الشارقة (الاتحاد) في مشهد برلماني لافت عَكَس نضج الطفولة العربية ووعيها بتحديات العصر الرقمي، قدّم 52 عضواً وعضوة من بين أعضاء البرلمان العربي للطفل، الذين يمثّلون 16 دولة عربية، مداخلات متكاملة ضمن الجلسة الثالثة من دورته الرابعة، أجمعوا فيها على ضرورة الانتقال من مرحلة التحذير من مخاطر الفضاء الرقمي إلى مرحلة بناء منظومة عربية متكاملة للحماية، تقوم على التشريع، والتوعية، وصناعة المحتوى، وصولاً إلى إطلاق مؤشّر عربي لتقييم سلامة المحتوى الموجّه للأطفال.
وخُصِّصت الجلسة التي عُقدت أمس بمقر المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة موضوع «الأمن السيبراني: نحو محتوى صديق للأطفال العرب»، ضمن 4 محاور رئيسة شملت:
الطفل العربي في الفضاء الرقمي والإعلام الآمن، والصحة النفسية والرفاهية في ظل العالم الرقمي، وتأثير الإعلام في تكوين شخصية الطفل، وتعزيز رعاية الطفل في بيئة أسرية ومجتمعية آمنة.وافتتح المداخلات الشيخ حميد بن خالد القاسمي، من دولة الإمارات، الذي طرح مقترحاً عملياً بإلزام منصات التواصل الاجتماعي العاملة في الدول العربية بتفعيل «نظام حماية الطفل الرقمي»، يتضمن مادة توعوية إلزامية عند إنشاء الحساب، وزرّاً واضحاً دائماً للتبليغ، وربطاً مباشراً بجهات حماية الطفل في كل دولة، على أن يبدأ التطبيق نموذجاً في دولة الإمارات ثم يعمَّم عربياً. ومن البحرين، أكد عبدالله يوسف بوجيري، أن
الأمن السيبراني يمثّل استقراراً نفسياً ومجتمعياً للطفل، مشيراً إلى تجربة بلاده في إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني وإطلاق الاستراتيجية الوطنية، داعياً إلى إدراج مبدأ «الحماية الخوارزمية» وإطلاق ميثاق عربي مُلزم للمحتوى الصديق للطفل. وطرحت فجر أحمد الضاري، تساؤلاً جوهرياً حول كيفية تحويل الفضاء الرقمي إلى بيئة آمنة، مقترحة إطلاق «شهادة صديق الأمن السيبراني» للأطفال، وإنشاء منصة عربية للإبلاغ عن المحتوى الضار. ومن العراق، دعت زينب واثق كريم، إلى إطلاق برنامج «سفراء الأمان الرقمي» وجائزة عربية لإنتاج محتوى آمن للأطفال، مع التركيز على البُعد النفسي وتأثير الإعلام في تشكيل شخصية الطفل، فيما حذّرت جويا عادل، من لبنان، من مخاطر سرقة البيانات والابتزاز، مطالبةً بضوابط صارمة للخوارزميات وتعاون عربي مشترك لحماية الطفل. ومن سلطنة عُمان، شددت العفراء بنت سيف العوفية، على أن الأمن السيبراني ضرورة لا خيار، مطالبة بإنشاء مركز إقليمي لحماية الأطفال، وإطلاق «جواز سفر رقمي» يمنح الطفل شارات سلوكية تعزّز الأمان الرقمي كثقافة يومية. كما أكد محمود صابر، من البحرين، أن الأمن السيبراني ثقافة تُغرس في المدرسة والمجتمع، داعياً إلى منصات عربية آمنة تحترم الهوية. ومن مصر، اعتبرت ملك هاني عبدالمعبود، أن الأمن الرقمي حق أصيل للطفل، مشيدة بجهود مجلس الأمومة والطفولة، ومقترحة إدراج مادة الأمن الرقمي في المناهج وإطلاق ميثاق عربي ملزم لصناع المحتوى. كما دعا أحمد محمد الصاوي، إلى إطلاق برنامج «سفراء الأمن السيبراني» ومنصة عربية توعوية، بينما حذّر محمد ممدوح إبراهيم، من ترك الطفل وحيداً في عالم بلا ضوابط، مطالباً بإنشاء غرف دعم نفسي لضحايا الجرائم الإلكترونية. وفي مداخلة نوعية، دعت عائشة أحمد الخيال، من الإمارات، إلى تبسيط مفاهيم الأمن السيبراني لتناسب عقول الأطفال، وأوصت بتعميم تجربة تطبيق «سفراء الحياة الرقمية» الذي أطلقته دائرة الخدمات الاجتماعية في حكومة الشارقة بدولة الإمارات، كنموذج عملي يمكن تعميمه عربياً لتعزيز الوعي والحماية. ومن لبنان، شددت نايا ألان شهوان، على أهمية حماية البيانات الشخصية وإطلاق حملات توعوية للأسر، فيما دعت ابتهال المعرف، من المغرب، إلى تقنين الإعلام الرقمي ضمن أطر وطنية متكاملة وتشجيع إنتاج المحتوى العربي الآمن. وطرح محمد علاء المكصور، فكرة تأسيس مراكز للإنصات في المؤسسات التعليمية، وإنشاء مركز وطني لليقظة السيبرانية، بينما أوصت دينا بنيماني ببناء شبكة أمان متكاملة بين المدرسة والأسرة، وتأهيل الآباء نفسياً قبل الأطفال. وفي طرح استراتيجي، دعا آدم آيت داوود، من المغرب، إلى إنشاء كيان عربي تحت مظلة جامعة الدول العربية أو البرلمان العربي للطفل لوضع معايير واضحة، وإطلاق مؤشر عربي لتقييم سلامة المحتوى الموجّه للأطفال، وهو المقترح الذي تلاقى مع دعوة حور مصطفى بريجية من فلسطين إلى إنشاء مجالس رقمية من الأطفال لتقييم المحتوى بأنفسهم، باعتبارهم شركاء في الحماية لا متلقين فقط. واقترح ناصر طلال الحسيني، من عمان، طرح «رخصة مواطنة رقمية» للطفل، بينما شدد عبدالله خليل إسحاكوه الظهوري، من الإمارات، على إدراج الأمن السيبراني في المراحل الدراسية ليُصبح مهارة أساسية كالتعلم والقراءة. ودعت مي جلال عبدالعزيز، من فلسطين، إلى مراجعة القوانين وفرض عقوبات صارمة على من يستهدف الأطفال، في حين طالبت الريم أحمد المري، بتمكين الطفل من البرمجة والأمن السيبراني ليكون صانعاً للتقنية لا مستهلكاً لها. ودعا أسامة علاء، من سوريا، إلى إدراج الأمن السيبراني كمادة توعوية يومية، واقترحت حلا سلطان العتوم، من الأردن، إنشاء منصّة عربية آمنة بمشاركة الأطفال في صياغة حلولها. وطالب محمد أحمد قطيش، من سوريا، بسد الثغرات التقنية عبر اتفاقيات دولية، فيما أكدت ربيعة إبراهيم أبو رمان، من الأردن، أن الطفل شريك في الحماية ويجب إلزام المنصات بالأخلاقيات الرقمية. ومن قطر، شددت ترف عبدالله المري، على أن الوعي يجب أن يحمي العقول قبل الأجهزة، داعية إلى توفير بديل رقمي ممتع يعكس الهوية. ودعا ريان محمد الشريدة، من الأردن، إلى تخصيص يوم مدرسي دائم للتوعية، بينما أكدت لوليا بلال عبيد، من سوريا، أهمية تعزيز ثقافة كلمات المرور المعقدة كخط دفاع أول. واختتم فرج عمر فرج، من ليبيا، بالتأكيد أن توفير بيئة رقمية آمنة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات. وقد تكاملت هذه الرؤى مع مختلف الآراء التي قدِّمت من قبل أعضاء وعضوات البرلمان للتواصل تحت قبتهم البرلمانية وتشكّل خريطة طريق عربية تنطلق من التوعية والتشريع، مروراً بإنتاج محتوى آمن وجاذب، وصولاً إلى تأسيس مؤشر عربي موحّد لتقييم المحتوى الموجّه للأطفال، بما يعزّز حماية الهوية، ويجعل من الطفل العربي شريكاً فاعلاً في صناعة فضائه الرقمي الآمن. أخبار ذات صلة

البرلمان العربي للطفل يناقش قضايا الطفل العربي في الفضاء الرقمي

البرلمان العربي للطفل يناقش «حق المشاركة المجتمعية»
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية:
البرلمان العربي للطفل
الحياة
الحياة الرقمية
البرلمان العربی للطفل
الأمن السیبرانی
الفضاء الرقمی
دولة الإمارات
أن الأمن
إقرأ أيضاً:
تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم
مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" تواصل فعالياتها في تعزيز نشر الثقافة والتمكين الاقتصادي والتنمية المجتمعية المستدامة
تحت رعاية الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، تواصلت أنشطة وفعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو، بمشاركة مختلف القطاعات بالمحافظة وبالتعاون مع معهد اليونسكو. حيث استهدفت المبادرة 18 قرية بواقع 3 قرى بكل مركز من مراكز المحافظة الستة، وذلك لنشر أنشطة المبادرة وتحقيق المحاور الرئيسية لها والتي تشمل التمكين الاقتصادي، ونشر الثقافة، والتنمية المجتمعية، ومحو الأمية.
فتفعيلاً لمحور التنمية المجتمعية، نفذت جامعة الفيوم ممثلة في كلية طب الأسنان، بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة، والمجلس القومي للمرأة، قافلة طبية توعوية بمركز شباب شكشوك بمركز أبشواي، استفاد منها 200 من أهالي القرية. وقامت مديرية التضامن الاجتماعي بتنظيم 1500 زيارة منزلية، للتوعية بأهمية المبادرة لكافة أفراد المجتمع بالقرى المختارة، حيث بلغ إجمالي المستفيدين 3000 فرد من الأسر المستهدفة.
أما على صعيد محوري محو الأمية والتمكين الاقتصادي للمرأة، فقد نظمت إدارة طامية الاجتماعية، وحدة منشاة الجمال، ندوة توعوية وتثقيفية بقاعة الوحدة الصحية بقرية الكومي، مركز طامية. وذلك بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، للتعريف بالمبادرة وأهمية محو الأمية والتمكين الاقتصادي للسيدات، وشهدت حضور 70 سيدة.
وفي إطار محور نشر الثقافة والوعي الصحي، نفذت مديرية الصحة سلسلة من الندوات بالوحدات الصحية؛ حيث نفذت الإدارة الصحية بطامية، ندوة حول أضرار الزواج المبكر وأهمية الصحة الإنجابية ومخاطر ختان الإناث لـ 75 سيدة، بوحدة دار السلام قرية معصرة صاوي. كما عقدت إدارة يوسف الصديق ندوة مماثلة بوحدة الشواشنة بحضور 40 سيدة، وتم تنفيذ ندوة بوحدة الكعابي الصحية بمركز سنورس بمشاركة 60 سيدة. كما استضافت الوحدة المحلية بالعجميين ندوة عن فحص ما قبل الزواج، وأضرار الزواج المبكر، حضرها 60 شخصاً.
كما نفذت إدارة طامية الصحية "وحدة المظاطلي" بالتعاون مع مشيخة الأزهر الشريف، ندوة حول التغذية السليمة، الصحة الإنجابية، خدمات تنظيم الأسرة بالحملة التنشيطية، وفضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة وذلك بحضور 50 مستفيداً.
وتنفيذاً لمحور نشر ثقافة التحول للأخضر، نسقت نقابة الزراعيين مع مديرية الزراعة قافلة توعوية بالمركز الإرشادي الزراعي بمنطقة دمو بقرية كفور النيل، مركز الفيوم، حول زراعة المحاصيل السائدة، واستخدام نظم الري الحديثة، واستفاد منها 150 مزارعاً. كما تواصلت جهود مديرية الطب البيطري في نشر الثقافة والتوعية الوقائية تحت شعار "المعلومة تساوي حياة"، حيث نظمت ندوة إرشادية بالوحدة المحلية بالعجميين، مركز أبشواي، تناولت طرق الوقاية من الأمراض الوبائية لحماية الثروة الحيوانية، وأهمية تحصين الماشية بالحملات القومية ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، والتعريف بالأمراض المشتركة كمرض السعار وكيفية التعامل عند التعرض للعقر، بالإضافة إلى التوعية بأهمية الذبح داخل المجازر الحكومية لضمان سلامة اللحوم وخلوها من الأمراض، وتم الرد على استفسارات الحضور بإجمالي 50 شخصاً من أهالي القرية.
وتفعيلاً لمحور محو الأمية، شارك فرع هيئة تعليم الكبار بالفيوم في تنظيم ندوة عن أهمية التعليم حضرها 50 شخصاً، كما نظمت امتحانات محو الأمية لعدد 50 دارساً، كما عقدت الهيئة ندوة بقرية منشاة طنطاوي، مركز سنورس، بحضور 50 شخصاً، وعقدت اختبارات لعدد 25 دارساً مع توزيع شهادتين لمحو الأمية. وفي قرية هوارة المقطع، مركز الفيوم، تم تسليم 10 شهادات وعقد اختبار لعدد 14 من المترددين على الندوة. كما تم تنفيذ ندوة بقرية العجميين، مركز أبشواي، حول أهمية التعليم ومخاطر الأمية استفاد منها 69 شخصاً، وتخللها عقد امتحان لمحو الأمية حضره 27 دارساً من أبناء القرية.

1000561154

1000561157

1000561160

1000561151

1000561147