"متحف العين" يقدم للزوّار تجربة غامرة لاستكشاف تاريخ المنطقة منذ العصر الحجري القديم
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
◄ المتحف يحتضن 1800 قطعة أثرية متنوعة
◄ البلوشية لـ"الرؤية": أقدم القطع الأثرية تعود إلى 300 ألف سنة من الوجود البشري بالمنطقة
◄ استعراض المدافن الأثرية القديمة والحلي والفخار والأسلحة
◄ تسليط الضوء على أنظمة الري القديمة المعروفة بـ"الأفلاج"
◄ العثور على مكتشفات أثرية خلال عملية ترميم المبنى القديم
◄ المتحف يُعد بوابة إلى مواقع العين المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو
الرؤية- عبدالله الشافعي
في قلب مدينة العين، يقف متحف العين شاهدا على مسيرة الإنسان في هذه المنطقة منذ آلاف السنين، إذ إنِّه ليس مجرد مساحة لعرض القطع الأثرية فقط بل يعد تجربة معرفية غامرة تربط الزائر بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري.
ومتحف العين هو أول متحف في دولة الإمارات العربية المُتحدة، وقد تأسس في عام 1969 على يد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويقع بجوار قلعة سلطان التاريخية، ويعد مركزا رئيسيا للمعرفة الأثرية والثقافية والاجتماعية في الدولة.
وتُبرز مجموعات المتحف ومعارضه تاريخ الوجود البشري في المنطقة منذ العصر الحجري القديم وصولا إلى يومنا الحاضر، مسلّطةً الضوء على محطاتٍ تاريخيةٍ بارزة، مثل نظام الري القديم المعروف بالأفلاج، والعادات والتقاليد التي ميّزت سكان هذه الواحة الصحراوية،
ويعرض المتحف العديد من القطع والمعالم الأثرية مثل: المدافن القديمة والحُلي والفخار والأسلحة، وتُجسّد المعروضات مظاهر الصمود والإبداع والعادات التي دعمت الحياة في الواحة لآلاف السنين.
وخضع متحف العين عام 2018 لعملية إعادة تطوير، وخلال الأعمال ظهرت مكتشفات أثرية جديدة، من أبرزها مدفن ضخم يعود إلى عصر ما قبل الإسلام، وأنظمة أفلاج مبكرة من العصر الإسلامي، إضافة إلى بقايا لآثار "حارة الحصن"، ليتم إعادة تصميم المكان وتوسعة أعمال البحث لتتجاوز المساحة الإجمالية الآن 8,000 متر مربع.
وفي تصريحات لـ"الرؤية"، أوضحت شيخة البلوشية مشرفة تجربة الزائر في متحف العين، أن عمليات الترميم كانت تستهدف مبنى المتحف القديم، لكن أثناء العمل جرى العثور على مكتشفات جديدة، وتقرر تغيير جميع التصاميم وتوسعة عمليات البحث للوصول إلى الشكل الحالي للمتحف.
وأضافت أنه منذ بداية العام الجاري 2026 وحتى السادس من فبراير سجل المتحف أكثر من 9 آلاف زائر، لافتة إلى أنَّ الزوار ليسوا من داخل الإمارات فقط ولكن من مختلف دول العالم.
وأشارت إلى أنَّ أقدم قطعة تعود لـ300 ألف سنة وجرى العثور عليها قرب جبل حفيت.
وهدفت عملية التطوير إلى الاحتفاء بإرث منطقة العين والحفاظ عليه متضمّنة أحدث الاكتشافات الأثرية مع الحفاظ على المبنى الأصلي الذي شُيّد عام 1969. ويتميز المتحف أيضا بوجود مواقع أثرية جديدة اكتُشفت ضمن حدوده، وخضعت لعمليات تنقيب دقيقة وحُفظت بعناية لتشكل جزءاً أساسياً من تجربة الزوّار.
وجرى إعادة افتتاح متحف العين للجمهور بعد أعمال التطوير والترميم بتاريخ 24 أكتوبر 2025، ليقدم تجربة غامرة تتيح للزوّار استكشاف تاريخ المنطقة وتقاليدها وتطورها الثقافي.
ويحتضن متحف العين مجموعة من المقتنيات المعروضة، والتي تضم 1800 قطعة أثرية، حيث تعود أقدم القطع الأثرية إلى 300 ألف سنة من الوجود البشري في المنطقة.
وتتتبّع سردية المتحف مسيرة الوجود البشري في المنطقة، من خلال عرض قطع أثرية يعود تاريخها إلى مئات الآلاف من السنين، ومقتنيات من الثقافة المادية تسلّط الضوء على عادات السكان وتقاليدهم، إلى جانب معارض تستكشف التراث الغني لمنطقة العين وصولاً إلى يومنا الحاضر.
ويضمّ المتحف مرافق بحثية متخصصة لدعم أعمال البحث وجهود الحفظ والدراسات متعددة التخصصات، بما يسهم في تعميق الفهم للتطور التاريخي والثقافي لمنطقة العين ومحيطها، كما يضم مساحة تعليمية مخصصة لاستضافة ورش عمل تفاعلية وأنشطة عملية تتيح للزوّار من جميع الأعمار التفاعل المباشر مع الإرث الثقافي والتاريخي الغني للمنطقة.
وتكتمل تجربة الزوّار بوجود مقهى، ومتجر بيع بالتجزئة، وغرفة قراءة، وصالة للمعارض المؤقتة، لتجعل من كل زيارة تجربة ثرية.
وبصفته بوابةً إلى مواقع العين المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما في ذلك واحة العين، ومدافن جبل حفيت، وحديقة آثار الهيلي، وبدع بنت سعود، يساهم المتحف في ربط هذه المواقع المهمة للتعريف بتاريخ المنطقة.
ويرى عمر سالم الكعبي، مدير متحف العين: "تمثّل إعادة افتتاح متحف العين محطةً محوريةً في مسيرتنا لإعادة تصوّر وإحياء أحد أهم المعالم الثقافية في دولة الإمارات، مسترشدين في عملية التطوير برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومعتمدين أساليب مبتكرة في العرض والتفسير، ويجسّد المتحف بحُلّته الجديدة رابطاً بين الماضي والحاضر، ويقدّم للزوّار تجربة أصيلة وغامرة تجسّد إرث العين واكتشافاتها الأثرية الحديثة ودورها المستمر في تاريخ وطننا."
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.