العراق.. فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية سيؤدي إلى كارثة بالمنطقة
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
14 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بلاده تترقب بقلق بالغ مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وأعرب عن أمله في أن تفضي إلى نتائج إيجابية تخدم البلدين والمنطقة بأسرها، محذرا من أن فشلها قد يقود إلى كارثة تهدد استقرار المنطقة برمتها.
وقال حسين إن الجولة المقبلة من المباحثات ستعقد في جنيف خلال أيام، مؤكدا أن بغداد تساند المسار السلمي والتفاوضي، وترى أن استمرار الحوار -في حال عدم التوصل إلى نتائج فورية- أفضل بكثير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
وأضاف أن البديل عن التفاهم سيكون خطيرا على المنطقة، خصوصا إذا تحولت أي مواجهة محتملة إلى حرب طويلة الأمد.
وحول انعكاسات اندلاع حرب أمريكية على إيران، شدد الوزير العراقي على أن جغرافيا العراق تجعله في قلب أي تصعيد، بوصفه دولة جارة لإيران، ما يعني أن الأجواء العراقية والمناطق المحيطة بها ستتأثر مباشرة.
وتابع أن التأثير لن يقتصر على العراق وحده، بل سيمتد إلى مجمل جغرافيا المنطقة والخليج، واصفا المعادلة المحتملة بأنها خطيرة وتهدد الاستقرار الإقليمي.
وأكد حسين أن من واجب جميع الأطراف دعم استمرار العملية التفاوضية، حتى لو لم تحقق اختراقا سريعا في يومين أو أكثر.
وفي ما يتعلق بإمكانية اضطلاع بغداد بدور وساطة بين طهران وواشنطن، قال وزير الخارجية العراقي إن بلاده تربطها علاقات ممتازة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما ترتبط بعلاقات متطورة مع الولايات المتحدة، التي وصفها بالحليف الذي دعم العراق في حربه ضد تنظيم “داعش”.
لكن وزير الخارجية العراقي أشار إلى أن الوساطة الفعلية تقوم بها سلطنة عمان حاليا، مؤكدا وجود تنسيق كامل بين بغداد ومسقط، مع تمنيات العراق بنجاح الجهود العمانية.
وتعليقا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن استعداد الرئيس دونالد ترمب للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، رأى حسين أن مجرد الدعوة إلى لقاء على مستوى القيادات تمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كان عقد اللقاء نفسه غير محسوم بعد.
وأشار إلى أن الإطار الطبيعي للمباحثات سيكون بين الوفدين الأمريكي والإيراني، وأن مثل هذه القضايا ينبغي بحثها ضمن هذا السياق التفاوضي.
وفي الشأن الداخلي، علّق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على ما يتداول حول رفض أمريكي لترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، موضحا أنه لا يملك معطيات دقيقة حول خلفيات الموقف الأمريكي، وإن كان واضحا أن هناك تصريحا من الرئيس الأمريكي بهذا الشأن.
وقال حسين إن بعض المسؤولين الأمريكيين يربطون ذلك بعلاقة المالكي بإيران، لكنه شدد على أن مسألة اختيار رئيس الوزراء شأن داخلي تحكمه آليات البرلمان والدستور العراقي، وأن الحكومة العراقية ستتعامل بجدية مع أي موقف سياسي أمريكي في إطار العلاقات الثنائية.
وأكد أن الإطار التنسيقي للأحزاب الشيعية هو من رشح المالكي، وأن القرار النهائي في كيفية التعاطي مع الموقف الأمريكي يعود للقوى السياسية العراقية، ولا سيما الإطار الشيعي، الذي بدأ بالفعل مناقشة هذه المسألة.
وعن ترشحه المحتمل لرئاسة الجمهورية، أقر حسين بأنه مرشح، واعتبر أن لديه فرصة كبيرة للحصول على دعم الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية، موضحا أن البرلمان لم يفشل في التوافق، بل لم تطرح الأسماء رسميا بعد في جلسة انتخاب الرئيس، وأن الخيار النهائي يعود لأعضاء مجلس النواب.
وفي ملف أمني حساس، كشف وزير الخارجية العراقي أن بلاده استلمت أكثر من 5700 من عناصر تنظيم داعش الذين كانوا محتجزين في سجون شمال شرقي سوريا.
وأوضح أن القرار جاء على خلفية مخاوف من استغلال هؤلاء لحالة القتال بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والعشائر والقوات الحكومية السورية للفرار وإعادة تنظيم صفوفهم، مشيرا إلى أن بعضهم عراقيون، فيما ينتمي معظمهم إلى جنسيات أخرى.
وبيّن أن تنظيم داعش نشأ في العراق وامتد إلى سوريا، وأن له امتدادات ونشاطات إجرامية في الساحة العراقية، ما يمنح بغداد الحق في محاكمة من تورطوا في أعمال إرهابية داخل أراضيها.
وفي الوقت نفسه، أكد أن العراق بدأ بجمع بيانات هؤلاء السجناء والتواصل مع الدول التي يحملون جنسياتها -سواء عربية أو إسلامية أو غربية- من أجل استعادتهم ومحاكمتهم في بلدانهم الأصلية، مشيرا إلى أنه بحث هذا الملف مع عدد من المسؤولين خلال لقاءاته الدولية.
أما بشأن العلاقات العراقية السورية، فوصفها بأنها طبيعية، مشيرا إلى استمرار التواصل الدبلوماسي والأمني، وإبقاء السفارة العراقية في دمشق مفتوحة وفاعلة.
وأكد وجود تنسيق واضح بين بغداد ودمشق، خصوصا في ما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش في المناطق الحدودية المشتركة، حيث تنشط خلاياه بين الحين والآخر، ما يستدعي تعاونا أمنيا مستمرا بين الجانبين.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: وزیر الخارجیة العراقی إلى أن
إقرأ أيضاً:
الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".
وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".
وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.