من الحشد الثقيل إلى الضربة السريعة.. هل تغيّر أميركا فلسفة الحرب ضد إيران؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
يدفع قائد العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، باتجاه اعتماد قوة بحرية أصغر وأكثر مرونة، بدلًا من الاعتماد الدائم على حاملات الطائرات الضخمة.
تُعيد الولايات المتحدة اليوم تموضع أساطيلها عبر البحار، وتنقل حاملات طائراتها من مسرح إلى آخر، في مشهد يعكس تصاعد التوترات الدولية، وخصوصا في الشرق الأوسط مع إيران.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز طرح يتبناه أعلى ضابط يرتدي الزي العسكري في البحرية الأميركية، قائد العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل، يدعو فيه إلى الانتقال من منطق الحشد الثقيل إلى منطق القوة المصممة بحسب طبيعة المهمة. طرح يفتح الباب أمام مقارنات عسكرية مع مفهوم "الحروب الخاطفة" الذي اعتمدته ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر، والقائم على سرعة الحركة، وتركيز القوة، وتجنب الاستنزاف الطويل.
في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، عرض كودل ما يسميه "تعليمات القتال"، وهي رؤية تقوم على نشر "حزم قتالية مفصلة" تتناسب مع طبيعة التهديد في كل منطقة، بدلا من الاعتماد التلقائي على مجموعات حاملات الطائرات الضخمة.
وتأتي هذه الرؤية في وقت أعادت فيه واشنطن توجيه أكبر حاملة طائرات في العالم، "USS Gerald R. Ford"، من البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي، كما سُحبت "USS Abraham Lincoln" من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.
وأوضح كودل أن إعادة نشر الحاملات لمسافات طويلة تعطل خطط الانتشار القائمة، وتزيد الضغط على سفن تواجه تحديات صيانة متراكمة. وأشار إلى أن بعض المهام، مثل اعتراض ناقلات نفط مشبوهة أو مراقبة حركة الشحن، "لا تتطلب مجموعة ضاربة لحاملة طائرات"، لافتا إلى إمكانية تنفيذها عبر سفن قتال ساحلية أصغر، ومروحيات بحرية، وتنسيق مع خفر السواحل.
كما كشف أنه ناقش هذا التوجه مع قائد القيادة الجنوبية الأميركية، وأنهما في تفاوض حول "مجموعة المشكلات" الخاصة بالمنطقة، بهدف توفير قوة مصممة خصيصا لتلبية تلك الاحتياجات.
يرتكز طرح كودل على مرونة الانتشار والقدرة على التعويض السريع. فعند سحب حاملة طائرات من مسرح عمليات، يمكن — وفق رؤيته — تعويضها بمجموعة أصغر من السفن تؤدي المهمة المطلوبة.
هذا التفكير يعكس، من حيث المنطق العسكري، فلسفة قريبة من مفهوم "الحرب الخاطفة": قوة أقل حجما، أكثر تخصصا، تتحرك بسرعة، وتنفذ المهمة من دون الانخراط في انتشار واسع وطويل الأمد.
ويشمل ذلك توسيع الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية، لتوفير قدرات استطلاع ومراقبة وتنفيذ بفعالية أكبر وكلفة أقل، مع إقرار بأن إدماج هذه الأدوات يتطلب تغييرا في طريقة تفكير القيادات الميدانية وآليات عملها.
اعتراضات على الطرحغير أن هذا التوجه لا يخلو من انتقادات داخل الأوساط العسكرية والاستراتيجية. فهناك من يرى أن القطع البحرية الصغيرة، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها أن تعوض القدرات الشاملة التي توفرها حاملات الطائرات.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الحاملة تؤمن مظلة حماية جوية واسعة، وتتيح نقل قوات وتجهيزات لمسافات بعيدة، وتنفيذ عمليات هجومية كبرى عند الحاجة، إضافة إلى تثبيت حضور عسكري دائم يضمن فرض النفوذ في البحار البعيدة. وبحسب هؤلاء، فإن تقليص الاعتماد على الحاملات قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على الردع الشامل في أزمات كبرى، خصوصا في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط.
بين رؤيتين في مواجهة إيرانفي ظل التوتر مع إيران، يتقاطع منهجان: الأول يقوم على الحشد الثقيل والرسائل الواضحة عبر حاملات الطائرات، والثاني يدعو إلى انتشار أكثر مرونة وتخصصا، مع توزيع مدروس للأدوات العسكرية.
وبينما يفضل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إظهار القوة البحرية عبر تحركات كبيرة وعلنية، تطرح رؤية كودل مقاربة مختلفة تقوم على إعادة هيكلة طريقة استخدام هذه القوة.
يبقى ما إذا كانت هذه الرؤية ستتحول إلى سياسة ثابتة في التعامل مع إيران أم ستبقى خيارا تكتيكيا ضمن أدوات متعددة، رهنا بتطورات المرحلة وحسابات القرار في واشنطن.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند سلاح البحرية الولايات المتحدة الأمريكية أخبار إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل سوريا الذكاء الاصطناعي البرنامج الايراني النووي دراسة عاصفة رفح معبر رفح حاملات الطائرات الشرق الأوسط حاملة طائرات مع إیران
إقرأ أيضاً:
الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
لم تقتصر التحديات التي تواجه المنتخب الإيراني قبل كأس العالم 2026 على الجوانب الرياضية فقط، بل امتدت إلى عوامل سياسية واقتصادية فرضت نفسها بقوة على تحضيرات الفريق خلال الأشهر الماضية.
وكشف رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها الحرب التي تعرضت لها إيران، أدت إلى تغيير معظم الخطط التي كان الاتحاد قد وضعها استعدادًا للبطولة.
وقال تاج إن الظروف التي مرت بها البلاد قلبت جميع الحسابات المتعلقة بالمنتخب الوطني، موضحًا أن الاتحاد كان يخطط لخوض سلسلة من المباريات الودية القوية أمام منتخبات أوروبية وعالمية، إلا أن العديد من هذه الخطط لم ير النور بسبب المستجدات السياسية والأمنية.
ومن أبرز المباريات التي كان من المنتظر أن يخوضها المنتخب الإيراني مواجهة ودية أمام منتخب إسبانيا، إلا أن المباراة أُلغيت قبل أشهر من البطولة، ما حرم الجهاز الفني من فرصة اختبار الفريق أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية.
ولم تكن التحديات السياسية وحدها هي المؤثرة على استعدادات المنتخب، إذ أشار مسؤولو الاتحاد الإيراني إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ألقت بظلالها أيضًا على برامج الإعداد.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت العملة الإيرانية انخفاضًا حادًا أمام الدولار الأميركي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف السفر والمعسكرات الخارجية وتنظيم المباريات الودية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ميزانية الاتحاد.
وأشارت تقارير دولية إلى أن المنتخبات الكبرى تعتمد عادة على برامج إعداد مكثفة قبل البطولات العالمية، تشمل السفر إلى أكثر من دولة وخوض مباريات قوية مع منتخبات متنوعة، لكن الظروف الاقتصادية قد تحد من قدرة بعض الاتحادات على تنفيذ تلك البرامج بالشكل المطلوب.
ورغم هذه التحديات، واصل المنتخب الإيراني استعداداته من خلال معسكر تدريبي في مدينة أنطاليا التركية، حيث خاض مباراة ودية أمام غامبيا ويستعد لمواجهة منتخب مالي ضمن خطة الجهاز الفني للوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
ويأمل الجهاز الفني في الاستفادة من هذه المباريات لتعويض النقص الناتج عن إلغاء بعض المواجهات الكبرى التي كانت مقررة في وقت سابق، خاصة أن المنتخب سيواجه منافسين أقوياء في دور المجموعات.
وتضع الجماهير الإيرانية آمالًا كبيرة على منتخبها رغم الظروف الصعبة، خصوصًا أن الفريق يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية الذين شاركوا في نسخ سابقة من كأس العالم.