تراجع صافي أرباح طلبات رغم نمو المبيعات في 2025
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
كشفت طلبات عن نتائجها المالية لعام 2025، لتقدم صورة مركبة تجمع بين نمو قوي في حجم الأعمال وتحديات واضحة على مستوى الربحية. الأرقام تعكس توسعًا لافتًا في الطلبات والإيرادات، لكنها في المقابل تبرز ضغوطًا متزايدة على الهوامش وصافي الدخل، في ظل تغيّر مزيج النشاط وارتفاع الأعباء الضريبية والاستثمارية.
خلال الربع الرابع من 2025، سجلت الشركة نموًا بنسبة 21% في إجمالي قيمة البضائع المباعة، ليصل إلى 2.
لكن خلف هذه الأرقام الإيجابية، تظهر مؤشرات أقل تفاؤلًا. فقد نمت الأرباح المعدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 13% فقط لتبلغ 156 مليون دولار، أي أقل من وتيرة نمو الإيرادات، ما انعكس على تراجع هامش الربحية إلى 6.3% من إجمالي قيمة البضائع المباعة، مقارنة بـ6.8% في الفترة المقابلة من العام السابق. أما صافي الدخل، فسجل انخفاضًا بنسبة 11% ليصل إلى 123 مليون دولار، وهو ما يعادل 5% فقط من إجمالي قيمة البضائع المباعة، بعد أن كان عند مستويات أعلى في العام السابق.
وعلى أساس معدل، وبعد استبعاد البنود غير التشغيلية بهدف تسهيل المقارنة، استقر صافي الدخل عند 124 مليون دولار، ما يعني أن التحسن الحقيقي في الربحية كان محدودًا، ولم يعكس بالكامل النمو القوي في النشاط. هذا التباين بين نمو المبيعات وتراجع الأرباح يفتح الباب أمام تساؤلات حول كلفة التوسع السريع، وتأثير تغير مزيج القطاعات على الأداء المالي.
على مستوى العام بالكامل، تبدو الصورة أكثر اتساعًا. فقد ارتفعت إجمالي قيمة البضائع المباعة بنسبة 28% لتصل إلى 9.5 مليار دولار، بينما نمت الإيرادات بنسبة 33% لتبلغ 3.9 مليار دولار على أساس ثابت للعملة. وبلغت الأرباح المعدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 615 مليون دولار، بما يعادل 6.5% من إجمالي قيمة البضائع المباعة، وهو هامش يُعد جيدًا مقارنة بمتوسطات القطاع، لكنه لا يخفي الضغوط الكامنة خلفه.
الشركة حققت توجيهاتها المالية التي سبق أن رفعتها خلال العام بعد الأداء القوي في النصف الأول، إلا أن صافي الدخل السنوي البالغ 464 مليون دولار، بنسبة 4.9% من إجمالي قيمة البضائع المباعة، يشير إلى أن النمو لم يترجم بالكامل إلى زيادة موازية في الربحية النهائية. ورغم تحقيق تدفقات نقدية حرة معدلة بقيمة 559 مليون دولار، فإن هذه التدفقات جاءت قريبة من التوجيهات، دون أن تمثل قفزة استثنائية.
تفصيل الأداء حسب المناطق يكشف عن تحولات لافتة. فأسواق دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تمثل العمود الفقري لأعمال الشركة، بإجمالي قيمة بضائع مباعة بلغت 2.0 مليار دولار في الربع الرابع، أي نحو 80% من الإجمالي، لكنها سجلت نموًا أبطأ نسبيًا عند 15% فقط. في المقابل، حققت الأسواق خارج الخليج نموًا أسرع بكثير بنسبة 57% لتصل إلى 501 مليون دولار، لترتفع حصتها إلى 20% من إجمالي قيمة البضائع المباعة، مقارنة بـ16% في العام السابق.
هذا التحول الجغرافي يعكس استراتيجية توسع واضحة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تشغيلية وربحية، خصوصًا في الأسواق الناشئة التي تتطلب استثمارات أعلى لتحقيق الكفاءة والوصول إلى نقطة التعادل. كما أن اختلاف الهياكل التنظيمية والضريبية بين الدول يزيد من تعقيد إدارة التكاليف.
أما على مستوى القطاعات، فقد واصل قطاع الطعام نموه، مسجلًا 1.7 مليار دولار من إجمالي قيمة البضائع المباعة في الربع الرابع، بزيادة 12% على أساس سنوي. غير أن حصته من الإجمالي تراجعت إلى 68% مقابل 73% في العام السابق. في المقابل، واصل قطاع البقالة والتجزئة صعوده القوي، محققًا نموًا بنسبة 45% ليصل إلى 788 مليون دولار، لترتفع حصته إلى 32% من الإجمالي.
هذا التحول في مزيج القطاعات له تأثير مباشر على الهوامش، إذ يُعرف قطاع البقالة والتجزئة بهوامش أقل مقارنة بقطاع الطعام، بسبب شدة المنافسة وارتفاع تكاليف التشغيل والخدمات اللوجستية. ورغم أن توسع هذا القطاع يعزز حجم الأعمال ويزيد من وتيرة الطلبات، فإنه في الوقت نفسه يضغط على الربحية الإجمالية.
معدل تحويل إجمالي قيمة البضائع المباعة إلى إيرادات ارتفع إلى 42%، مقارنة بـ40% في العام السابق، وهو تحسن يعكس زيادة مساهمة إيرادات الاشتراكات وخدمات مثل «طلبات مارت». لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض في معدلات العمولة، التي تراجعت نتيجة زيادة حصة البقالة والتجزئة من إجمالي النشاط.
الأرباح المعدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء تأثرت أيضًا بانخفاض هوامش الربح الإجمالي، نتيجة التغير المستمر في مزيج المنتجات. ورغم تحسن هوامش النفقات التشغيلية، فإن ذلك لم يمنع تراجع الهامش الكلي مقارنة بالعام السابق.
الضغط الأكبر ظهر في صافي الدخل، الذي تراجع بفعل ارتفاع معدلات ضريبة دخل الشركات إلى 15% في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى تأثيرات المقارنة مع العام السابق، الذي شهد تسجيل إيرادات ضرائب مؤجلة. وحتى بعد استبعاد هذه العوامل، لم يسجل صافي الدخل المعدل سوى نمو طفيف بنسبة 1%، ما يعكس محدودية التحسن الحقيقي في الربحية.
على صعيد التدفقات النقدية، بلغ التدفق النقدي الحر المعدل 134 مليون دولار في الربع الرابع، بنمو 14% على أساس سنوي، لكنه جاء مصحوبًا بارتفاع في الإنفاق الرأسمالي، الذي جرى تعويضه جزئيًا بتحسن صافي رأس المال التشغيلي. وبلغ معدل التحويل النقدي 86%، وهو مستوى جيد يعكس قدرة الشركة على تحويل الأرباح المحاسبية إلى نقد فعلي.
فيما يتعلق بتوزيعات الأرباح، أوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نهائية بقيمة 219 مليون دولار، ليصل إجمالي توزيعات عام 2025 إلى 421 مليون دولار، أي ما يعادل 90% من صافي الدخل المعلن. هذه النسبة المرتفعة تعكس ثقة الإدارة في المركز النقدي، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول التوازن بين مكافأة المساهمين وتمويل خطط التوسع المستقبلية.
بالنظر إلى عام 2026، أعلنت الشركة عن خطة استثمارية منضبطة تتجاوز 100 مليون دولار، تركز على محورين رئيسيين: توسيع قطاع «طلبات مارت» وتعزيز برنامج الاشتراكات «طلبات برو». هذه الاستثمارات تهدف إلى تحسين القدرة التنافسية، وزيادة الكثافة الجغرافية، وتوسيع سلاسل الإمداد، إضافة إلى تقديم مزايا إضافية للمشتركين.
غير أن الشركة أقرت صراحة بأن هذه الاستثمارات ستضغط على الهوامش الربحية على المدى القريب، وهو اعتراف يعكس إدراك الإدارة للتحديات المقبلة. التوقعات لعام 2026 تشير إلى نمو أبطأ في إجمالي قيمة البضائع المباعة يتراوح بين 11% و14%، وأرباح معدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بين 510 و540 مليون دولار، وصافي دخل يتراوح بين 280 و310 ملايين دولار، وهي أرقام أقل من مستويات 2025.
تقدم نتائج «طلبات» لعام 2025 نموذجًا واضحًا لشركة تنمو بسرعة في سوق شديد التنافس، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات حقيقية في الحفاظ على مستويات الربحية.
النمو القوي في حجم الأعمال والانتشار الجغرافي يقابله تراجع في الهوامش وصافي الدخل، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا لقدرة الشركة على تحقيق توازن مستدام بين التوسع والربحية، في سوق لا يرحم اللاعبين المترددين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فی العام السابق الربع الرابع ملیون دولار ملیار دولار صافی الدخل على مستوى على أساس
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.