أوضح محمد شحات، في تصريح لـ"يورونيوز"، أن استمرار نفوذ الميليشيات يعكس هشاشة الدولة الليبية التي تعاني انقسامًا سياسيًا ومؤسساتيًا عميقًا، ما جعل السلاح يتحول إلى اللغة الأكثر فصاحة في تقرير مصير البلاد.

منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، دخلت ليبيا نفقًا مظلما بسبب الفوضى الأمنية والسياسية، إذ تحوّلت الميليشيات المسلحة إلى قوة دائمة تهيمن على مفاصل الدولة ومؤسساتها.

ومع تعثر مسار الانتقال الديمقراطي، برزت هذه التشكيلات كأطراف فاعلة لا يمكن تجاهلها، فحوّلت المشهد الليبي إلى صراع على مناطق النفوذ والثروات، وأصبح السلاح اللغة الأكثر حضورا وأداة في يد من يريد تقرير مصير البلاد.

اعلان اعلان

وفي هذا السياق، تُثار سلسلة من الأسئلة: كيف نشأت هذه الميليشيات؟ وما حجمها وقدراتها العسكرية؟ ومن يقف وراء تمويلها؟ وكيف تؤثر على مؤسسات الدولة الرسمية وما مدى سيطرتها على القرار السياسي والاقتصادي في ليبيا؟

"من الظاهرة المؤقتة إلى القوة الدائمة"

في تصريحات ليورونيوز، شدّد الصحفي الليبي محمد شحات على أن الميليشيات المسلحة في ليبيا "لم تعد مجرد ظاهرة فرضتها ظروف الحرب بعد سقوط نظام القذافي، بل تحوّلت إلى قوة دائمة تهيمن على المشهد السياسي والأمني".

وفي السنوات الأولى بعد سقوط النظام، كانت هذه التشكيلات بمثابة أدوات طارئة للحماية المحلية أو لتحقيق أهداف محددة في سياق الصراع المسلح. لكن، ومع فشل الدولة في بناء مؤسسات عسكرية وأمنية موحّدة، اكتسبت هذه الميليشيات قدرة على فرض إرادتها، وأصبحت لاعبًا في إدارة النزاعات السياسية والاقتصادية، وليس مجرد طرف في الصراع المسلح.

وأكد شحات أن استمرار نفوذ الميليشيات يعكس هشاشة الدولة الليبية التي وقعت في فخّ الانقسام المؤسساتي والسياسي، حيث تحوّل السلاح سريعًا إلى سلطة موازية. وسيطرت هذه التشكيلات على مواقع استراتيجية، ما منحها القدرة على فرض الأمر الواقع والتأثير المباشر على القرار السياسي، سواء على مستوى العاصمة طرابلس أو في مناطق أخرى من البلاد.

وساهمت طبيعة هذه الميليشيات في ترسيخ نفوذها، إذ نشأ معظمُها على أسس محلية مرتبطة بالمدينة أو الحي، وليس على أسس قبلية تقليدية. واعتمدت غالبيتها على مصالح اقتصادية ونفعية أكثر من أي انتماء سياسي أو إيديولوجي.

وبحسب شحات، فإن هذا الواقع جعل الميليشيات عنصرًا بنيويًا في الأزمة الليبية. فهي جزء من النظام السياسي غير الرسمي، تؤثر في البرلمان والمصارف والمؤسسات السيادية، وتفرض قيودًا على اتخاذ القرار السياسي، ما يجعل أي محاولة لإعادة الدولة إلى مسار الانتقال الديمقراطي أو الاستقرار الأمني رهينة بإعادة حصر السلاح بيد الدولة.

فسيفساء السلاح.. لكل منطقة بندقيتها

تشير تحليلات الصحفي محمد شحات في حديثه إلى أن المشهد الليبي بعد سقوط القذافي يتميز بتنوع كبير في طبيعة الميليشيات وأسس نفوذها، التي تختلف باختلاف المناطق الجغرافية والظروف المحلية والسياسية.

من أبرز هذه التشكيلات:

جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الذي يسيطر على مطار معيتيقة والمجمعات الحكومية اللواء 444 قتال المعني بتأمين جنوب طرابلس ومناطق جنوب شرقي العاصمة وترهونة جهاز دعم الاستقرار المسؤول عن حماية المقرات الرسمية والمشاركة في العمليات القتالية كتيبة فرسان جنزور المسيطرة على الضاحية الغربية لجنزور اللواء 111 مجحفل الذي يضم عناصر من مصراتة ويؤمن محيط مطار طرابلس.

كما تعمل أجهزة الشرطة القضائية والأمن العام على تأمين السجون والمناطق الحيوية، وتنسق مع باقي الأجهزة لضمان السيطرة على العاصمة.

غرب ليبيا: ميليشيات شبه رسمية

في غرب ليبيا وبشكل خاص العاصمة طرابلس ومحيطها، ظهرت ميليشيات ذات طابع يُعرف بـ"المُمَأسس شكليًا". وتعمل هذه التشكيلات تحت مسميات رسمية وتُنسب نظريًا إلى وزارات أو أجهزة أمنية، لكنها تحتفظ في الواقع باستقلالية كاملة على المستوى العسكري والمالي.

Related وثائق: جيفري إبستين خطط لنهب أموال ليبيا المجمّدة بتواطؤ أجهزة استخبارات دولية من بينها الموسادليبيا: إصابة رئيس الشرطة القضائية برصاص مسلحين مجهولين في العاصمةجثث رُضع وأعضاء مبتورة.. فيديو صادم من مصحة خاصة بطرابلس يهزّ الرأي العام في ليبيا

وقد نشأت معظمها على أسس محلية مرتبطة بالمدينة أو الحي، وليس على أساس قبلي تقليدي، ما أعطاها قدرة على التحكم في المناطق التي نشأت فيها وتحويلها إلى نقاط قوة استراتيجية.

ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه التشكيلات إلى شبكات نفوذ تمسك بمواقع حساسة، مثل المطارات والسجون والمقار الحكومية، وهو ما عزز قدرتها على فرض موازين القوة داخل العاصمة.

ويقوم نشاطها بدرجة كبيرة على اعتبارات اقتصادية تتجاوز الاصطفافات السياسية أو الإيديولوجية، حيث ترتبط بالرواتب والعقود والتحكم في مفاصل الإدارة والأمن وتأمين الأنشطة التجارية، ضمن ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد نفوذ مسلح" يكرّس حضورها واستمراريتها.

مسلّحو مصراتة

في مصراتة، يبدو المشهد مختلفًا نسبيًا إذ تتسم التشكيلات المسلحة هناك بدرجة أعلى من التنظيم وقدرة ملحوظة على التعبئة السريعة عند المنعطفات الكبرى. فمنذ عام 2011، شكّلت المدينة رافدًا بشريًا وتنظيميًا مهمًا للقوى المسلحة، ما منحها ثقلًا معتبرًا في التوازنات الليبية.

ومضى شحات في حديثه موضحًا أن نشاط هذه المجموعات يستند أساسًا إلى رابطة المدينة وإلى الخبرة القتالية التي راكمتها خلال سنوات النزاع، فضلًا عن قدرتها على دعم حكومات معينة أو إعادة تشكيل توازنات القوى في غرب البلاد. ومع ذلك، لا تنضوي هذه التشكيلات ضمن مؤسسة عسكرية موحدة أو قيادة مركزية مستقلة، بل تظل أقرب إلى شبكة قوى متقاربة تتداخل مصالحها في الإطارين المحلي والوطني.

شرق ليبيا

وفيما يتعلق بشرق البلاد، قال شحات إن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية تحت قيادة خليفة حفتر قد نجحت في بناء نموذج أكثر تنظيمًا مقارنة ببقية المناطق، مع ميليشيات وألوية محلية جنوبية.

وشكّلت الميليشيات قوة عسكرية ذات هرمية واضحة، استمدّت شرعيتها السياسية من مجلس النواب، وضمّت عناصر من مناطق الجنوب، ما ساعدها على بسط نفوذ أمني أوسع داخل نطاق السيطرة الشرقية.

وساهمت القيادة العامة في تأمين الحدود الشرقية والجنوبية، و"الحد من التهريب والإرهاب"، وتقليص نشاط شبكات الاتجار بالبشر، ما انعكس في مستوى من الاستقرار النسبي مقارنة بمناطق أخرى.

ورغم الطابع المركزي، لم تُلغِ هذه البنية ارتباط القوة العسكرية بالسياسة، كما لم تنفصل عن شبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بالمنافذ والموارد.

جنوب ليبيا

في الجنوب، تتخذ التشكيلات المسلحة طابعًا مختلفًا، حيث تتداخل الأمن والهوية الجغرافية والقبلية، مثل بعض الألوية المحلية. ونشأت هذه المجموعات أساسًا لحماية مناطقها وتأمين الطرق والمصالح المجتمعية، لكنها سرعان ما انخرطت في صراعات مرتبطة بالموارد والحدود والتهريب. ومع مرور الوقت وتعقد المشهد السياسي في ليبيا، أصبحت هذه التشكيلات جزءًا من شبكة نفوذ أوسع، ترتبط أحيانًا بالقوى المسيطرة في الشمال وفق منطق التحالفات المرحلية والمصالح المشتركة، لا وفق ولاءات ثابتة أو هياكل مؤسسية مستقرة.

ويشير شحات إلى أن هذا التنوع الجغرافي والسياسي للميليشيات يجعل أي محاولة لإعادة الدولة الليبية إلى مسار الاستقرار أكثر صعوبة، إذ تختلف أولويات كل مجموعة بحسب موقعها وأصولها، ما يجعل الملف الأمني والسياسي مترابطًا بشكل وثيق مع شبكة مصالح معقدة تغطي البلاد بأكملها.

التمويل والتسليح والتأثير في مؤسسات الدولة

بعد عام 2011، كان عدد المقاتلين في ليبيا نحو 11 ألفًا، وسرعان ما توسع ليصل إلى حوالي 260 ألفًا بحلول نهاية 2013، نتيجة ضعف الدولة وتزايد التمويل الخارجي والداخلي.

لكن اليوم، وبحسب الصحفي محمد شحات فإن الأرقام الدقيقة حول حجم المقاتلين غير متوفرة، إذ تتغير عضوية هذه التشكيلات باستمرار بحسب التمويل والاصطفافات السياسية والظروف الأمنية، كما أن العديد من المنتسبين مسجلون شكليًا ضمن أجهزة الدولة أو يتحركون بين أكثر من كيان، ما يجعل إحصاء أعداد نهائية غير ممكن.

وأوضح المتحدث أن مصادر التمويل متعددة ومتداخلة: فمن جهة، تتلقى العديد من الميليشيات رواتب ومخصصات من الدولة بحكم إدماجها الشكلي في مؤسسات أمنية أو عسكرية، ومن جهة أخرى تعتمد على أساليب غير رسمية تشمل الجباية وفرض الحماية على الأنشطة الاقتصادية، والسيطرة على المرافق والموانئ، إضافة إلى التهريب والأنشطة غير القانونية. وفي بعض الحالات، تحصل هذه التشكيلات على دعم خارجي غير مباشر مرتبط بالصراعات الإقليمية والدولية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل السيطرة عليها صعبة.

على صعيد التسليح، يستخدم معظم المقاتلين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والعربات المسلحة، فيما تظهر أسلحة أثقل خلال فترات التصعيد داخل المدن، بما في ذلك المدفعية والصواريخ قصيرة المدى.

كما توسّع استخدام الطائرات المسيّرة ووسائل الاتصالات المتقدمة، في ظل سهولة الحصول على معدات ذات استخدام مزدوج، ما يعزز القدرة العسكرية والتكتيكية للميليشيات ويجعلها قوة ضاغطة في أي مواجهة سياسية أو أمنية.

ويرى شحات أن تأثير هذه الميليشيات على مؤسسات الدولة الليبية "عميق وبالغ الخطورة". فالبرلمان يتحرك في بيئة تحددها ميزان القوى المسلحة، ما يقلص مساحة الفعل الديمقراطي ويزيد هشاشة مؤسسات الدولة.

أما المصرف المركزي والمؤسسات السيادية الأخرى، فتعمل تحت ضغط الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية، حيث تُفرض عليها قيود عملية تؤثر على قدرتها في إدارة الموارد والمالية العامة.

ويختتم الصحفي حديثه بالقول إنه، نتيجة لذلك، أصبحت الميليشيات، تسيطر جزئيًا على القرار السياسي والاقتصادي، وتحدّد معالم الصراع على السلطة والثروات، وتفرض واقعًا يجعل أي محاولة لإعادة الدولة إلى مسار الانتقال الديمقراطي أو الاستقرار الأمني رهينة بمعالجة ملف السلاح وتفكيك شبكات النفوذ المتشابكة.

تجدر الإشارة إلى أن ليبيا أصبحت ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، حيث تدعم تركيا الحكومة والميليشيات في غرب البلاد، فيما تدعم روسيا والإمارات ومصر قوات حفتر والميليشيات المتواجدة في الشرق.

ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، فقد كانت نحو 70% من عائدات النفط بين 2021 و2024 تحت سيطرة ميليشيات مدعومة خارجيًا.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الشتاء إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الشتاء إيران غرينلاند أزمة خليفة حفتر الحرب ليبيا ليبيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الشتاء فرنسا صحة غذائية داعش فضاء الصحة الذكاء الاصطناعي القرار السیاسی الدولة اللیبیة هذه المیلیشیات هذه التشکیلات مؤسسات الدولة محمد شحات فی لیبیا ا یجعل

إقرأ أيضاً:

تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص

تجرى مطلع آب/أغسطس من كل عام انتخابات لاختيار مكتب رئاسة جديد من رئيس ونائبين للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا.

وهذا العام من المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري وتحديدا في جلسة التصويت في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس يوم الأربعاء الموافق 29 حزيران/يوليو الجاري لاختيار الرئيس ونائبيه الأول والثاني والمقرر.

وتجرى انتخابات الأعلى للدولة في كل عام وتم تغيير رئاسة المجلس لأكثر من مرة منذ تأسيسه، لكن في المقابل لم تجر انتخابات في مجلس النواب الليبي إلا مرة أو اثنتين منذ انتخابه في 2014 وتم فيها فقط تغيير النائب الثاني لكن دون المساس برئيسه الدائم، عقيلة صالح والذي يستمر في منصبه منذ 4 آب/أغسطس 2014 حتى الآن، ما يثير تساؤلات عن فشل البرلمان في انتخاب مكتب رئاسته وتغيير الرئيس.

"6 مرشحين من خلفيات منوعة"

وبالعودة للحديث عن انتخابات الأعلى للدولة في ليبيا فإن هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافس 5 مرشحين على رئاسة المجلس، في حين يتنافس كثر على منصبي النائب الأول والثاني والمقرر.

وكشف مصدر رسمي بالمجلس الأعلى للدولة لـ"عربي21" عن الأسماء المرشحة للرئاسة حتى كتابة التقرير، وهم: الرئيس الحالي، محمد تكالة، والرئيس السابق للمجلس، عبدالرحمن السويحلي، والأعضاء: أبوالقاسم قزيط، صلاح ميتو، أحمد يعقوب، ومصطفى التريكي.



أما بخصوص النواب الأول والثاني والمقرر فهم على النحو التالي، وفق المصدر الخاص لـ"عربي21": النائب الأول: حسن حبيب، ناجي مختار، إبراهيم التهامي، حماد بريكاو، أما المترشحون للنائب الثاني فهم: موسى فرج، السيد الحداد، توفيق الرقيق، أما ما يخص المترشحين لمقرر المجلس فهم: أبوالقاسم دبرز، العجيلي أبوسديل، فتح الله السريري، علي السويح.

وأكد مصدرنا الخاص أن "هذه الأسماء المترشحة إلى حد الآن وإلى موعد الانتخابات في 29/7/2026 وربما تتغير هذه القوائم بزيادة لمترشحين آخرين أو انسحاب بعض من هؤلاء المترشحين، وفق حديثه لـ"عربي21".

تنافس قوي بين العسكري والمدني
هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافسا قويا خاصة مع عودة ترشح رئيس المجلس السابق والمنحدر من مدينة مصراتة، عبدالرحمن السويحلي وبين الرئيس الحالي المدعوم من حكومة الوحدة الليبية، محمد تكالة، وهذا جانب من المنافسة تحسمه الكتل التصويتية داخل المجلس.

لكن هناك تياران متنافسان في الرئاسة وهو تيار مدني يدعم التداول السلمي والانتخابات ومدنية الدولة ويمثله بنسبة كبيرة المرشح محمد تكالة، وتيار آخر منفتح وقريب من معسكر الشرق الليبي بشقيه السياسي "عقيلة صالح" والعسكري "المشير خليفة حفتر"، ويمثله مرشحون يطالبون بضرورة التقارب بين الغرب والشرق وتربطهم علاقات قوية بأعضاء كثر في مجلس النواب وكذلك عقيلة صالح وبعضهم داعم لمبادرة بولس الأخيرة.

وكعادة العملية الانتخابية توجد كتل تويتية امتة تحدد موقفها يوم الانتخابات وغالبا ما تنظر للكفة الراجحة وتدعمها لتحقيق مكاب ولو مرحلية وتتمثل في أحزاب غيرة أو كتل مناطقية أو حتى قبلية.

ونستعرض هنا أهم المعلومات حول أبرز المرشحين:


تكالة.. مقرب من الحكومة وداعم للانتخابات

المرشح محمد تكالة وهو الرئيس الحالي للمجلس، وهو أكاديمي وسياسي ليبي من مدينة الخمس (غرب ليبيا)، يحمل درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب، وانتُخب رئيساً للمجلس الأعلى للدولة أول مرة في أغسطس 2023 بعد تفوقه على "خالد المشري"، ثم انتخب أيضا رئيسا في أغسطس 2024 وحتى الآن، وهو محسوب على التيارات القريبة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، رغم نفيه ذلك، لكنه داعم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ويطالب دوما بتعزيز التوافق الوطني والاستناد إلى القوانين الانتخابية المتفق عليها عبر لجنة "6+6"، وبحب المعطيات الأولية هو الأكثر فرصة في الفوز.

السويحلي.. رئيس سابق مناوئ لحفتر

والمرشح الثاني المنافس بقوة هو عبدالرحمن السويحلي وهو معارض سابق وسياسي بارز من مدينة مصراتة، وترأس المجلس الأعلى للدولة بين عامي 2016 و2018، وله دور محوري في صياغة ارتفاق السياسي الليبي المعروف باتفاق "الصخيرات"، وهو يقود تيارا معارضا للمشروع العسكري والذي يسوق له خليفة حفتر وعائلته، كما أنه معارض لحكومة الدبيبة، وفرصته في الفوز كبيرة أيضا لدعمه من عدة كتل تصويتية.

قزيط.. مقرب من البرلمان وعقيلة

المرشح الثالث هو أبو القاسم قزيط، وهو عضو بارز في المجلس الأعلى للدولة وممثل عن مدينة مصراتة، وهو عضو بملتقى الحوار السياسي الليبي وله عدة نشاطات في مجموعات وتكتلات ولجان لدعم الحوار والمسارات التوافقية بين الشرق والغرب، وهو يمثل تيار "الوسط" داخل المجلس، ويميل إلى التفاهم المباشر مع مجلس النواب في الشرق ورئيسه، عقيلة صالح لحلحلة أزمة الحكومتين وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على الانتخابات، وهو معارض لحكومة الدبيبة، وله حظوظ كبيرة نظرا لدعمه حالة التوافق.

ميتو.. مرشح تكنوقراطي

المرشح الرابع هو صلاح ميتو وهو قانوني وسياسي يمثل مدينة صبراتة داخل المجلس، وتولى سابقا عدة مهام ونشاطات داخل اللجان القانونية والسياسية للمجلس، وهو يُصنف كمرشح تكنوقراط وقانوني يسعى إلى معالجة الانسداد السياسي عبر المسارات الدستورية والقانونية الصرفة، ورغم ضعف كتلته إلا أنه يحظى بقبول بين الأعضاء الرافضين للاستقطاب، وليس له موقف سياسي واضح من التيارات الحالية، تتلخ فرصته في البحث عن شخصية توافقية رفضا للاستقطاب.
التريكي.. سياسي تقليدي



أما المرشح الخامس فهو مصطفى التريكي وهو سياسي وعضو المجلس عن مدينة الزاوية، وهو قيادي سابق في الثورة ضد القذافي وتعرض للاختطاف في 2019 على يد قوات يقال أنها تابعة لحفتر، وله نفوذ في مدينة الزاوية ومدعوم من بعض الكتل التي تريد تغيير الدماء داخل المجلس.

يعقوب.. عضو ضد الانقسامات

والمرشح السادس والأخير حتى الآن هو العضو أحمد توفيق يعقوب وهو سياسي وعضو بارز ونائب رئيس اللجنة القانونية في المجلس الأعلى، وتم اختياره عضوا في اللجنة السداسية المشكلة لبحث آليات توحيد المجلس بعد أزمة تنازع الرئاسة بين تكالة والمشري، لكن حتى الآن ليس معروفا من سيدعمه من الكتل التي تحدث فارقا في التصويت.

"تناغم رغم الاختلافات"

وفي محاولة لفهم طبيعة العملية الانتخابية وفر المرشحين، تحدثت "عربي21" مع عضو اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى الليبي، أحمد همومة والذي أكد أن "هذه الانتخابات هي استحقاق سنوي تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس، وهذه اللائحة هي بمثابة دستور ينظم عمل المجلس وعلاقة الأعضاء بمكتب الرئاسة وكذلك علاقة الأعضاء بعضهم البعض".

وبخصوص العملية الانتخابية لرئاسة المجلس قال: "مجلس الدولة عبارة عن مجموعة فسيفساء متناغمة حتى وإن اختلفوا في الرؤى فإنهم يتفقوا على أن مصلحة البلاد لايختلف عليها إثنين فالهدف واحد".

وأضاف أما عن "تيار مدنية الدولة وتيار عسكرتها فهذا غير وارد مطلقا لدى الأعضاء لإيمانهم بأن حق الانتخاب مكفول للجميع وكذلك حق الترشح سواء العسكري أو المدني وذلك وفق شروط الترشح، ومن حق العسكري أن يترشح للرئاسة أو البرلمان متى ما انطبقت عليه الشروط وهذا حق كفله له الإعلان الدستوري إلا إذا كانت هنالك تشريعات سابقة تمنع ترشح العسكريين"، وفق قراءته وتقديراته".

مقالات مشابهة

  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع