7820 جثماناً تبخرت كلياً أو جزئياً جراء القصف في غزة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
#سواليف
أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة أن نحو 7820 جثمانًا تبخرت كليًا أو جزئيًا نتيجة القصف المستمر على القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يمثل نسبة ملحوظة من إجمالي الضحايا الذين سقطوا خلال الفترة الماضية.
وأوضح الجهاز، في بيان صحفي، أن شدة الانفجارات وارتفاع درجات الحرارة في بعض مواقع الاستهداف أدّيا إلى اختفاء جثامين بالكامل أو تحوّلها إلى أشلاء صغيرة يصعب العثور عليها أو التعرف إليها.
من جهتها، أفادت مصادر طبية في القطاع بأن بعض أنواع المتفجرات المستخدمة تُحدث ضغطًا وحرارة شديدين، قد يؤديان إلى احتراق أو تمزق الأجساد بشكل بالغ، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان. وأشارت إلى أن نقص الإمكانات المخبرية والمعدات المتخصصة يزيد من صعوبة التعرف إلى الضحايا عبر الفحوصات الجينية.
مقالات ذات صلةوتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار عمليات البحث تحت أنقاض المباني المدمرة، حيث تؤكد فرق الإنقاذ أن آلاف المفقودين لا يزالون تحت الركام. ويعاني الدفاع المدني من نقص حاد في المعدات الثقيلة والوقود، ما يبطئ عمليات الانتشال ويؤخر حسم مصير كثير من العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها.
إنسانيًا، خلّفت هذه الظاهرة آثارًا نفسية عميقة لدى ذوي الضحايا، إذ تجد عائلات كثيرة نفسها من دون جثمان لوداعه أو قبر تزوره، في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها القطاع.
ويثير هذا الواقع تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن طبيعة الأسلحة المستخدمة وتأثيرها على المدنيين، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لوقف القتال وحماية السكان المدنيين وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..