جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@20:44:28 GMT

الهوية في زمن المنصات الرقمية

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

الهوية في زمن المنصات الرقمية

 

 

 

د. أحمد بن علي المرهون

 

أصبحت المنصات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية ولم تعد مجرد أدوات للتواصل أو الترفيه. هذا الحضور الكثيف أعاد تشكيل طريقة تفكير الأفراد بأنفسهم وطريقة عرضهم لهويتهم أمام الآخرين، وجعل الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للتأثير المتبادل بين الفرد والمجتمع.

 

في العالم الرقمي يملك الإنسان حرية واسعة في التعبير عن ذاته.

يستطيع أن يشارك أفكاره واهتماماته وتجربته الشخصية بسهولة وسرعة. هذه الحرية ساعدت الكثيرين على اكتشاف مواهبهم وبناء حضور إيجابي والتواصل مع أشخاص يشتركون معهم في الاهتمامات نفسها. في المقابل قد تدفع هذه المساحة المفتوحة بعض الأفراد إلى تشكيل صورة مثالية لا تعكس واقعهم الحقيقي، سعيًا للقبول أو التفاعل أو الشهرة.

 

المنصات الرقمية غيَّرت مفهوم الهوية الاجتماعية. لم يعد الانتماء محصورًا في المكان أو البيئة القريبة وأصبح الفرد جزءًا من مجتمعات رقمية عابرة للحدود. هذا التوسع ساهم في تبادل الثقافات وتوسيع المدارك، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى ذوبان الخصوصية الثقافية إذا لم يكن هناك وعي يحفظ التوازن بين التأثر والتأثير. كما أثرت هذه المنصات على اللغة والسلوك اليومي. أصبحت اللغة أكثر اختصارًا وردود الفعل أسرع والانطباعات تُبنى خلال ثوانٍ. هذا الإيقاع السريع قد يضعف أحيانًا عمق الحوار ويجعل الهوية الرقمية قائمة على الصورة واللحظة أكثر من الجوهر والاستمرارية. ومع الوقت قد تتسع الفجوة بين ما يظهره الفرد رقميًا وما يعيشه واقعيًا.

 

ومن التحديات الواضحة أيضًا تأثير المقارنة المستمرة. ومتابعة حياة الآخرين وإنجازاتهم وصورهم المنتقاة قد تخلق شعورًا بالضغط أو عدم الرضا عن الذات. هذا التأثير النفسي ينعكس مباشرة على شعور الفرد بهويته وقيمته الذاتية، خاصة لدى الفئات الأصغر سنًا.

 

رغم هذه التحديات، لا يمكن النظر إلى المنصات الرقمية بوصفها تهديدًا مباشرًا للهوية. الخطر لا يكمن في التقنية نفسها وإنما في غياب الوعي بأسلوب الاستخدام. التعامل الواعي مع المحتوى والقدرة على التمييز بين الواقع والصورة المعروضة والحفاظ على القيم الشخصية، كلها عناصر تساعد على حماية الهوية وتعزيزها.

 

لا تعد الهوية في زمن المنصات الرقمية ثابتة ولا مهددة بالضرورة، لكنها في حالة تشكل مستمر. الحفاظ عليها يتطلب توازنًا بين الحضور الرقمي والانتماء الواقعي وبين الانفتاح على العالم والتمسك بالجذور، حتى يبقى الإنسان حاضرًا بذاته لا بصورة يصنعها للآخرين فقط.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها

في خطوة كبرى تعزز استراتيجية الدولة نحو التحول الرقمي وبناء "مصر الرقمية"، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتنسيق مع الجهات والوزارات المعنية عن إضافة 50 خدمة حكومية جديدة دفعة واحدة إلى منصة "مصر الرقمية". 

تركيب خلايا الطاقة الشمسية.. تفاصيل الأسعار وخطوات التنفيذإتاحتها إلكترونيا اليوم والتسليم غدا.. الخريطة الزمنية لأرقام جلوس الثانوية العامة 2026الأملاك ومستوى المعيشة.. 10 حالات تؤدي إلى إلغاء بطاقة التموين رسميًابدء التقديم الإلكتروني لأولى ابتدائي ورياض الأطفال 2026/2027.. مواعيد وشروط ورابطإجازة عيد الأضحى ليست الأخيرة.. خريطة العطلات الرسمية المتبقية في 2026تعديلات على جداول تشغيل القطارات خلال الصيف.. قرار عاجل من "السكة الحديد"

ويأتي هذا التوسع الضخم لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المتاحة للمواطنين والمستثمرين، بما يسهم في تيسير الإجراءات، وتوفير الوقت والجهد، والقضاء التام على الروتين والبيروقراطية المعتادة.

وقد نجحت المنصة من خلال هذا التحديث في تحويل المزيد من المعاملات الورقية المعقدة إلى كبسات زر مرنة ومتاحة على مدار الساعة.

امتداد الخدمات للقطاعات الحيوية

وتغطي الحزمة الجديدة من الخدمات (الـ 50 خدمة المضافة) قطاعات عريضة تهم المواطن في حياته اليومية وتعاملاته الرسمية، ومن أبرز القطاعات التي شهدت توسعاً ملحوظاً:

خدمات التوثيق والشهر العقاري: تسهيل إجراءات استخراج التوكيلات، والإجراءات التمهيدية لتسجيل العقارات والشقق السكنية.

خدمات المرور ونيابات المركبات: التوسع في تظلمات المخالفات، واستخراج بدل الفاقد والتالف لرخص القيادة والتسيير وتوصيلها للمنازل.

الأحوال المدنية والتضامن الاجتماعي: إضافة مسارات رقمية جديدة لتسجيل الفئات الأولى بالرعاية، وتحديث بيانات الدعم النقدي، واستخراج الوثائق الثبوتية المميكنة.

خدمات الاستثمار والأنشطة التجارية: ميكنة تراخيص بعض الأنشطة البحرية والسياحية، وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات والمفوضين لتشجيع بيئة الاستثمار.

أهداف التوسع الرقمي لعام 2026

وأشارت التقارير الحكومية إلى أن هذا التحديث الشامل يرتكز على عدة محاور استراتيجية لرفع كفاءة الأداء الحكومي:

1. الفصل بين طالب الخدمة ومقدمها: مما يضمن تعزيز الشفافية المطلقة والحد من أي ممارسات غير قانونية.

2. تقليل زمن الحصول على الخدمة: تقليص الدورة المستندية الإجرائية لضمان إنجاز المعاملات في أيام معدودة أو ساعات في بعض الخدمات الفورية.

3. الإتاحة على مدار الساعة: تمكين المواطن من تقديم طلباته من أي مكان (سواء عبر الهاتف المحمول أو الحواسب الآلية) دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية للمقار الحكومية.

تطوير واجهة المستخدم والدفع الإلكتروني

وشهدت المنصة بالتزامن مع إضافة الخدمات الجديدة تحديثاً شاملاً يعتمد على أحدث معايير "تجربة المستخدم" (User Experience)، حيث تم تبسيط واجهات الاستخدام وتقليل الخطوات المطلوبة لإتمام المعاملات لتناسب كافة الشرائح المجتمعية.

كما تم رفع كفاءة وموثوقية قنوات السداد الإلكتروني بالتعاون مع البنك المركزي المصري؛ لإتاحة دفع الرسوم الحكومية بأمان كامل عبر بطاقات الدفع البنكية المختلفة ومحافظ الهاتف المحمول، مع تفعيل الشحن البري المستنداتي بالتعاون مع البريد المصري لتوصيل المحررات الرسمية والشهادات مباشرة إلى محل إقامة المواطنين.

طباعة شارك وزارة الاتصالات خدمات حكومية التحول الرقمي مصر الرقمية منصة مصر الرقمية

مقالات مشابهة

  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط