زهراء شحتة.. أول متعلمة في عائلتها وصاحبة حلم لا يعرف المستحيل لخدمة الأطفال ذوي الهمم بالشرقية
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
في قرية أبو شميس بمركز الحسينية في محافظة الشرقية، نشأت الزهراء شحتة سعيد زيدان، فتاة طموحة منذ صغرها تحملت مسؤوليات كبيرة جعلتها تتعلم معنى الكفاح والعمل منذ الصف الرابع الابتدائي، حين بدأت العمل بالأجر اليومي لمساعدة أسرتها في مواجهة ظروفهم المعيشية الصعبة، كما تعلمت مجال التخاطب ولغة الإشارة لتكون قادرة على خدمة الأطفال ذوي الهمم.
والدها فلاح بسيط تعرض لمشكلات صحية في عينيه خضع على إثرها لعمليتين جراحيتين أفقدته جزءًا من بصره، ورغم نصائح الأطباء بعدم التعرض للشمس والعمل الشاق، ظل يعمل بالأجر اليومي لتوفير احتياجات الأسرة، بينما والدتها ربة منزل تتحمل إدارة البيت وتربية الأبناء بكل حب وصبر.
الزهراء واحدة من أربعة أبناء، بينهم إخوتها الثلاثة: أختها آيه التي تدرس في كلية تربية طفولة مبكرة وتسعى لتعلم مهارات جديدة تشبه تلك التي تتعلمها الزهراء لتتمكن مستقبلاً من خدمة المجتمع ومساندة أسرتها، وأختها نداء التي تدرس في أولى دبلوم زراعة وكان من الممكن أن تدخل الثانوية العامة، لكن الظروف المعيشية الصعبة للأسرة جعلتهم يختارون تعليم فني لتخفيف الأعباء، وأخوها محمد حاصل على دبلوم زراعة ويعمل لمساعدة الأسرة، فكل واحد منهم يتحمل جزءًا من المسؤولية اليومية، مما ساعد الزهراء على تعلم الاعتماد على النفس منذ الصغر.
لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجهت الزهراء ضغطًا إضافيًا من كلام الناس في قريتها، الذي غالبًا ما يكون قاسيًا وقد يصل أحيانًا إلى حد التأثير النفسي الكبير على الإنسان، فيجعل الشخص يخشى الخروج من بيته أو مواجهة المجتمع.
لكنها لم تستسلم لهذه الضغوط، بل اعتبرت كل كلمة قاسية حافزًا لها لتثبت أن الفتاة قادرة على مواجهة الحياة والعمل والتعليم في آن واحد، وأن النجاح لا يُقاس بآراء الآخرين، بل بالإرادة والعمل الجاد.
منذ صغرها، كانت الزهراء تصرف على تعليمها من أجرها، وتصور الكتب بالأبيض والأسود بدلًا من شرائها لتخفيف العبء على الأسرة، وتوازن بين العمل في الحقول والمصانع والدراسة.
بعد اجتياز الثانوية العامة، التحقت بكلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، وبدأت تعلم لغة الإشارة وعملية التخاطب لتكتسب المهارات اللازمة لخدمة الأطفال من ذوي الإعاقة، وتضع نصب عينيها حلم فتح مركز تأهيل خاص بها وبإخوتها عندما تمنحها الظروف الفرصة.
عملت الزهراء في مصنع لفرز حبوب الفول السوداني الذي يُصدر إنتاجه إلى فرنسا وإيطاليا، ونظمت أيامها بين المحاضرات والتدريب وساعات العمل الطويلة، مصدرة كل أجر تحصل عليه على تعليمها وتدريبها، مؤمنة أن كل مجهود يبذله الإنسان من أجل حلمه له قيمة كبيرة.
كما تطوعت في مركز للتخاطب تابع لمبادرة «حياة كريمة» لتطبيق ما تعلمته ومساعدة الأطفال، لتكتسب خبرة عملية تجعل حلمها بالعمل في مركز تأهيل أقرب للواقع.
قصة الزهراء ليست مجرد كفاح شخصي، بل نموذج لإرادة فتاة استطاعت الجمع بين التعليم والعمل والالتزام الأسري في ظل ظروف مالية ومعيشية صعبة، ورغم ضغوط كلام الناس ونظرات المجتمع، لم تسمح لهذه الكلمات أن توقفها عن تحقيق حلمها.
تحلم الزهراء بفرصة عمل مناسبة في أحد مراكز التأهيل التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتطوير مهاراتها ومساعدة الأطفال، وتتطلع إلى اليوم الذي تفتح فيه مركزًا مع إخوتها يخدم مجتمعهم ويمنح الأطفال من ذوي الإعاقة فرصة للتعلم والنمو.
الحياة علمتها أن الاعتماد على النفس والعمل المستمر هما الطريق لبناء حياة كريمة، وأن كل عقبة في طريقها ليست نهاية، بل خطوة تقربها من حلمها، وهي مؤمنة أن الله لا يضيع تعب أحد، وأن مستقبلها سيكون حافلًا بالعطاء والإصرار.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ذوى الهمم الحسينية لغة الإشارة الشرقية التخاطب
إقرأ أيضاً:
بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
نفذت الوحدات المحلية للمراكز والمدن ببني سويف، عدداً من الجهود والأنشطة الميدانية في إطار توجيهات محافظ بني سويف اللواء عبدالله عبدالعزيز ، لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحسين البيئة، والتصدي للتعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة.
ففي مركز ومدينة بني سويف، تابع محمد بكري رئيس المركز سير العمل بالمركز التكنولوجي والإدارات المختلفة بالمجلس، كما تم تنفيذ حملات موسعة لرفع المخلفات والقمامة بعدد من شوارع المدينة والمحاور الرئيسية، شملت صلاح سالم والخديوي وأحمد عرابي وحي مقبل وكورنيش النيل وطريق السادات وغيرها، إلى جانب استمرار أعمال النظافة بالقرى التابعة ورفع المخلفات من عدد من الطرق والمناطق الريفية. كما تم تنفيذ حملات إزالة أسفرت عن إزالة حالات تعدٍ على أملاك الدولة بقرية العلالمة، وحالات تعدٍ على الأراضي الزراعية بقريتي بلفيا وباروط، فضلاً عن ردم أساس مخالف بعزبة الحاجري بدموشيا وإيقاف أعمال بناء مخالفة بقرية دموشيا.
وفي مركز ومدينة ناصر، واصلت الوحدة المحلية برئاسة شوقي هاشم جهودها في أعمال النظافة والتجميل، حيث تم رفع التراكمات والمخلفات من عدد من شوارع ومناطق المدينة والقرى وتوريدها إلى مصنع كوم أبو راضي، كما تابع رئيس المركز أعمال توريد القمح بشونة ناصر . وفي قرية أشمنت تم إزالة ٣ حالات تعدٍ على الأراضي الزراعية ومتابعة أعمال النظافة ورفع المخلفات بالقرية وتوابعها.
وفي مركز ومدينة الفشن،تابع مدحت صلاح رئيس المدينة انتظام أعمال توريد القمح بالشون المختلفة بمناطق الفنت وتلت والجفادون وشنرا، مع التأكيد على تيسير الإجراءات للمزارعين وتوفير الاشتراطات اللازمة للتخزين الآمن. كما واصلت الوحدة المحلية حملاتها في مجال النظافة ورفع المخلفات وتسوية وتمهيد الطرق، حيث تم توريد المخلفات اليومية إلى مصنع سمسطا، وتنفيذ أعمال تمهيد للطريق الدائري وطريق طراد النيل، فضلاً عن صيانة كشافات الإنارة العامة بالطريق الزراعي لرفع كفاءة الخدمات وتحسين الحركة المرورية.
وفي مركز ومدينة ببا، قاد أحمد علاء الدين فؤاد رئيس المركز حملة مكبرة لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة وداخل الأحوزة العمرانية، أسفرت عن إزالة حالات تعدٍ بالتنسيق مع جهات الولاية المختلفة، كما تم تنفيذ حملة إشغالات مكثفة بشوارع المدينة وقرية سدس أسفرت عن رفع 316 حالة إشغال متنوعة. وشهدت المدينة والقرى التابعة حملات نظافة موسعة استهدفت عدداً من الشوارع الرئيسية والمناطق الخدمية ومداخل القرى، في إطار تحسين مستوى النظافة والخدمات المقدمة للمواطنين.
بينما واصل مركز ومدينة إهناسيا، برئاسة أحمد توفيق جهوده في رفع الإشغالات المخالفة بشوارع المدينة وتكويد مركبات التوك توك، مع استمرار حملات طرق الأبواب لحث المواطنين على استكمال إجراءات التقنين والتصالح وفقاً للقانون. كما تمت متابعة إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالمدينة والقرى التابعة، بالتوازي مع مواصلة أعمال تمهيد الطرق ورفع المخلفات وصيانة كشافات الإنارة ومتابعة ملفات التصالح والتقنين والتصدي لمخالفات البناء في مهدها.