في قرية أبو شميس بمركز الحسينية في محافظة الشرقية، نشأت الزهراء شحتة سعيد زيدان، فتاة طموحة منذ صغرها تحملت مسؤوليات كبيرة جعلتها تتعلم معنى الكفاح والعمل منذ الصف الرابع الابتدائي، حين بدأت العمل بالأجر اليومي لمساعدة أسرتها في مواجهة ظروفهم المعيشية الصعبة، كما تعلمت مجال التخاطب ولغة الإشارة لتكون قادرة على خدمة الأطفال ذوي الهمم.

والدها فلاح بسيط تعرض لمشكلات صحية في عينيه خضع على إثرها لعمليتين جراحيتين أفقدته جزءًا من بصره، ورغم نصائح الأطباء بعدم التعرض للشمس والعمل الشاق، ظل يعمل بالأجر اليومي لتوفير احتياجات الأسرة، بينما والدتها ربة منزل تتحمل إدارة البيت وتربية الأبناء بكل حب وصبر.

الزهراء واحدة من أربعة أبناء، بينهم إخوتها الثلاثة: أختها آيه التي تدرس في كلية تربية طفولة مبكرة وتسعى لتعلم مهارات جديدة تشبه تلك التي تتعلمها الزهراء لتتمكن مستقبلاً من خدمة المجتمع ومساندة أسرتها، وأختها نداء التي تدرس في أولى دبلوم زراعة وكان من الممكن أن تدخل الثانوية العامة، لكن الظروف المعيشية الصعبة للأسرة جعلتهم يختارون تعليم فني لتخفيف الأعباء، وأخوها محمد حاصل على دبلوم زراعة ويعمل لمساعدة الأسرة، فكل واحد منهم يتحمل جزءًا من المسؤولية اليومية، مما ساعد الزهراء على تعلم الاعتماد على النفس منذ الصغر.

لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجهت الزهراء ضغطًا إضافيًا من كلام الناس في قريتها، الذي غالبًا ما يكون قاسيًا وقد يصل أحيانًا إلى حد التأثير النفسي الكبير على الإنسان، فيجعل الشخص يخشى الخروج من بيته أو مواجهة المجتمع.

 لكنها لم تستسلم لهذه الضغوط، بل اعتبرت كل كلمة قاسية حافزًا لها لتثبت أن الفتاة قادرة على مواجهة الحياة والعمل والتعليم في آن واحد، وأن النجاح لا يُقاس بآراء الآخرين، بل بالإرادة والعمل الجاد.

منذ صغرها، كانت الزهراء تصرف على تعليمها من أجرها، وتصور الكتب بالأبيض والأسود بدلًا من شرائها لتخفيف العبء على الأسرة، وتوازن بين العمل في الحقول والمصانع والدراسة. 

بعد اجتياز الثانوية العامة، التحقت بكلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، وبدأت تعلم لغة الإشارة وعملية التخاطب لتكتسب المهارات اللازمة لخدمة الأطفال من ذوي الإعاقة، وتضع نصب عينيها حلم فتح مركز تأهيل خاص بها وبإخوتها عندما تمنحها الظروف الفرصة.

عملت الزهراء في مصنع لفرز حبوب الفول السوداني الذي يُصدر إنتاجه إلى فرنسا وإيطاليا، ونظمت أيامها بين المحاضرات والتدريب وساعات العمل الطويلة، مصدرة كل أجر تحصل عليه على تعليمها وتدريبها، مؤمنة أن كل مجهود يبذله الإنسان من أجل حلمه له قيمة كبيرة. 

كما تطوعت في مركز للتخاطب تابع لمبادرة «حياة كريمة» لتطبيق ما تعلمته ومساعدة الأطفال، لتكتسب خبرة عملية تجعل حلمها بالعمل في مركز تأهيل أقرب للواقع.

قصة الزهراء ليست مجرد كفاح شخصي، بل نموذج لإرادة فتاة استطاعت الجمع بين التعليم والعمل والالتزام الأسري في ظل ظروف مالية ومعيشية صعبة، ورغم ضغوط كلام الناس ونظرات المجتمع، لم تسمح لهذه الكلمات أن توقفها عن تحقيق حلمها.

 تحلم الزهراء بفرصة عمل مناسبة في أحد مراكز التأهيل التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتطوير مهاراتها ومساعدة الأطفال، وتتطلع إلى اليوم الذي تفتح فيه مركزًا مع إخوتها يخدم مجتمعهم ويمنح الأطفال من ذوي الإعاقة فرصة للتعلم والنمو.

الحياة علمتها أن الاعتماد على النفس والعمل المستمر هما الطريق لبناء حياة كريمة، وأن كل عقبة في طريقها ليست نهاية، بل خطوة تقربها من حلمها، وهي مؤمنة أن الله لا يضيع تعب أحد، وأن مستقبلها سيكون حافلًا بالعطاء والإصرار.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ذوى الهمم الحسينية لغة الإشارة الشرقية التخاطب

إقرأ أيضاً:

مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة

الثورة نت /..

حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.

وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.

وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.

وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.

ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.

وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.

وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.

وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.

وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.

وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.

مقالات مشابهة

  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • هشام زكي : ضبطنا لحوماً ودواجن فاسدة داخل إحدى المصحات الوهمية بالشرقية
  • مصرع وإصابة 6 أشخاص في حادثين منفصلين بالشرقية
  • الأورمان : إنشاء 800 غرفة لتجميع مياه الأمطار لخدمة الأسر الأكثر احتياجًا بالمناطق الصحراوية
  • ضبط قائد سيارة بالشرقية لسيره عكس الاتجاه
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • مركز حقوقي: الطبيب المعتقل مراد القوقا فقد نحو 45 كيلوغرامًا من وزنه
  • إزالة 7 حالات تعد بالبناء المخالف بعدد من المراكز بالشرقية