يدفع قائد العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، باتجاه اعتماد قوة بحرية أصغر وأكثر مرونة، بدلًا من الاعتماد الدائم على حاملات الطائرات الضخمة.

تُعيد الولايات المتحدة اليوم تموضع أساطيلها عبر البحار، وتنقل حاملات طائراتها من مسرح إلى آخر، في مشهد يعكس تصاعد التوترات الدولية، وخصوصا في الشرق الأوسط مع إيران.

هذا الحراك البحري الكثيف لا يُقرأ فقط كرسالة ردع، بل كعنوان لنقاش داخل المؤسسة العسكرية حول شكل القوة الأميركية وكيفية استخدامها.

اعلان اعلان

وفي قلب هذا النقاش، يبرز طرح يتبناه أعلى ضابط يرتدي الزي العسكري في البحرية الأميركية، قائد العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل، يدعو فيه إلى الانتقال من منطق الحشد الثقيل إلى منطق القوة المصممة بحسب طبيعة المهمة. طرح يفتح الباب أمام مقارنات عسكرية مع مفهوم "الحروب الخاطفة" الذي اعتمدته ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر، والقائم على سرعة الحركة، وتركيز القوة، وتجنب الاستنزاف الطويل.

صورة أرشيفية - قائد العمليات البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كودل، يتحدث إلى صحفيين مختارين خلال زيارته إلى طوكيو، 17 نوفمبر 2025 Mari Yamaguchi/Copyright 2026 The AP. All rights reserved. إعادة توزيع القوة بدل حشدها

في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، عرض كودل ما يسميه "تعليمات القتال"، وهي رؤية تقوم على نشر "حزم قتالية مفصلة" تتناسب مع طبيعة التهديد في كل منطقة، بدلا من الاعتماد التلقائي على مجموعات حاملات الطائرات الضخمة.

وتأتي هذه الرؤية في وقت أعادت فيه واشنطن توجيه أكبر حاملة طائرات في العالم، "USS Gerald R. Ford"، من البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي، كما سُحبت "USS Abraham Lincoln" من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.

وأوضح كودل أن إعادة نشر الحاملات لمسافات طويلة تعطل خطط الانتشار القائمة، وتزيد الضغط على سفن تواجه تحديات صيانة متراكمة. وأشار إلى أن بعض المهام، مثل اعتراض ناقلات نفط مشبوهة أو مراقبة حركة الشحن، "لا تتطلب مجموعة ضاربة لحاملة طائرات"، لافتا إلى إمكانية تنفيذها عبر سفن قتال ساحلية أصغر، ومروحيات بحرية، وتنسيق مع خفر السواحل.

كما كشف أنه ناقش هذا التوجه مع قائد القيادة الجنوبية الأميركية، وأنهما في تفاوض حول "مجموعة المشكلات" الخاصة بالمنطقة، بهدف توفير قوة مصممة خصيصا لتلبية تلك الاحتياجات.

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" في أولى تجاربها البحرية لاختبار أحدث أنظمتها المتطورة ذاتيًا لأول مرة، وذلك يوم السبت 8 أبريل/نيسان 2017 Mass Communication Specialist 2nd Class Ridge Leoni/Imagery Cleared for public release Related حاملة طائرات نووية في الشرق الأوسط: ماذا نعرف عن العتاد العسكري على متن "لينكولن"؟على وقع التوتر مع إيران.. البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسطواشنطن تعلن إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات في بحر العرب منطق أقرب إلى "الضربة الخاطفة"

يرتكز طرح كودل على مرونة الانتشار والقدرة على التعويض السريع. فعند سحب حاملة طائرات من مسرح عمليات، يمكن — وفق رؤيته — تعويضها بمجموعة أصغر من السفن تؤدي المهمة المطلوبة.

هذا التفكير يعكس، من حيث المنطق العسكري، فلسفة قريبة من مفهوم "الحرب الخاطفة": قوة أقل حجما، أكثر تخصصا، تتحرك بسرعة، وتنفذ المهمة من دون الانخراط في انتشار واسع وطويل الأمد.

ويشمل ذلك توسيع الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية، لتوفير قدرات استطلاع ومراقبة وتنفيذ بفعالية أكبر وكلفة أقل، مع إقرار بأن إدماج هذه الأدوات يتطلب تغييرا في طريقة تفكير القيادات الميدانية وآليات عملها.

اعتراضات على الطرح

غير أن هذا التوجه لا يخلو من انتقادات داخل الأوساط العسكرية والاستراتيجية. فهناك من يرى أن القطع البحرية الصغيرة، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها أن تعوض القدرات الشاملة التي توفرها حاملات الطائرات.

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الحاملة تؤمن مظلة حماية جوية واسعة، وتتيح نقل قوات وتجهيزات لمسافات بعيدة، وتنفيذ عمليات هجومية كبرى عند الحاجة، إضافة إلى تثبيت حضور عسكري دائم يضمن فرض النفوذ في البحار البعيدة. وبحسب هؤلاء، فإن تقليص الاعتماد على الحاملات قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على الردع الشامل في أزمات كبرى، خصوصا في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط.

بين رؤيتين في مواجهة إيران

في ظل التوتر مع إيران، يتقاطع منهجان: الأول يقوم على الحشد الثقيل والرسائل الواضحة عبر حاملات الطائرات، والثاني يدعو إلى انتشار أكثر مرونة وتخصصا، مع توزيع مدروس للأدوات العسكرية.

وبينما يفضل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إظهار القوة البحرية عبر تحركات كبيرة وعلنية، تطرح رؤية كودل مقاربة مختلفة تقوم على إعادة هيكلة طريقة استخدام هذه القوة.

يبقى ما إذا كانت هذه الرؤية ستتحول إلى سياسة ثابتة في التعامل مع إيران أم ستبقى خيارا تكتيكيا ضمن أدوات متعددة، رهنا بتطورات المرحلة وحسابات القرار في واشنطن.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند سلاح البحرية الولايات المتحدة الأمريكية أخبار إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل سوريا الذكاء الاصطناعي البرنامج الايراني النووي دراسة عاصفة رفح معبر رفح حاملات الطائرات الشرق الأوسط حاملة طائرات مع إیران

إقرأ أيضاً:

في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران

واشنطن - صفا

أيد مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يوم الخميس تشريعاً يوجه الرئيس "دونالد ترامب"، بوقف ​أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، في أحدث ‌انتقاد رمزي من الكونجرس للرئيس الجمهوري.

وجاءت نتيجة التصويت بواقع 214 صوتاً مقابل 208 لصالح قرار صلاحيات الحرب بعد انضمام أربعة جمهوريين إلى ​الديمقراطيين في التصويت لصالحه.

ويوجه القرار، الذي قدمته النائبة الديمقراطية ​براميلا جايابال، ترامب "إلى وقف استخدام القوات المسلحة الأمريكية ⁠في الأعمال القتالية" ضد إيران ما لم يصرح الكونجرس بذلك. ​لكن هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، إذ أقر المشرعون ​قرارات مماثلة مرارا في الشهور القليلة الماضية ولم تؤد إلى وقف الحرب.

والجمهوريون الأربعة الذين صوتوا لصالح القرار هم توم باريت من ميشيجان، وبريان فيتسباتريك ​من بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وتوماس ماسي من ​كنتاكي.

ويتمتع الجمهوريون الموالون لترامب بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

ومن المقرر أن ‌يصوت ⁠مجلس الشيوخ على قرار منفصل لكنه مشابه في وقت لاحق من اليوم الخميس.

ويأتي هذا التصويت، بعدما أعلن ترامب تكثيف الهجمات على إيران ومقتل المزيد من أفراد القوات المسلحة الأمريكية.

​وتوعد ترامب اليوم  "بعقاب عسكري ⁠كبير" لإيران وحلفائها الحوثيين، بعد استهداف الحركة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما ​وسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل ​ممراً ملاحياً ⁠رئيسياً ثانياً.

كما شن الجيش الأمريكي جولة أخرى من الغارات الجوية على إيران ليلاً، مما دفع طهران إلى إطلاق النار على ⁠قواعد ​أمريكية في دول مجاورة لها، وذلك ​بعد مرور أسبوعين على الانهيار الفعلي للهدنة المؤقتة، التي كان من المفترض أن ​تنهي الحرب

مقالات مشابهة

  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب مع إيران
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • سلاح الجو الملكي الأردني يسقط 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران