد مغاير تماماً، حيث يبدو القرار السياسي العراقي وكأنه يُصاغ في أروقة “شارع باستور” في طهران قبل أن يُترجم إلى العربية في “المنطقة الخضراء” ببغداد.
حكومة “تسيير الأعمال” الإقليمية، لم يعد خافياً على المراقب للشأن العراقي أن تعامل الحكومة مع الجار الإيراني لا يخضع لمنطق “الدولة للدولة”، بل لمنطق “التابع للمتبوع”. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الأراضي العراقية لانتهاكات مستمرة، سواء عبر القصف المباشر أو استخدام الأجواء، تكتفي الحكومة ببيانات استنكار خجولة، تبدو وكأنها استئذان بالاحتجاج أكثر من كونها موقفاً سيادياً ولكن الادهى من هذا تطوع بعض العراقيين عن ايران وكإنما هم خلقو من اجلها.
اما الاقتصاد.. الرئة التي تتنفس منها العقوبات
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد نجحت الحكومة في تحويل العراق إلى “الرئة المالية” التي تتنفس من خلالها إيران لمواجهة العقوبات الدولية. فمن ملف استيراد الغاز الذي يُدفع ثمنه بآليات معقدة تثير ريبة البنك الفيدرالي الأمريكي الذي سبق وان حذر من هذا الامر والذي ادى بالبنك المركزي العراقي الى وضع قيود وامور تحويلية لمن يستلم العملة الصعبة، إلى إغراق السوق العراقية ببضائع استهلاكية تقتل الصناعة والزراعة المحلية، تظهر بغداد كطرف مستعد للتضحية بأمنه الاقتصادي ومستقبل أجياله مقابل ضمان بقاء “الجارة العزيزة” في وضع مريح.
الفصائل.. اليد الطولى التي تحكم
الأمر الأكثر إثارة للسخرية المريرة هو عجز الحكومة عن لجم الفصائل المسلحة الولائية التي تجاهر بتبعيتها للخارج. هذه الفصائل التي تستلم رواتبها من ميزانية الدولة العراقية، لكنها تأتمر بأوامر ولي “المسلمين”، وتضع الحكومة في موقف “المحلل الشرعي” لسياسات إقليمية لا تخدم مصالح العراقيين، بل تجعل من بلدهم ساحة لتصفية الحسابات.
السيادة التي نبحث عنها
إن التمادي في سياسة “غض الطرف” وتقديم بعض التنازلات المستمرة لطهران تحت لافتة “لا يمكن الفراق” أو “المصالح المشتركة”، قد أفرغ مفهوم الدولة من محتواه. فالحكومة التي لا تستطيع حماية أجوائها، ولا السيطرة على حدودها، ولا تأمين اقتصادها بعيداً عن أجندات الجوار، هي حكومة تدير “ولاية” لا دولة وحيث من فيها تولى غيرها .
خاتمة
إن العراقيين يطالبون بـ “وطن”، والوطن لا يبنى بمسؤولين يرتجفون ولا سياسيين يطبلون ولا محللين متسلقون أمام القناصل والسفراء “الخانم”. إن الاستمرار في هذا النهج “الانبطاحي” تجاه إيران لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الدولية للعراق، وسيقود بأعتقادي إلى لحظة انفجار شعبي واعلم جيدا بأن كلامي صريح جدا ولا يناسب من لديه ولاء خارجي ولكن ليدرك الجميع أن “السيادة” لا تُستجدى بالبيانات، بل تُفرض بالإرادة الوطنية المستقلة.
السؤال الذي يبقى معلقاً في ذهن كل عراقي: متى ستتوقف بغداد عن كونها صدىً لصوت طهران، وتبدأ بالحديث بلسان أهلها؟
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
هاريس يفاوض بالاقتصاد .. والفصائل ترد: سلاحنا عقيدة
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة: تبدو مهلة الثلاثين من أيلول المقبل أشبه بجدار ناري يفصل بين عهدين، حيث يربط الإطار التنسيقي مصير السلاح الموازي بموعد الانسحاب الأمريكي، مؤكداً أن جلاء القوات الأجنبية يسقط كل المبررات السياسية لاستمرار الفصائل المسلحة خارج عباءة الدولة.
قيادات في الإطار تشير إلى أن الاتفاق مع رئيس الوزراء بات محسوماً على مبدأ “قوة القانون فوق كل اعتبار”، مع إقرارها بأن بعض الفصائل سلمت أسلحتها فعلياً بينما تنتظر أخرى جدولاً زمنياً لحسم موقفها.
غير أن المشهد لا يبدو بهذا الانسجام، ففي العاشر من تموز فاجأت “المقاومة الإسلامية” وكتائب حزب الله الجميع ببيانات نارية معلنة أن سلاحها “عقيدة وعهد وليس خياراً للمساومة”، ومجددة البيعة للمرشد الجديد في طهران.
أبو حسين الحميداوي ذهب أبعد حين حذر الحكومة من “المشاريع الاستكبارية”، معتبراً حشود تشييع المرجع الراحل استفتاء شعبياً على شرعية نهجه.
وسط هذا التناقض الصارخ، يبرز موقف منظمة بدر بطرح أكثر مرونة، إذ يقر المساري بأن سلاح الجهات المنخرطة سياسياً زائل لا محالة، فيما تحتفظ الجهات غير المنخرطة بخيارها، في إشارة لمعادلة تقاسم الأدوار المقبلة.
أما واشنطن فترفع سقف مطالبها دون مواربة؛ القائم بالأعمال هاريس يزور البصرة ليفاوض على الشراكة الاقتصادية بشرط صريح: نزع كامل لسلاح المجاميع التي تصنفها “إرهابية”، معتبراً أن وجودها في الحكومة يتناقض مع طبيعة العلاقة الثنائية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts