قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين للتوصل إلى حل وسط يمهد لإبرام اتفاق نووي جديد، محذّرا من أن توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى "حرب أخرى" في المنطقة.

وجاء ذلك في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، اليوم الخميس، حيث أشار فيدان إلى أن واشنطن أبدت مرونة بشأن مطلبها السابق بإنهاء إيران جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو الشرط الذي شكّل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق نووي، في ظل تمسّك طهران بحقها في التخصيب بصفتها دولة موقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وقال فيدان: "الأمريكيون يبدون مستعدين للتسامح مع التخصيب الإيراني ضمن حدود محددة بوضوح"، مضيفا أن الإيرانيين يدركون ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، كما أن واشنطن أصبحت تعي أن لطهران حدودا لا يمكن تجاوزها.

وعقب محادثات الأسبوع الماضي في العاصمة العمانية مسقط، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المحادثات بأنها "جيدة جدا"، مشيرا إلى أن أي اتفاق يقتصر على البرنامج النووي الإيراني فقط يمكن أن يكون "مقبولا".

ورأى وزير الخارجية التركي أن إيران "تريد بالفعل اتفاقا حقيقيا"، وقد تقبل بقيود على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارم، على غرار اتفاق عام 2015 الذي أبرمته مع القوى العالمية، والذي قيّد نسبة التخصيب وحدد سقفا لمخزون اليورانيوم المخصب.

تحذير من اندلاع حرب جديدة

في المقابل، حذر فيدان من أن الإصرار الأميركي على معالجة ملفات أخرى في الوقت نفسه، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، قد يعرقل التقدم في الملف النووي.

وقال الوزير التركي لفايننشال تايمز: "إذا أصرت الولايات المتحدة على معالجة جميع القضايا في وقت واحد، فأخشى ألا يتقدم الملف النووي… وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أخرى".

إعلان

وتأتي هذه التصريحات في خضم محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وصفتها العاصمتان بأنها خطوة أولية إيجابية، مع توقع عقد جولة جديدة قريبا، رغم إقرار دبلوماسيين بأن الطريق نحو اتفاق لا يزال محفوفا بالتحديات.

وأشار فيدان إلى أن دولا إقليمية، بينها تركيا، تحاول طرح "أفكار مبتكرة" للتعامل مع ملفي الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني لجماعات مسلحة، بما يراعي الهواجس الأمنية لدول المنطقة، مؤكدا أن القضايا غير النووية تمسّ أمن الإقليم بشكل مباشر.

كذلك، شدد وزير الخارجية التركي على ضرورة أن تتجنب إدارة ترمب وإيران أخطاء الماضي، في إشارة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، حين شعرت دول إقليمية بأنها مستبعدة من مسار التفاوض، مما أضعف الثقة وأثار تحفظات واسعة في المنطقة.

الضربات الأمريكية المحتملة

واعتبر فيدان أن الضربات العسكرية المحتملة لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير النظام في إيران، موضحا أن هذه الهجمات قد تلحق أضرارا كبيرة بالبنية الحكومية، لكنها "لن تُنهي النظام ككيان سياسي".

وأعرب الوزير التركي عن قلقه من احتمال سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التأثير في ترمب خلال زيارته للبيت الأبيض، حيث قال إن "الحفاظ على التفوق العسكري في المنطقة يمثل أولوية قصوى لإسرائيل"، معتبرا أن امتلاك إيران ترسانة من الصواريخ يعقّد هذا الهدف ويزيد من المخاوف الإسرائيلية.

في المقابل، قال ترمب -بعد استضافته لنتنياهو في البيت الأبيض- إنه أصر على أن "المفاوضات مع إيران مستمرة لمعرفة ما إذا كان يمكن إبرام اتفاق أم لا". وكتب على منصة تروث سوشال: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيتعين علينا انتظار النتيجة".

وجاء الاجتماع بين الزعيمين وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.

وكانت إسرائيل قد صعّدت تحذيراتها في الآونة الأخيرة بشأن ما تصفه بتهديد الصواريخ الإيرانية، وضغطت بقوة للمشاركة في أي مفاوضات محتملة. في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

السيسي يبحث مع وفد يهودي أمريكي إنهاء حرب إيران واستقرار المنطقة

القاهرة - بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء مع وفد من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، سبل تحقيق الاستقرار الإقليمي وجهود إنهاء حرب إيران.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي بالعاصمة القاهرة، الوفد الذي يضم إليزابيث بيرنز كورن رئيسة المؤتمر، وزويليام داروف الرئيس التنفيذي للمؤتمر، بحضور رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وتناول اللقاء "مجمل الأوضاع الإقليمية، واستمع ممثلو الوفد لرؤية الرئيس المصري لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي"، بحسب البيان الرئاسي الذي لم يحدد تفاصيل بشأن تلك الرؤية.

كما تناول اللقاء "الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، وتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم".

وشدد كذلك على "أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي".

ومن جانبهم، ثمن أعضاء الوفد "رؤية الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط"، مؤكدين "محورية العلاقات المصرية الأمريكية، والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي".

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.

وإثر تعثر مفاوضاتها مع إيران في 11 أبريل/ نيسان بباكستان، فرضت الولايات المتحدة منذ 13 من ذات الشهر حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل ما لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.

في السياق، شدد السيسي خلال اللقاء على "أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين".

وأشار إلى أن حل الدولتين "السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي".

ووصل عدد المعترفين بدولة فلسطين إلى 160 دولة، من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة، وذلك منذ أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجزائر عام 1988، إقامة دولة فلسطين.​​​​​​​

لكن إسرائيل ترفض ذلك، وتواصل سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • السيسي يبحث مع وفد يهودي أمريكي إنهاء حرب إيران واستقرار المنطقة
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة