الخارجية التركية: توسيع المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يقود إلى حرب جديدة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين لإبداء مرونة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، محذراً في الوقت ذاته من أن توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى “حرب جديدة في المنطقة”.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أوضح فيدان، الذي لعب دوراً محورياً في جهود الوساطة لتجنب اندلاع صراع، أن واشنطن أبدت استعداداً للتخفيف من أحد مطالبها الأساسية، والمتمثل في إنهاء إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم.
وأشار الوزير التركي إلى أنه يعتقد أن طهران “ترغب فعلياً في التوصل إلى اتفاق حقيقي”، وأنها قد تقبل بقيود على مستويات التخصيب وبنظام تفتيش صارم، على غرار ما نص عليه اتفاق عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.
وقال فيدان: “من الإيجابي أن يبدو الأمريكيون مستعدين لتحمل تخصيب إيراني ضمن حدود واضحة”. وأضاف أن الإيرانيين يدركون ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، كما أن واشنطن تفهم أن لطهران حدوداً لا يمكن تجاوزها، معتبراً أن محاولة فرض شروط قصوى “لن تكون مجدية”.
إصرار أمريكيلكنه حذر من أن إصرار الولايات المتحدة على معالجة جميع الملفات في وقت واحد — في إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة — قد يعرقل حتى التقدم في الملف النووي، قائلاً إن النتيجة قد تكون “حرباً أخرى في المنطقة”.
وجاءت تصريحات فيدان بعد محادثات غير مباشرة جرت في مسقط بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوساطة إقليمية شاركت فيها تركيا وقطر وسلطنة عمان ومصر. ووصفت واشنطن وطهران تلك المحادثات بأنها “خطوة أولى إيجابية”، مع توقع عقد جولة جديدة قريباً، رغم تحذيرات دبلوماسيين من أن الطريق إلى اتفاق لا يزال مليئاً بالتحديات.
مواقف متباينة من الطرفينوكانت المحادثات مقررة في البداية أن تعقد في إسطنبول بحضور مراقبين إقليميين، إلا أن طهران فضلت عقدها في عمان وأصرت على أن تركز حصراً على البرنامج النووي.
وأظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقف متباينة بشأن نطاق الاتفاق المحتمل. فبينما كانت واشنطن تطالب سابقاً بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين، قال ترامب بعد المحادثات الأخيرة إن اتفاقاً يقتصر على الملف النووي قد يكون “مقبولاً”.
وأكد عقب استقباله رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أن المفاوضات مع إيران يجب أن تستمر “لرؤية ما إذا كان بالإمكان إتمام صفقة”.
من جانبه، أعرب فيدان عن قلقه من أن يسعى نتنياهو للتأثير على موقف ترامب، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتبر الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة أولوية مركزية، وأن وجود صواريخ إيرانية يعقد هذا الهدف.
وشدد الوزير التركي على ضرورة تجنب أخطاء الماضي، حين شعرت دول المنطقة بأنها مستبعدة من مفاوضات اتفاق 2015، الذي قيد تخصيب إيران عند نسبة 3.67% وحدد مخزونها من اليورانيوم المخصب بـ300 كيلوجرام، لكنه لم يتناول قضايا الصواريخ أو النفوذ الإقليمي.
وقال فيدان إن من المهم أن تقرن إيران أي اتفاق مع الولايات المتحدة بخطوات تعزز الثقة مع شركائها الإقليميين، لافتاً إلى وجود “فجوة ثقة كبيرة” مع دول المنطقة ينبغي معالجتها.
كما أشار إلى أن القيادة الإيرانية تدرك خطورة الوضع بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل العام الماضي، والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مؤخراً، والتي ارتبطت إلى حد كبير بالأوضاع الاقتصادية. وأكد أن طهران تدرك أن مسألة العقوبات يجب حلها.
وفيما يتعلق باحتمال توجيه ضربات أمريكية لإيران، رأى فيدان أنها قد تلحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمؤسسات، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام السياسي، قائلاً: “لا أعتقد أن تغيير النظام سيحدث… قد تتعرض مؤسسات الدولة لأضرار جسيمة، لكن الكيان السياسي سيظل قائماً”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيران تركيا فيدان ترامب نتنياهو طهران إسرائيل الولایات المتحدة فی المنطقة إلى اتفاق
إقرأ أيضاً:
جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
◄ إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار
◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي
◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان
◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل
◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان
◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان
◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني
الرؤية- الوكالات
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.
وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.
لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.
وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.