تمثل المرحلة الراهنة منعطفا تاريخيا في العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، إذ بلغت أزمة الثقة عبر الأطلسي مستوى غير مسبوق منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تدفع نحو إعادة توزيع الأعباء الدفاعية.

وناقشت حلقة (2026/2/12) من برنامج "سيناريوهات" هذه التحولات الجذرية وطرحت 3 أسئلة محورية:

هل تستطيع أوروبا بناء منظومة دفاعية مستقلة عن الناتو؟ هل يمكن إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن ضمن الحلف؟ أم أن الرضوخ للشروط الأمريكية هو الخيار الواقعي الوحيد؟

وكشف استطلاع رأي نشره موقع بوليتيكو عشية مؤتمر ميونيخ للأمن عن عمق الأزمة، إذ صرح 57% من الكنديين و50% من الألمان و44% من الفرنسيين و39% من البريطانيين بأنهم لا يعتبرون واشنطن حليفاً موثوقا، وهو ما رصده الخبراء بوصفه تحولا نوعيا في المزاج الأوروبي.

وفي السيناريو الأول، رجّح الباحث الأول في المركز العربي للأبحاث الدكتور أحمد قاسم حسين أن الأطر الدفاعية الأوروبية القائمة -بما فيها السياسة الدفاعية الأمنية المشتركة وصندوق الدفاع الأوروبي بميزانية 7.5 مليار يورو سنويا- غير قادرة الآن على بناء قدرات عسكرية مستقلة.

يُضاف إلى ذلك وجود 84 ألف جندي أمريكي في القارة، وقدرات نوعية لا يمكن الاستغناء عنها كالنقل الإستراتيجي والمظلة النووية.

موقف إدارة ترمب

غير أن جيم تاوسنت -نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون أوروبا والناتو- أوضح أن ما تريده إدارة دونالد ترمب ليس الانسحاب الكامل، بل تحويل عبء الدفاع إلى الأوروبيين مع استمرار الانخراط الأمريكي في مهام داعمة.

وأشار إلى التغييرات الهيكلية الجارية كنقل قيادة القاعدة البحرية في نورفورك إلى برطانيا وقيادة ناتلي إلى إيطاليا، مؤكدا أن هذه تحولات بنيوية حقيقية لا مجرد خطاب.

إعلان

وفي إطار السيناريو الثاني، أكد رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا مانويل جيبوي أن فرنسا تقود توجه الاستقلالية الإستراتيجية، مستندا إلى أن 97% من أسلحة الجيش الفرنسي فرنسية الصنع.

ودعا جيبوي إلى الاستثمار في تكنولوجيا دفاعية أوروبية مستقلة في أفق 2030-2050 بتكلفة 60 مليار دولار، وإلا "فستتخلف أوروبا وتفقد جاذبيتها الاستثمارية"، وفق تعبيره.

وفيما يخص السيناريو الثالث، أشار الدكتور أحمد قاسم حسين إلى أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي بلغ 334 مليار يورو عام 2024، أي ما يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، متوقعا أن يتحول الأوروبيون نحو المسايرة في المرحلة القريبة مع انقسامات داخلية حادة بين الجناح الشرقي الأكثر تمسكا بواشنطن والجناح الغربي الداعي إلى الاستقلالية.

وخلص الخبراء الثلاثة إلى أن المستقبل الأرجح هو ركيزة أوروبية قوية ضمن الناتو لا خارجه، مع إعادة توزيع القيادة دون قطع الارتباط، في معادلة تُسعد الصين وروسيا اللتين ترحبان بأي توتر عبر ضفتي الأطلسي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الجمعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية تفجير في بلدة مركبا الواقعة في جنوب لبنان.

زيارة عون إلى واشنطن تعزز الدعم الأمريكي للبنان

اختتم الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة بحصوله على تأكيدات باستمرار الدعم الأمريكي للدولة اللبنانية ومؤسساتها، في وقت بقيت فيه الملفات الأمنية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، دون نتائج عملية أو التزامات محددة.

وشكل اللقاء الذي جمع عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض محطة بارزة في العلاقات بين البلدين، إذ يُعد أول استقبال لرئيس لبناني في واشنطن منذ سنوات. وأكدت الإدارة الأمريكية خلال المحادثات دعمها للجيش اللبناني ولمؤسسات الدولة، مع التشديد على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيدها.

وفي المقابل، شدد الرئيس اللبناني على أن تثبيت الاستقرار يتطلب تنفيذ جميع بنود التفاهمات الأمنية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لنجاح أي ترتيبات أمنية مستدامة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة، لم يصدر عن واشنطن أي إعلان يتضمن جدولًا زمنيًا للانسحاب الإسرائيلي أو آلية تنفيذية جديدة لمتابعة الاتفاقات القائمة، الأمر الذي أبقى هذا الملف مفتوحًا أمام مزيد من المشاورات والوساطات.

كما لم تشهد الزيارة الإعلان عن مساعدات اقتصادية أو مالية جديدة للبنان، واكتفت الولايات المتحدة بالتأكيد على مواصلة دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وحث السلطات اللبنانية على استكمال الإجراءات المطلوبة لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين.

ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تواصل التعامل مع الملف اللبناني من منظور يركز على الاستقرار الأمني ومنع أي تصعيد على الحدود، مع استمرار جهودها في الوساطة بين بيروت وتل أبيب، من دون تقديم ضمانات تتعلق بمواعيد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي.

مقالات مشابهة

  • الناتو يقر استثمارًا بـ27 مليار يورو لتطوير بنية تخزين وتوزيع الوقود في أوروبا
  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية