دماء على أسفلت العريش.. تصادم مروع يحول الطريق الدائري إلى ساحة موت
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
فجعت مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء اليوم الجمعة بوقوع حادث تصادم مروع زلزل أركان منطقة الزهور عقب ارتطام سيارة ملاكي بأخرى ربع نقل، في مشهد جنائزي مهيب حبس أنفاس المارة.
وأسفر عن تحول جثة أحد المواطنين إلى أشلاء وإصابة آخرين بجروح غائرة، لتعود شبح حوادث الطرق من جديد وتخيم بظلالها السوداء على الطريق الدائري الجديد الذي شهد تفاصيل الواقعة المأساوية.
تلقى مدير أمن شمال سيناء إخطارا عاجلا من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع تصادم دموي بين سيارتين على طريق سبيكه العريش الدائري بنطاق حي الزهور، حيث هرعت قوات الأمن وسيارات الإسعاف فورا إلى موقع البلاغ لانتشال الضحايا ونقل المصابين، وباشر رجال المرور رفع حطام المعدات المحطمة لإعادة فتح شريان الطريق ومنع التكدس المروري الذي خيم على المنطقة عقب الحادث.
سجلت المعاينة الميدانية وفاة المواطن م. غ. ا. البالغ من العمر 50 عاما وهو من أبناء مدينة العريش، حيث لقي مصرعه في الحال متأثرا بإصابات بالغة في الجمجمة وكسور مضاعفة بكافة أنحاء الجسد نتيجة قوة الارتطام، ونقلت سيارة الإسعاف جثمان المتوفى إلى ثلاجة مستشفى العريش العام لوضعها تحت تصرف النيابة العامة لحين صدور قرار الدفن.
استنفار طبي بمستشفى العريش العام وتحقيقات النيابةاستقبل مستشفى العريش العام شخصين آخرين مصابين بكسور بليغة وجروح قطعية متفرقة بالجسم جراء حادث تصادم العريش، حيث خضع المصابون لعمليات جراحية عاجلة ورعاية طبية مكثفة لإنقاذ حياتهم، وتابعت الأطقم الطبية الحالة الصحية للجرحى وسط تواجد أمني لتأمين المصابين واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة التي أفجعت قلوب أهالي سيناء.
حرر رجال الشرطة محضرا بالواقعة وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق في أسباب ملابسات التصادم، وانتدبت النيابة لجنة فنية لمعاينة السيارتين المنكوبتين وبيان مدى وجود شبهة جنائية أو خلل فني أدى للانحراف المأساوي، وطالبت النيابة بسرعة استخراج تصريح دفن جثة م. غ. ا. عقب انتهاء تقرير مفتش الصحة الذي شخص سبب الوفاة بهبوط حاد في الدورة الدموية ناتج عن الحادث.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حادث العريش تصادم سيارتين مستشفى العريش العام شمال سيناء أخبار الحوادث اليوم
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.