الجزيرة:
2026-06-03@03:16:17 GMT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشعر بنا؟

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشعر بنا؟

في عام 1950، طرح عالم الرياضيات آلان تورينغ سؤاله الشهير: "هل يمكن للآلة أن تفكر؟". واليوم، بينما يقف العالم في قلب الثورة الصناعية الرابعة، يجد الإنسان نفسه أمام سؤال أكثر تعقيدا: "هل يمكن للآلة أن تشعر؟".

تقنيا، نحن نعيش في عصر "الحوسبة العاطفية" (Affective Computing)، وهو المجال الذي يسعى لسد الفجوة بين منطق الأرقام الصارم وسيولة العواطف البشرية.

المشاعر في عالم الآلة هي مجرد "قيم كمية" وخرائط من البكسلات تحلل عبر عدسات الرؤية الحاسوبية (غيتي) كيف "يرانا" الذكاء الاصطناعي؟

يعتمد الذكاء الاصطناعي في تحليل المشاعر على تحويل الحالات النوعية (Qualitative States) إلى قيم كمية (Quantitative Values). وتتم هذه العملية عبر 3 طبقات تقنية رئيسية، هي:

الرؤية الحاسوبية (Computer Vision): تستخدم الشبكات العصبية التلافيفية (CNNs) لتحليل ملامح الوجه، حيث يتم تقسيم الوجه إلى نقاط مرجعية تقيس المسافات بين زوايا العين والفم بالبكسل، ومقارنتها بقواعد بيانات ضخمة مثل (AffectNet) لتصنيف التعبير. معالجة اللغات الطبيعية (NLP): باستخدام نماذج المحولات (Transformers)، يتم تحليل السياق وآليات الانتباه لتقدير الشحنة العاطفية للنص، والتمييز بين الجد والتهكم. تحليل النبرة الصوتية (Acoustic Analysis): يتم تحويل الصوت إلى صور طيفية (Spectrograms) لتحليل التردد والشدة، فالتوقفات الطويلة والترددات المنخفضة قد تصنف خوارزميا كمؤشرات اكتئاب.

وبعد مرحلة "الفهم"، تأتي مرحلة "الاستجابة"، فالمعالج الرقمي مصمم ليكون مرآة. وتقنيا، يسمى هذا توليد اللغة الطبيعية المشروط (Conditional NLG)، فعندما يكتشف النظام حزنا، فإنه يضبط معلوماته لاختيار كلمات أكثر ليونة ونبرة أهدأ.

والآلة هنا لا تتعاطف لأنها تشعر بالألم، بل لأن دالة الهدف (Objective Function) في خوارزميتها تفرض عليها تقليل المسافة الرياضية بين ردها وبين الرد المثالي لمعالج بشري، وهي عملية تحسين (Optimization) وليست تجربة وجدانية.

الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة "سيبرانية" تعزز قدرة الطبيب البشري ولا تعوض لمسته الإنسانية (شترستوك)المعضلة الفنية.. الوعي الزائف وفجوة "الكواليا"

تكمن الفجوة التقنية الكبرى فيما يسميه الفلاسفة "الكواليا" (Qualia)، وهي التجربة الذاتية البحتة للفرد. فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى "الجسد" (Embodiment)، والمشاعر البشرية ليست مجرد أفكار، بل هي تفاعلات كيميائية وهرمونية (أدرينالين، كورتيزول) مرتبطة بالبقاء. أما الآلة فهي قادرة على الربط بين بكاء المستخدم وحاجته للمواساة، لكنها لا تملك الوعي السببي. فهي تعرف أن الفقد يُصنف كحزن، لكنها لا تدرك مرارة الفقد لأنها لا تموت ولا تحب.

إعلان

هذا الأمر يطرح سؤالا جديدا على الإنسان، لماذا ينجح الذكاء الاصطناعي كطبيب نفسي أولي إذا؟

ونجد أن الإجابة تكمن في أنه على الرغم من برودة الكود، إلا أن  الذكاء الاصطناعي يتفوق في جوانب محددة. وهي:

تحليل البيانات الضخمة: يمكنه مراقبة تغيرات طفيفة في "البصمة الرقمية" (ساعات النوم، سرعة الكتابة) على مدار أشهر، وهو ما قد يفوت على الطبيب البشري. الاستمرارية والحياد: الخوارزمية لا تصاب بـ"الإرهاق العاطفي"، وهي متاحة في الثالثة فجرا مثلا، وتقدم مساحة خالية من الأحكام الأخلاقية، مما يشجع المستخدمين على الإفصاح عن أسرارهم.  حقل الألغام الأخلاقي.. خطر التعلق بالتكنولوجيا

وبمجرد أن تتحول الآلة إلى كيان "يفهمنا"، نواجه مخاطر نفسية جسيمة، تكمن في غالب الأمر في:

تأثير إليزا (ELIZA Effect): ميل البشر لنسب وعي ومشاعر للآلة لمجرد أنها تحاكي لغتهم، مما قد يؤدي إلى عزلة اختيارية وتفضيل العلاقة مع الآلة المثالية على العلاقات البشرية المعقدة. التلاعب العاطفي: بما أن الشركات هي من تدير هذه الأنظمة، هناك خطر من استغلال الثغرات العاطفية للمستخدمين لأهداف تجارية أو توجيهية. المسؤولية القانونية: تظل معضلة تقديم نصيحة خاطئة في لحظة يأس حاد قائمة، فمن يحاسب الخوارزمية على الضرر النفسي؟

وهنا يؤكد الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي هو أداة "سيبرانية"، وامتداد لقدرات الطبيب وليس بديلا عن روحه، فهو يعتبر مثل "ترموميتر" عاطفي ممتاز يقيس الحرارة بدقة، لكنه لا يمرض معك.

وهذا يعني أن الوعي البشري سيبقى هو المنطقة التي لا يمكن اختزالها في "كود" برمجي، لأن العلاج الحقيقي ليس مجرد حل لمشكلة، بل هو مشاركة في عبء الوجود، وقدرة على تبادل المشاعر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي