حكم قضائي يهدد ملايين المهاجرين في أمريكا وقصص مروعة لمحتجزين
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
أيدت محكمة استئناف أمريكية، سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب المتمثلة في وضع الأشخاص المقبوض عليهم في حملة مكافحة الهجرة "غير الشرعية" في الحبس الإلزامي دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة. فيما طفت على السطح شهادات مروعة عن الظروف القاسية التي يعيشها آلاف الموقوفين بمراكز الاحتجاز في مناطق مختلفة من البلاد.
ووصف ديفيد فرينش، كاتب الرأي في نيويورك تايمز، الحكم، بأنه "بالغ الخطورة" وقد يؤدي إلى "احتجاز إلى أجل غير مسمى لملايين المهاجرين في مرافق لاإنسانية ومكتظة".
وشهد حكم محكمة الاستئناف الأمريكية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز، انقساما في الرأي بين قضاته الثلاثة، وهو الأول من نوعه الذي يؤيد هذه السياسة، على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.
مصطلحان ومعنى واحدوغيّرت إدارة ترمب العام الماضي ما يقرب من 30 عاما من التوافق الحزبي الثنائي بشأن تفسير وتفاعل فقرتين من تعديل عام 1996 لقانون الهجرة والجنسية.
فبدلا من التمييز بين "الأجانب الساعين إلى القبول" (الذين يعبرون الحدود) و"الأجانب الموجودين بالفعل" (الذين يعيشون في أمريكا)، تجادل إدارة ترمب الآن بأن المصطلحين يحملان المعنى نفسه، وبالتالي يجب احتجاز جميع "طالبي القبول" إلى أن تكتمل إجراءاتهم القانونية، مهما طال ذلك.
وأيّد القاضيان إديث جونز وكايل دنكان منطق الإدارة، بينما عارضت القاضية دانا دوغلاس، محذرة من أن الكونغرس الذي أقر القانون عام 1996 "سيفاجأ عندما يعلم أنه اشترط أيضا الاحتجاز من دون كفالة لمليوني شخص"، وهو عدد المهاجرين غير الموثقين آنذاك، بينما العدد الآن أكبر بكثير.
معسكرات اعتقال
وأشادت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي بالحكم، ووصفته بأنه "ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أمريكا".
إعلانلكنّ فرينش حذر من أن "الأسوأ من ذلك أن هذا الاحتجاز غير المحدد المدة يقع في إطار إجراءات مدنية لا جنائية، ما يعني أن الأشخاص الواقعين خلف القضبان لا يقضون أحكاما بالسجن على جرائم جنائية".
والأسوأ، كما يقول، أن هذه المرافق "لا ترقى في كثير من الأحيان إلى معايير سجون أمريكا أو مراكز التوقيف"، بل إنها لا ترقى حتى إلى المعايير التي تطبق عند احتجاز مشتبه بهم من المتمردين.
شهادات عن ظروف مروعةوتوجد أدلة كثيرة على الظروف القاسية في مرافق احتجاز إدارة الهجرة والجمارك (آي سي إي). ووفقا لاتحاد الحريات المدنية الأمريكي، يُحتجز المهاجرون في معسكر بقاعدة "فورت بليس" في إل باسو بولاية تكساس "لأسابيع متواصلة دون أي وصول إلى الهواء الطلق في خيام مكتظة وقذرة، تضم 72 شخصا في كل وحدة، حيث تغمر المراحيض والحمامات مناطق تناول الطعام بمياه الصرف الصحي".
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من أحد مرافق احتجاز إدارة الهجرة في بالتيمور اكتظاظا شديدا، إذ كان المحتجزون مستلقين جنبا إلى جنب، لا يغطيهم سوى أغطية من رقائق معدنية.
ونقل فرينش عن مصدر أبلغ عن المخالفات كان يعمل في المنشأة أنه "رأى أشخاصا مستلقين في البراز، وأشخاصا يتقيؤون، وأشخاصا مستلقين في البول".
وفي مركز احتجاز بولاية تكساس، اندلعت احتجاجات بعد العثور على حشرات في الطعام، بينما تبقى الإنارة مضاءة على مدار 24 ساعة، ما يصعّب على النزلاء النوم، وفقا لوكالة فرانس برس.
وفي حادثة صادمة، نُقلت رضيعة إلى المستشفى بسبب فشل تنفسي حاد إثر إصابتها بالالتهاب الرئوي واضطرابات تنفسية حادة، بعدما كانت بصحة جيدة قبل اعتقالها وإيداعها مع والديها مركز احتجار في تكساس ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبعد 10 أيام من العلاج في العناية المركزة، أعاد مسؤولو الهجرة الطفلة إلى المركز رغم تحذيرات من أن وضعها لا يزال حرجا، وصادر الطاقم الطبي في المركز الأدوية والمعدات الطبية التي وصفها الأطباء، بحسب ما ذكرت قناة "إن بي سي نيوز".
وبلغ عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك 70 ألف شخص لأول مرة، من بينهم أكثر من 7 آلاف شخص محتجزين لمدة 6 أشهر على الأقل وذلك منتصف يناير/كانون الثاني، و79 شخصا تجاوزت مدة احتجازهم أكثر من عامين.
يُذكر أن المحكمة العليا في الولايات المتحدة قضت عام 2001 بأنه لا يمكن لإدارة الهجرة والجمارك احتجاز المهاجرين لأجل غير مسمى، حيث توصلت إلى أن 6 أشهر تُعد حدا معقولا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الهجرة والجمارک إدارة الهجرة
إقرأ أيضاً:
ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدرٌ مطلعٌ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه انتقاداتٍ حادةً ولاذعةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصالٍ هاتفيٍ وُصف بأنه “الأسوأ” بين الطرفين، وذلك على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، في تطورٍ يعكس تصاعد التوتر داخل أروقة القرار بين الحليفين.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجةً شديدةً خلال الاتصال، واصفاً نتنياهو بـ”المجنون”، ومتهماً إياه بنكران الجميل، في إشارةٍ إلى الدعم الذي قدمه له خلال فترة محاكمته في قضايا الفساد، وفق تعبير المصادر.
وأضافت المصادر أن ترمب حذّر من أن أي استهدافٍ لبيروت سيقود إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، متهماً نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة إسرائيل عالمياً، حيث قال له بلهجةٍ غاضبة: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، في واحدةٍ من أكثر العبارات حدّةً المنسوبة للاتصال.
وفي سياقٍ متصل، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر عن غضبٍ بالغٍ، في وقتٍ كانت فيه إيران تهدد بوقف مفاوضاتها مع واشنطن بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما أضاف مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
كما أورد المصدر تفاصيل إضافية قال فيها إن ترمب صرخ خلال الاتصال قائلاً: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”، في إشارةٍ إلى دوره المزعوم في دعم نتنياهو خلال أزماته القانونية.
في المقابل، أوضح مسؤولٌ أمريكي أن ترمب رغم حدّة انتقاداته، أبدى تفهماً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبانٍ كاملة بهدف تصفية قيادات، يثير قلقاً بالغاً ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وبحسب كواليس الاتصال، شدد ترمب على أن استمرار هذا النهج العسكري قد يقوّض جهوده الدبلوماسية مع طهران، خصوصاً في ظل وجود مقترحات مطروحة تتعلق بإنهاء القتال في لبنان واحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أكد مسؤولٌ إسرائيلي أن تل أبيب لا تخطط حالياً لاستهداف مواقع داخل العاصمة بيروت، فيما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانٍ لاحقٍ أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستواصل عملياتها إذا استمرت هجمات حزب الله، مضيفاً: “موقفنا لم يتغير”.