التعليم الإلزامي 13 عاما.. خطة الدولة لتطوير المنظومة وبداية جديدة من الروضة
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو إحداث نقلة نوعية شاملة في منظومة التعليم، كشف محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن دراسة تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي، عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن منظومة التعليم الأساسي، بما يرفع إجمالي سنوات الدراسة من 12 إلى 13 عامًا، في إطار رؤية إصلاحية تستهدف بناء الإنسان المصري منذ سنواته الأولى.
ويأتي هذا التوجه في ضوء مساعي الدولة لتطوير التعليم، ومواجهة التحديات المزمنة المرتبطة بجودة العملية التعليمية، ومعدلات التسرب، وضمان إتاحة تعليم عادل ومستدام لكافة الفئات.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة محمد سليمان ، لمناقشة مشروع الحساب الختامي لموازنة وزارة التربية والتعليم للعام المالي 2024/2025، في أول ظهور لوزير التربية والتعليم تحت قبة البرلمان عقب التعديل الوزاري الأخير. وشهد الاجتماع عرضًا موسعًا لملامح الرؤية الحكومية لتطوير منظومة التعليم، والسيناريوهات المطروحة لتطبيق القرار المقترح، فضلًا عن مناقشة التحديات المتوقعة المرتبطة بالبنية التحتية، والكثافات الطلابية، وآليات الاستعداد المرحلي لضمان تنفيذ القرار بصورة مدروسة تحقق أهدافه التربوية والاجتماعية على أرض الواقع.
أستاذ مناهج بجامعة عين شمس: ضم مرحلة الروضة للتعليم الأساسي يواكب النظم التعليمية بالدول المتقدمةقال الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن ضم مرحلة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم الأساسي يعد نقلة نوعية حقيقية في نظام التعليم المصري، ويعكس تبني الدولة لرؤية تربوية حديثة مطبقة في الدول المتقدمة تعليمياً.
وأوضح شحاتة أن هذه الخطوة تسهم في تهيئة الأطفال نفسياً وتربوياً لدخول المدرسة، وتنمية استعداداتهم للتعلم وهم أكثر جاهزية، بما ينعكس إيجاباً على مستواهم الدراسي لاحقاً، ويقلل من معدلات التسرب من التعليم الأساسي.
وأضاف أن إدراج مرحلة الروضة ضمن التعليم الأساسي يتيح للأطفال فرصة تلقي أنشطة تعليمية متنوعة، تستهدف تنمية الحواس والمهارات وفق أسس علمية سليمة، بعيداً عن نماذج رياض الأطفال العشوائية المنتشرة في بعض المحافظات، والتي يتعامل فيها مع الطفل بمنطق مادي لا تربوي.
بيئة تعليمية حديثة تشمل مساحات خضراء وأدوات تفاعليةوأكد أستاذ المناهج أن تطبيق هذه الرؤية التربوية الحديثة يتطلب إلحاق رياض الأطفال بالمدارس الابتدائية، مع ضرورة توافر بيئة تعليمية مناسبة تشمل مساحات خضراء، وألعاب تعليمية حديثة، ومؤثرات سمعية وبصرية داعمة لعملية التعلم.
وشدد على أهمية الاستعانة بمعلمات متخصصات من خريجات كليات رياض الأطفال، إلى جانب وجود إدارة تربوية مؤهلة، ومتابعة ميدانية دقيقة من وزارة التربية والتعليم لضمان جودة التنفيذ.
وأشار شحاتة إلى أن هذه الثورة التعليمية في بناء الإنسان المصري تحتاج إلى دعم ومساندة واعية، مادية وأدبية، من رجال الأعمال الشرفاء، فضلاً عن تطوير برامج وأنشطة تعليمية حديثة تتماشى مع المعايير والآليات الدولية المعاصرة.
واختتم تصريحاته قائلاً: “إنها فرصة ذهبية للدولة المصرية لتنشئة جيل جديد من الأطفال، يُربّى على أسس أخلاقية وقيم وطنية راسخة، ويتمتع بوعي رشيد في التعاملات اليومية، وانتماء قومي قوي، مع اكتساب أساسيات اللغات والثقافات الأجنبية، وترسيخ اللغة العربية الفصحى، وتعميق الوعي الحضاري بمكانة مصر الحديثة”، مؤكداً أن ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي يمثل ثورة حقيقية في بناء الإنسان.
مجدي حمزة: مد التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا سابقة مهمة في تاريخ المنظومة المصريةقال مجدي حمزة، الخبير التربوي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن قرار مد سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا، وجعل مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، يعد خطوة إيجابية ومهمة في مسار تطوير التعليم المصري، مؤكدًا أن البداية الحقيقية لإصلاح المنظومة التعليمية يجب أن تنطلق من مرحلة الطفولة المبكرة.
وأوضح حمزة أن إدراج رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي يضمن تهيئة الطفل مبكرًا للانخراط في العملية التعليمية بشكل منظم، ويعزز استمراريته داخل النظام التعليمي دون انقطاع، مشيرًا إلى أن التعليم الإلزامي بطبيعته يقلل من معدلات التسرب، ويحد من ظاهرة ترك الدراسة في المراحل المبكرة.
وأضاف أن طموحه يتجاوز هذه الخطوة، متمنيًا أن يمتد مفهوم التعليم الإلزامي ليشمل جميع المراحل التعليمية من الحضانة وحتى الجامعة، بحيث يصبح حقًا مكفولًا وضمانة حقيقية لاستمرار الطلاب في التعليم، وعدم خروجهم منه تحت أي ظرف.
وأشار الخبير التربوي إلى أن التسرب من التعليم غالبًا ما يرتبط بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، مثل الفقر أو الضغوط المعيشية، التي تدفع بعض الأسر إلى إشراك أبنائها في سوق العمل مبكرًا، خاصة في بعض المناطق الريفية والصعيد، حيث يضطر بعض الأطفال إلى ترك الدراسة لمساعدة أسرهم في توفير مصدر دخل.
إلزام أولياء الأمور قانونيًا باستكمال دراسة أبنائهموأكد حمزة أن توسيع مظلة التعليم الإلزامي من شأنه أن يلزم أولياء الأمور قانونيًا وأخلاقيًا بالحفاظ على استمرار أبنائهم في الدراسة، بما يحد من ظاهرة التسرب، ويمنح الأطفال فرصة عادلة لاستكمال تعليمهم وتحقيق طموحاتهم.
وأوضح أن تطبيق القرار ممكن وواقعي، لكنه يحتاج إلى ضوابط واضحة وآليات تنفيذ دقيقة، لضمان تطبيقه بشكل فعّال على أرض الواقع، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل سابقة مهمة في تاريخ التعليم المصري إذا ما نفذت بصورة صحيحة ومدروسة.
واختتم حمزة تصريحاته مؤكدًا أن التعليم الإلزامي يشبه مظلة أمان للمستقبل، فهو يضمن نظرة أكثر استقرارًا وأمانًا للأجيال القادمة، ويعزز فرصهم في حياة أفضل، معربًا عن أمله في أن يتم تطبيق القرار بشكل سليم يحقق أهدافه الحقيقية في تطوير التعليم وبناء الإنسان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعليم المنظومة التعليمية المصرية وزير التربية والتعليم التعلیم الإلزامی التربیة والتعلیم التعلیم الأساسی ریاض الأطفال من التعلیم التعلیم ا
إقرأ أيضاً:
السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، وإنما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، إن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول المدافعة عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تضحيات الجيش المصري منذ النكبة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الدفاع عن فلسطين.
وأضاف أنه سبق أن شارك في لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور نحو 65 سفيرًا لدى الأمم المتحدة، حيث استعرض الرئيس رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية.
وأوضح منصور أنه سأل الرئيس السيسي عن رؤية مصر لحل القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر أثبتت قدرتها على تحقيق الأمن ليس لمصر فقط، وإنما للمنطقة بأكملها، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق لطرف واحد، وإنما من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.
وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذا النهج، إلى جانب تاريخ مصر ووعي قيادتها وشعبها، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.