رصاص الثأر يخترق ليلة فرح... اليوم محاكمة 26 متهمًا بقتل أبناء عمومة في البحيرة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
تنظر محكمة جنايات دمنهور الدائرة 13، اليوم، أولى جلسات محاكمة 26 متهمًا في واحدة من القضايا الجنائية التي هزت الشارع البحيري، والمتعلقة بواقعة مقتل شابين من أبناء العمومة خلال خروجهما من حفل زفاف بإحدى قرى مركز الدلنجات بمحافظة محافظة البحيرة في يوليو 2025.
وتنعقد الجلسة برئاسة المستشار عبد العاطي شعلة، وعضوية المستشارين هشام الشريف، وتامر أحمد، ومصطفى سليمان، وبحضور ممثلي النيابة العامة، وسط ترقب واسع من أهالي القرية وأسر الضحيتين، الذين ينتظرون كلمة العدالة في جريمة وصفت بأنها من أبشع جرائم الثأر بالمحافظة خلال العام الماضي.
وكان المستشار هاشم إبراهيم هاشم، المحامي العام لنيابة جنوب دمنهور الكلية، قد أحال المتهمين الـ26 إلى محكمة الجنايات، بعد انتهاء التحقيقات التي كشفت تفاصيل دقيقة حول التخطيط للجريمة وتنفيذها.
وبحسب ما ورد بأمر الإحالة، فإن المتهمين من الأول وحتى العاشر عقدوا العزم وبيتوا النية على قتل المجني عليهما، بدافع الانتقام على خلفية خصومة ثأرية سابقة بين الطرفين.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين أعدوا أسلحة نارية ، شملت بنادق آلية وطبنجات، إلى جانب أسلحة بيضاء، في إطار مخطط محكم لتنفيذ الجريمة.
وأضافت التحقيقات أن المتهم التاسع تولى مهمة رصد تحركات المجني عليهما، ومتابعة خروجهما من حفل الزفاف، حتى أبلغ باقي المتهمين بموعد مرورهما بالمكان المحدد سلفا.
وفور وصول الإشارة، باغت المتهمون الضحيتين بوابل من الأعيرة النارية، في موقع أيقنوا مرورهما منه، ما أسفر عن إصابتهما إصابات بالغة أودت بحياتهما في الحال، وفقًا لما أثبته تقرير الصفة التشريحية.
وكشفت أوراق القضية أن المتهمين من الخامس حتى الثامن شاركوا في شد أزر المنفذين داخل مسرح الواقعة، لضمان إتمام الجريمة دون مقاومة، فيما تولى المتهم العاشر تأمين طريق الهرب، وتسهيل فرار باقي المتهمين عقب تنفيذ مخططهم.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ أسندت جهات التحقيق للمتهمين من الحادي عشر وحتى السادس والعشرين تهمة الاشتراك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة، بعدما ثبت قيامهم بتوفير الدعم المالي اللازم لشراء الأسلحة والذخائر المستخدمة في ارتكاب الجريمة، ما اعتبرته النيابة مساهمة مباشرة في وقوع الحادث.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوليو 2025، حينما تلقّت الأجهزة الأمنية إخطارًا بمصرع شابين بطلقات نارية أمام إحدى قاعات الأفراح بنطاق مركز شرطة الدلنجات، وانتقلت على الفور قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث تبين وفاة المجني عليهما متأثرين بإصاباتهما.
وأثارت الجريمة حالة من الحزن والغضب بين أهالي القرية، خاصة أن الضحيتين كانا قد حضرا مناسبة اجتماعية سعيدة قبل أن يتحول الفرح إلى مأتم ، في مشهد أعاد إلى الأذهان خطورة النزاعات الثأرية وأثرها المدمر على الأسر والمجتمعات المحلية.
ومن المنتظر أن تستمع المحكمة خلال الجلسات المقبلة إلى مرافعة النيابة العامة، ودفاع المتهمين، إلى جانب أقوال الشهود، وتقارير الأدلة الجنائية والصفة التشريحية، تمهيدًا للفصل في القضية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رصاص الثأر ليلة فرح محاكمة 26 متهم ا
إقرأ أيضاً:
رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
مع تزايد الأعراس والمناسبات الاجتماعية خلال أيام عيدي الفطر والأضحى والمواسم المختلفة، تتجدد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بوصفها عادة متوارثة لدى بعض المجتمعات، إلا أن هذه الممارسات تحولت إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، ويخلف ضحايا أبرياء كل عام.
وخلال الأيام الأولى من إحدى فترات الأعياد, شهدت مناطق عدة حوادث مؤلمة ناجمة عن الرصاص الراجع، الذي يعود إلى الأرض بسرعة قاتلة بعد إطلاقه في الهواء، متسبباً في وفيات وإصابات بين المدنيين.
وأفادت مصادر محلية أن طفلاً في منطقة الهاملي فارق الحياة متأثراً بإصابة برصاصة راجعة اخترقت رأسه وخرجت من أسفل فمه، بعد أن مكث يومين في المستشفى محاولاً مقاومة الإصابة البالغة، قبل أن يفارق الحياة في حادثة أثارت موجة واسعة من الحزن والاستياء بين الأهالي.
كما سُجلت إصابات أخرى بين المواطنين، إلى جانب نفوق عدد من المواشي وتضرر ممتلكات خاصة، بينها ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها الأسر كمصدر رئيسي للكهرباء.
ويقول وديع العبلي، مواطن في ريف المخا، إنه اضطر إلى إدخال أطفاله إلى إحدى الغرف رغم حرارة الطقس، هرباً من الرصاص الراجع الذي كان يتساقط على منازل المنطقة نتيجة إطلاق النار في أعراس واحتفالات بالقرى المجاورة.
وأضاف: "كنا نسمع أصوات الرصاص فوق رؤوسنا، وكأننا نعيش تحت تهديد مستمر، ما دفعني إلى إبعاد أطفالي عن الأماكن المكشوفة حفاظاً على سلامتهم".
من جانبه، عبّر المواطن عمر عن مخاوفه المتزايدة من هذه الظاهرة، مؤكداً أنه بات يشعر بالخوف من أصوات الأعراس أكثر من أصوات المواجهات المسلحة.
وقال: "أقضي ساعات طويلة من الليل في قلق دائم، ومع كل طلقة أسمعها أشعر أن الخطر يقترب من منزلي. أبقى مستيقظاً مع أطفالي وزوجتي في انتظار مرور الوقت الذي قد تسقط فيه الرصاصة، ثم أتنفس الصعداء عندما ينتهي الخطر".
وفي قرية الهديلة، روى المواطن محمد تفاصيل لحظات وصفها بالمرعبة عندما اخترقت خمس رصاصات راجعة سقف عريش مبني من القش وسقطت داخله.
وأوضح أن الحادثة لم تسفر عن إصابات لأن العريش كان خالياً من أفراد الأسرة وقتها، لكنه أكد أن المشهد كشف حجم الخطر الذي يهدد حياة السكان بصورة يومية.
ويطالب مواطنون السلطات المحلية وإدارة أمن المخا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من هذه الظاهرة، عبر إصدار قرارات تمنع إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، وتفعيل العقوبات القانونية بحق المخالفين، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
ويؤكد الأهالي أن الاحتفال حق مشروع للجميع، غير أن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى سبب في إزهاق الأرواح أو نشر الخوف بين السكان، داعين الجهات المعنية في المنطقة بتحمل مسؤولياتها تجاههم.