قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته إن اجتماع وزراء دفاع الحلف الذي عقد صباح اليوم الخميس في بروكسل يبحث سبل تعزيز القدرات الدفاعية والردع، إلى جانب مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب مع روسيا، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا.

وأوضح -في حديثه على هامش الاجتماع- أن الوزراء سيتناولون سبل تعزيز قدرات الناتو الدفاعية والردعية وتكييفها مع التحديات المتزايدة، مشيرا إلى تسجيل زيادة في إنفاق عدد من الدول الأعضاء واستثمارات بعشرات الملايين، إضافة إلى إحراز تقدم في الالتزامات المتعلقة برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي.

تعزيز القيادة

وبيّن روته أن المناقشات تشمل تطوير منظومات القيادة والتحكم، ورفع مستوى الجاهزية، وتحسين قدرات نشر القوات عبر دعم الدول الأعضاء، إلى جانب تكثيف الجهود لزيادة الإنتاج الدفاعي داخل الحلف، لضمان امتلاك الجيوش الإمكانات اللازمة لحماية أمن شعوبها.

وأكد أن هذه الإجراءات "ضرورية لأمننا المشترك في كافة أرجاء الحلف، من الجنوب إلى الشمال والقطب الشمالي، ومن الشرق إلى الغرب"، مشددا على أن الحلف ارتكز دائما على مبدأي الدفاع والردع.

وفي هذا السياق، أشار إلى إطلاق مبادرة "حارس القطب الشمالي" في ظل ما وصفه بزيادة الأنشطة العسكرية الروسية وارتفاع اهتمام الصين بمنطقة القطب الشمالي.

دعم متواصل

وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أكد الأمين العام أن الحلف سيواصل دعمه لكييف، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى وقف الحرب.

واتهم روسيا بالاستمرار في استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية، معتبرا أن ذلك يستدعي استمرار دعم الدول الأعضاء لأوكرانيا، بما في ذلك عبر مبادرة "بيرل" التابعة للحلف، التي تتيح تسليم معدات عسكرية أمريكية إلى كييف بتمويل من الدول الأعضاء، في إطار تنسيق مشترك.

إعلان

وأضاف أنه من المقرر أن يعقد الوزراء بعد ظهر اليوم اجتماعا لمجلس "الناتو-أوكرانيا"، حيث ستُعرض إحاطة حول تطورات الوضع الميداني واحتياجات أوكرانيا على المدى الطويل، بمشاركة ممثلين عن مكتب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وشدد روته على ضرورة ضمان ألا تحاول روسيا، بعد انتهاء الحرب، اجتياح أو شن حرب على أوكرانيا مجددا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدول الأعضاء

إقرأ أيضاً:

الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق

واشنطن "د. ب. أ": في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، يضاعف حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتشاره العسكري في منطقة البلطيق عبر تعزيز قواته في ليتوانيا وإقامة مراكز قيادة جديدة وتحصين مواقع استراتيجية مثل جزيرة جوتلاند السويدية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الردع والدفاع عن الجناح الشرقي للحلف. هذا ما أكده الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.

ويقول سوشيو إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أولى اهتماما كبيرا بأمن دول البلطيق منذ أن أطلقت روسيا غزوها غير المبرر لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. وفي إطار هذا الجهد، بدأت ألمانيا أول انتشار عسكري دائم لها في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تمركز اللواء المدرع الخامس والأربعين الذي جرى تشكيله حديثا في ليتوانيا، على بعد 30 كيلومترا فقط من حدود بيلاروس الحليفة لروسيا. ومن المقرر أن تتمركز أكثر من 100 دبابة قتال رئيسية من طراز "ليوبارد 2 إيه 8" في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق. وفي يونيو، سيتولى أيضا مركز قيادة ألماني-هولندي يحمل اسم "مركز القيادة البرية الأول" دورا قياديا في إستونيا ولاتفيا، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الألمانية يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة بهدف ردع أي عدوان روسي ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة: "إن نشر مقر تكتيكي إضافي في المنطقة يعزز تماسك الناتو ويدعم ردع روسيا"، موضحة أن المركز قادر على قيادة ما يصل إلى 50 ألف جندي. ويقول سوشيو إن قوات الناتو في المنطقة تخضع حاليا لقيادة مقر يقع في مدينة شتشيتسين غرب بولندا، إلا أن المقر الجديد سيتيح للحلف قدرة أكبر على الاستجابة في حالات الأزمات.

وأضافت الوزارة: "من خلال إنشاء مقر فيلق ثان في المنطقة، تظهر ألمانيا، بالتعاون مع هولندا، استعدادها وقدرتها على تحمل المسؤولية في ردع التهديدات والدفاع عن الجناح الشرقي لحلف الناتو". ويتناوب على قيادة المركز، الذي تأسس عام 1996، كل من هولندا وألمانيا، وتتولى برلين حاليا قيادة الوحدات التابعة له حتى مطلع عام .2028 كما تشارك 14 دولة أخرى من أعضاء الناتو في توفير الكوادر العاملة بالمقر. وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير 2026 برنامج "حارس البلطيق" لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب عدة حوادث تخريب مزعومة.

السويد تحول جزيرة جوتلاند إلى قلعة تابعة للناتو

تتواصل كذلك الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية في جزيرة جوتلاند، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من جيب كالينينجراد الروسي شديد التسليح. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استضافت السويد أول مناورات عسكرية واسعة النطاق على الجزيرة، التي توصف كثيرا بأنها "حاملة طائرات غير قابلة للإغراق" بسبب موقعها وقدرتها على استضافة طائرات مقاتلة من طراز "ساب جاس 39 جريبن"، المصممة للعمل من قواعد جوية ومرافق محدودة الإمكانات.

وشارك أكثر من 18 ألف جندي من 13 دولة في أول تدريب منسق من قبل الناتو منذ انضمام السويد إلى الحلف عام 2024. ويقول سوشيو إن عمليات الانتشار العسكري في جوتلاند تأتي في وقت هددت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص انخراط الولايات المتحدة في الناتو. ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف، فقد شارك أفراد من القوات الأوكرانية في المناورات، حيث قدموا عرضا توضيحيا لحرب الطائرات المسيرة وكيف تمكنت من "تدمير" وحدة مدرعة سويدية خلال التدريب.

جوتلاند قد تصبح حجر الزاوية في دفاعات الناتو

بمنطقة البلطيق تقع جزيرة جوتلاند أيضا على بعد 50 ميلا فقط من البر الرئيسي للسويد، وظلت تحت السيطرة غير المباشرة لستوكهولم منذ القرن التاسع. إلا أن السويد حصلت رسميا على الجزيرة بموجب معاهدة برومسيبرو عام 1645، التي وقعت قرب نهاية حرب الثلاثين عاما. ويرى سوشيو أنه بحكم موقعها بين السويد ولاتفيا، ينظر إلى جوتلاند باعتبارها هدفا محتملا إذا قررت موسكو التحرك عسكريا نحو دول البلطيق.

وخلال الحرب الباردة، تمركز في الجزيرة ما يصل إلى 25 ألف جندي ضمن أربعة أفواج عسكرية. ورغم أن الأعداد الحالية أقل بكثير من ذلك، فإن السويد سعت إلى تعزيز وجودها العسكري هناك. ففي عام 2018 أعادت ستوكهولم تفعيل فوج جوتلاند العسكري، الذي تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، وأصبح مسؤولا عن الدفاع عن الجزيرة.

واليوم ترى ستوكهولم مجددا ضرورة إعادة تحصين الجزيرة. وقال نيكلاس جرانهولم، نائب مدير وكالة أبحاث الدفاع السويدية المدعومة من الحكومة لمجلة بوليتيكو: "مع مدى ومواقع أنظمة الأسلحة الحالية، فإن من يسيطر على جوتلاند يستطيع السيطرة على جزء كبير مما يجري في بحر البلطيق".

وأضاف جرانهولم أن المقاتلات المنتشرة في الجزيرة يمكنها الوصول إلى عواصم دول البلطيق "في غضون دقائق". وقد يجعل موقع الجزيرة منها نقطة اختناق استراتيجية في أي حرب محتملة بمنطقة البلطيق. فهي عمليا تحد من وصول موسكو إلى بحر البلطيق، وتتيح تنفيذ ضربات سريعة ضد كالينينجراد ومدينة سانت بطرسبورج، بل وحتى إلى عمق الأراضي الروسية.

وفي المقابل، فإن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تؤدي إلى عزل دول البلطيق وفنلندا. ويقول سوشيو إن القلق الحالي يتمثل في احتمال استمرار الكرملين في ممارسة ما يعرف بـ "الحرب الهجينة". ويشتبه في وقوفه وراء أعمال تخريب استهدفت المضخات التي تنقل المياه العذبة إلى الجزيرة، وقطع كابل الألياف الضوئية الذي يوفر خدمات الإنترنت، فضلا عن استخدام وسائل للتشويش اللاسلكي. ويعمل الناتو حاليا على مواجهة هذه التهديدات في جوتلاند ومنطقة البلطيق. وبالتأكيد، لا ينبغي لروسيا أن تتوقع مهمة سهلة إذا حاولت إعادة المنطقة إلى نطاق سيطرتها.

مقالات مشابهة

  • اللجنة المنظمة لـ”APPO 2026″ تزور معهد النفط ومركز بحوث النفط
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
  • تعليم الإسكندرية يبحث آخر الاستعدادات لامتحانات الشهادة الإعدادية
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8