على مدى ثلاثة أعوام، شكّل مؤتمر ميونيخ للأمن منصةً لمفاوضات عالية المخاطر بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، لكن دورة هذا العام يُرجَّح أن تتحول إلى تذكير صارخ بمدى تعثر المسار التفاوضي.

ويستضيف فندق "بايريشر هوف" التاريخي بدءاً من الجمعة عشرات القادة وكبار المسؤولين، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

غير أن 6 مسؤولين أوروبيين قالوا إنهم لا يتوقعون نتائج ملموسة كبيرة من المؤتمر، باستثناء بيانات دعم وتضامن.

وبحسب مسؤولين أوروبيين ومسؤول أميركي رفيع، أبلغت واشنطن كييف بأنها لن تُنهي اتفاقاً نهائياً حول "الضمانات الأمنية" لحماية أوكرانيا من أي عدوان روسي مستقبلي، قبل توصل كييف وموسكو إلى اتفاق شامل ينهي الحرب.

ومع تمسك روسيا بمطالب إقليمية ترفض أوكرانيا التنازل عنها، تبدو العملية السياسية عالقة.

ونقل عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب لا يسعى لاستخدام اتفاق الضمانات كورقة ضغط على زيلينسكي، مؤكداً أن ترامب "يريد تثبيت كثير من التفاصيل قبل التوقيع"، لأن توقيعاً قد يعرقل التفاوض لاحقاً "يفقد الاتفاق جدواه".

وأوضح المسؤول أن ملف الأراضي هو العقدة الأساسية، في إشارة إلى إصرار روسيا على السيطرة على كامل إقليم دونباس شرق أوكرانيا، بما في ذلك مناطق لم تستولِ عليها.

وأضاف أن الطرفين "متشبثان بمواقفهما"، مع الإقرار بوجود "مسار محتمل للتقدم".

وتسعى كييف أيضاً إلى تمويل أكبر لـ "قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية" التي يشرف عليها الناتو وتدعمها مساهمات ثلاثة أرباع أعضاء الحلف الـ32.

ويراهن زيلينسكي، وفق التقرير، على رغبة إدارة ترامب في إنجاز اتفاق سريع، مشيراً إلى أن واشنطن تضغط على كييف وموسكو لإنهاء الحرب بحلول مطلع الصيف، على خلفية انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ومنذ تولي ترامب منصبه العام الماضي، حاول فريقه دفع الطرفين إلى إنهاء القتال، غالباً عبر الضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات.

ويصف التقرير نمطاً متكرراً: يضع ترامب مهلة لإنهاء الحرب سريعاً؛ تسارع أوكرانيا للمشاركة؛ تتردد روسيا؛ ثم تعود لتطرح التفاوض في اللحظة الأخيرة قبل أن تتعثر المحادثات مجدداً بسبب اتساع الفجوات.

ويقول مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن دبلوماسية ترامب حققت بعض النتائج، منها توافق أميركي-أوروبي على التزامات أمنية كبيرة لأوكرانيا إذا توقفت الحرب، وعقد أول لقاء ثلاثي بين مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين منذ اندلاعها، مع توقع عقد اجتماع آخر قريباً.

وبينما تسعى روسيا للسيطرة على كامل دونباس، تريد أوكرانيا إنهاء القتال على خطوط التماس الحالية دون التخلي عن أراضٍ ما تزال تحت سيطرتها.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات فولوديمير زيلينسكي ماركو روبيو مارك روته أوكرانيا روسيا أوكرانيا إدارة ترامب أوكرانيا موسكو كييف أميركا فولوديمير زيلينسكي ماركو روبيو مارك روته أوكرانيا روسيا أوكرانيا إدارة ترامب أوكرانيا أخبار العالم

إقرأ أيضاً:

21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا

كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.

وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.

وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.

وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.

وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.

"كابوس"

واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.

وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".

وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.

من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".

من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".

وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.

وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.

وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.

وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.

كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.

وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.

وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.

وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.

اوكرانيا تقصف أيضا

وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.

لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.

في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.

وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.

وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.

وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.

ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.

مقالات مشابهة

  • تبادل هجمات مكثفة بطائرات وزوارق.. روسيا تتهم أوكرانيا باستهداف الملاحة في البحر الأسود
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • زيلينسكي يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية