تحذير أممي من تصاعد العنف بدارفور.. وتحرك أمريكي لقطع إمداد «الدعم السريع» الخارجي
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
البلاد (جدة)
حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد خطير في مستوى العنف المرتكب خلال الهجوم الذي شنّته قوات قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الفاشر غربي السودان في أكتوبر الماضي، مؤكداً أن حجم الانتهاكات التي وثّقتها التقارير الأممية بلغ مستوى “مروعاً من الوحشية”، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وأوضح التقرير الأممي أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت طيفاً واسعاً من الجرائم، شمل القتل العمد والهجمات المتعمدة والعشوائية ضد المدنيين، واستخدام التجويع كسلاح حرب، إلى جانب استهداف العاملين في القطاعين الطبي والإنساني، وارتكاب أعمال عنف جنسي ممنهجة بينها الاغتصاب، فضلاً عن التعذيب والنهب وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في الأعمال القتالية.
مجازر وانتهاكات موثقةبحسب تقارير المفوضية الأممية، شهدت الفاشر ومناطق واسعة من دارفور انتهاكات وصفت بأنها من بين الأخطر منذ اندلاع النزاع، شملت عمليات إعدام ميداني وقتل جماعي، بينها قتل آباء وأمهات أمام أطفالهم، إضافة إلى الاغتصاب والاختطاف والتهجير القسري ومهاجمة فرق الإغاثة.
وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الجرائم لم تكن أحداثاً معزولة، بل نمطاً متكرراً جرى توثيقه خلال العامين الماضيين، ما يشير إلى ممارسة عنف منهجي ضد المدنيين.
كما اتهمت منظمات دولية قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات ذات طابع عرقي، واستخدام تدمير البنية الأساسية ومنع المساعدات الإنسانية وسيلة لتجويع السكان، في ممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية.
وتعيش موجات النزوح من الفاشر أوضاعاً إنسانية قاسية، إذ يواجه آلاف المدنيين خطر المجاعة في ظل نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب وغياب الخدمات الصحية، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وتشير تقديرات أممية إلى أن مناطق النزوح الحالية باتت غير قادرة على استيعاب أعداد إضافية، مع توقعات بتضاعف أعداد النازحين في ظل استمرار تدهور الوضع الأمني.
وأفادت التقارير بأن كثيراً من المدنيين مُنعوا من مغادرة المدينة نحو مناطق أكثر أمناً، بينما اضطر آخرون للسير عشرات الكيلومترات على الأقدام للنجاة، في وقت وثّقت تسجيلات مصوّرة عمليات إعدام لأشخاص كانوا يحاولون الفرار. وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد الضحايا قد يبلغ مئات الأشخاص، فيما تتحدث مصادر إعلامية عن أعداد قد تتجاوز الألف قتيل في إحدى المجازر.
اتهامات بدعم خارجي وتأثيره على الحربفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن الإمارات تموّل معسكراً تدريبياً تابعاً لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً يزيد من تعقيد النزاع ويؤجج حدّته.
وأثار هذا الملف ردود فعل داخل الكونغرس الأمريكي، إذ أعلن عضو الكونغرس غريغوري ميكس أنه سيواصل تعليق صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى الإمارات أو إلى أي دولة تدعم أطراف القتال في السودان، مؤكداً أن الدعم الخارجي يفاقم الصراع ويقوض فرص السلام.
وشدد ميكس على أن الفظائع التي شهدتها الفاشر تُظهر ما يحدث عندما يُترك الفاعلون الخارجيون يؤججون الحرب دون مساءلة، مؤكداً أن الكونغرس قادر على قطع هذا الدعم والمساعدة في دفع السودان نحو سلام دائم.
تحرك تشريعي داخل الكونغرسمن جانبها، أكدت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي أن جهات خارجية ظلت تؤجج الحرب في السودان دون عواقب، ما أدى إلى اتساع نطاق النزاع وتهديد استقرار المنطقة بأسرها.
وأوضحت اللجنة أن مشروع قانون السودان المطروح أمام الكونغرس يمكن أن يسهم في وقف الدعم الخارجي، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الفظائع، وتقديم مساعدات إنسانية وحماية المدنيين، إلى جانب حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية للدول التي تغذي الصراع.
كما شددت اللجنة على أن الأزمة الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات كارثية، حيث يقف ملايين السكان على حافة الموت في ظل انعدام الأمن والمأوى والغذاء والمياه والرعاية الطبية، داعية واشنطن إلى وقف مبيعات الأسلحة والعمل على إخراج جميع الأطراف الخارجية من النزاع.
دعوات أمريكية لوقف الدعم الخارجيبدورها، قالت عضوة الكونغرس سارة جاكوبس إن الوضع الإنساني في السودان كارثي، مؤكدة أن ملايين المدنيين يواجهون خطر الموت بسبب نقص الاحتياجات الأساسية.
ودعت الإدارة الأميركية إلى وقف مبيعات السلاح والعمل على إنهاء أي دعم خارجي لأطراف القتال، بدءاً بالإمارات، معتبرة أن ذلك خطوة ضرورية لحماية المدنيين وتهيئة الطريق نحو تسوية سياسية.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الدعم الخارجي، سواء عبر التسليح أو التمويل أو الإمدادات اللوجستية، أسهم في توسيع رقعة القتال وإطالة أمد الحرب، إذ إن حصول أي طرف مسلح على دعم مستمر يقلل من احتمالات انخراطه في تسوية سياسية جادة.
وتشير تقديرات إلى أن استمرار هذا الدعم حوّل النزاع في السودان إلى حرب مفتوحة واسعة النطاق، وأسهم في تحويله إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.
وتؤكد التقارير الأممية والمواقف الدولية المتزايدة أن ما يجري في الفاشر ودارفور يتجاوز مجرد معارك محلية، ليعكس أزمة مركبة تجمع بين جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين، وانهيار إنساني متسارع، وصراع إقليمي غير مباشر عبر الدعم الخارجي.
ومع تزايد الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي لاتخاذ خطوات تشريعية حاسمة، يبدو أن ملف السودان يتجه إلى مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع البلاد والمنطقة إلى مزيد من الانفجار وعدم الاستقرار.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: جرائم في دارفور قوات الدعم السریع الدعم الخارجی فی السودان إلى أن
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.