الليرة السورية الجديدة.. لماذا ما زالت غائبة عن الأسواق؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
رغم مرور أكثر من شهر ونيف على قرار طرح "الليرة" العملة السورية الجديدة للتداول، لا يزال حضورها في الأسواق خجولا ومحدودا، مما يثير تساؤلات واسعة بين المواطنين حول أسباب بطء وصولها إلى التداول الفعلي في حياتهم اليومية.
وفي جولة لمراسل سوريا الآن أحمد أمين بمحافظة دمشق على عدد من الصرافين ومحال الصرافة، اشتكى مواطنون من عدم توفر العملة الجديدة، إذ يقول أحدهم: "تروح على الصرافات بالجملة، بتقول لهم بدي الليرة الجديدة يقولك ما عندي خالص، أي صراف تروح لعنده بيقول لك: ما عندي إلا عملة قديمة، ما عم يحطوا الجديدة بالتداول".
ويحمّل بعض المواطنين جزءا من المسؤولية للصرافين، معتبرين أنه يجب إلزام مكاتب الصرافة بتأمين العملة الجديدة للزبائن، وأن يكون هناك دور رقابي واضح يحاسب من يرفض تبديل الأموال أو يحتكر الفئات الجديدة.
من جهتهم، يقدر بعض المتابعين أن نسبة تداول العملة الجديدة لا تتجاوز 10%، مقابل استمرار هيمنة العملة القديمة بنسبة تصل إلى 90% في التعاملات اليومية، رغم الفترة التي انقضت منذ بدء الطرح.
ويشير هؤلاء إلى أن المفترض، وفق الخطط الرسمية المعلنة، أن تكون النسبة قد اقتربت من 80% لصالح العملة الجديدة بعد نحو شهر ونصف من صدورها.
ويرجح مختصون أن تعود حالة التعثر إلى جملة من العوامل، من بينها:
طرح متحفظ من المصرف المركزي، لا يسمح بتدفق كميات كافية إلى السوق. واختناقات لوجيستية في قنوات التوزيع، تعيق وصول الفئات الجديدة إلى مختلف المناطق. وأيضا ضعف الرقابة على الصرافين وبعض المؤسسات المالية، مما يفتح الباب أمام ممارسات احتكارية أو تلاعب في التوزيع.
ويضيف أحد الخبراء الاقتصاديين أن هناك سببين رئيسيين يعمقان المشكلة:
أولهما، معاناة المواطن في إجراءات التبديل، إذ يتطلب تبديل العملة غالبا تزويد المصارف أو مكاتب الصرافة ببيانات شخصية ونسخ عن الهوية، مما يثير تخوّف شريحة من المواطنين من طريقة استخدام هذه البيانات أو توظيفها.
إعلانوالآخر، الخوف من التغيير والاعتياد على القديم فالكثير من المواطنين يفضلون الاستمرار في التعامل بالعملة القديمة رغم رداءة حالها وتلفها، بدافع الاعتياد والخشية من كل ما هو جديد، فضلا عن التخوف من أي إرباك في الحسابات أو القيمة.
في ضوء هذا التعثر، يطرح بعض المراقبين خيارا آخر، يتمثل في سن قانون أو إصدار قرار يحدد سقفا زمنيا نهائيا للتعامل بالعملة القديمة، بحيث تُلغى قانونيا بعد تاريخ معين، ولا يُعتد بها في أي عملية بيع أو شراء، مما يدفع المواطنين والمؤسسات على حد سواء للإسراع في استبدال ما بحوزتهم من فئات قديمة.
ويحذر هؤلاء من أنه إذا استمرت وتيرة الاستبدال بالبطء الحالي، "فقد تحتاج عملية الإحلال الكامل للعملة الجديدة إلى نحو خمس سنوات" قبل أن تخرج العملة القديمة نهائيا من التداول.
وفي يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، كشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن تفاصيل العملة السورية الجديدة التي حُذف منها صفران، فصارت كل 100 ليرة سورية قديمة تعادل ليرة واحدة جديدة. وأشار إلى أن التصميم الجديد للعملة عكس هوية وطنية جامعة، تقوم على الرمزية المرتبطة بالطبيعة والجغرافيا السورية، والابتعاد عن تقديس الأشخاص.
كما أشار الرئيس السوري إلى أن العملة ركزت على السلع المتوفرة في الدولة السورية، وهي الوردة الشامية (10 ليرات) والتوت الشامي (25 ليرة)، والحمضيات (50 ليرة)، والقطن (100 ليرة)، والزيتون (200 ليرة)، والقمح (500 ليرة).
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم العملة القدیمة العملة الجدیدة
إقرأ أيضاً:
النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عن عدم التزام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتعهداتها الرسمية بشأن تحويل "العدادات الكودية" إلى عدادات قانونية، واصفًا الإجراءات الحكومية الحالية بأنها تفنُّن في تعذيب المواطنين.
وأكد النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة لم تعد مجرد وعود شفهية، بل تحولت إلى مخالفة لخطابات رسمية صادرة وموثقة؛ مشيرًا إلى جواب رسمي صدر بتاريخ 10 يونيو 2026 من المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موجهًا لشركات التوزيع، وحدد الخطاب طريقتين واضحتين لتحويل العداد من كودي إلى قانوني؛ إما عبر مخاطبة رسمية من الوحدة المحلية أو الحي أو جهاز المدينة لشركة الكهرباء، أو من خلال توجه المواطن بنفسه للشركة حاملًا (نموذج 10) أو (نموذج 8 أو 7) الخاص بالتصالح.
وتابع: "هذا الخطاب الرسمي بات حبرًا على ورق ولا يُنفذ على أرض الواقع، والمواطنون يذهبون بنموذج 10 النهائي إلى شركات الكهرباء، فيفاجأون برد الموظفين (ليس لدينا تعليمات)، متساءلًا: "هل هذه الجوابات للاستهلاك الإعلامي وعلى الإنترنت فقط؟".
وأعلن النائب إيهاب منصور، عن تقدمه بطلب إحاطة، وأنه بصدد توجيه سؤال برلماني رسمي خلال الإجازة البرلمانية الحالية لوزير الكهرباء، لمساءلته عن أسباب عدم تنفيذ القرارات الصادرة من الوزارة والشركة القابضة، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلتها.
وكشف عما وصفه بـ"البدعة الجديدة" والتعجيز الإداري؛ حيث تطلب بعض الشركات من المواطن الحاصل على أعلى نماذج التصالح النهائية (نموذج 10 في القانون القديم، أو نموذج 8 في القانون الجديد) وهي مستندات إضافية لا مبرر لها، مؤكدًا أنه يستقبل يوميًا عشرات الشكاوى من مواطنين ضاقت بهم السبل جراء استمرار محاسبتهم بالعداد الكودي الذي يلتهم شحن الرصيد بأسعار تفوق السعر الطبيعي بثلاثة وأربعة أضعاف.
وأشار إلى أن هناك عدادات كودية تم تركيبها في مبانٍ وبيوت غير مخالفة أصلًا، وذلك بسبب البيروقراطية التي أجبرت الأهالي سابقًا على القبول بالعداد الكودي كحل مؤخر لإنهاء إجراءاتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم يدفعون التعريفة الأغلى.
وطالب النائب إيهاب منصور الحكومة بضرورة التدخل الفوري وتطبيق حل حاسم يتضمن ثلاثة محاور، أولها الوقف الفوري لقرار محاسبة العدادات الكودية بالأسعار المرتفعة الحالية (الممارسة)، فضلا عن ضرورة حل مشكلات ملفات التصالح العالقة؛ حيث لم تفصل الحكومة سوى في 10% إلى 20% فقط من الملايين من الملفات المقدمة، مشددًا: "المواطن يجب ألا يدفع ثمن أخطاء وبطء الجهاز الإداري للحكومة، علاوة على تنقية الجداول والبيانات للفرز الدقيق بين المباني المخالفة وغير المخالفة.
وحذر من خطورة الرابط العشوائي أو ما أسماه بـ"الشبكة العنكبوتية" التي أنشأتها الحكومة؛ حيث تسبب عدم تحويل العداد الكودي في وقف بطاقات التموين للمواطنين ورفع دعم الأسمدة والزراعة عنهم، واصفًا هذا الربط بالكارثة التي يجب أن تتوقف فورًا لحماية السلم الاجتماعي.