حين يغيب حلم.. يولد أملٌ أجمل
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
صالح بن سعيد الحمداني
إذا رحل حلمٌ من بين يديك فلا تيأس؛ فربما يكون ذلك تمهيدًا لحلمٍ أجمل في الطريق، ففي لحظةٍ ما من حياة كل إنسان، يقف أمام حلمٍ كان يظنه أقرب إليه من نبضه، ثم يراه يتلاشى فجأة كسرابٍ كان يركض نحوه بثقة، قد يكون حلم وظيفةٍ انتظرها طويلًا، أو مشروعا بذل فيه الجهد والوقت، أو علاقة ظن أنها ستدوم أو حتى طموحًا شخصيًا رسم ملامحه منذ سنوات، حين يرحل الحلم يترك وراءه فراغًا مؤلمًا، وأسئلة لا تهدأ، وشعورًا قاسيًا بالفقد، لكن هل نهاية حلمٍ ما تعني نهاية الطريق؟ أم أنها بداية لمسارٍ لم نكن نراه؟
الواقع يقول إن خيبات الأمل ليست استثناءً في حياة البشر إنما هي جزء أصيل من التجربة الإنسانية، لا أحد يسير في الحياة بخطٍ مستقيم من النجاح المتواصل، فالتعثرات والانكسارات غالبًا ما تكون المحطات التي يُعاد فيها تشكيل الإنسان من الداخل، الحلم الذي يفلت من بين أيدينا قد يبدو في لحظته خسارة صافية، لكنه في كثير من الأحيان يكون رسالة خفية أن هذا الطريق لم يكن الأنسب، أو أن التوقيت لم يكن صحيحًا، أو أن في الأفق ما هو أوسع وأعمق مما تخيلناه، التاريخ مليء بقصص أشخاص انهارت أحلامهم الأولى لكنهم لم يسمحوا لذلك الانهيار أن يُسقطهم، كم من كاتبٍ رُفضت مخطوطاته مرارًا قبل أن يصبح اسمه خالدًا، وكم من رائد أعمالٍ فشل مشروعه الأول والثاني قبل أن ينجح نجاحًا غير متوقع، وكم من طالبٍ تعثر في تخصصٍ ما ليكتشف لاحقًا شغفه الحقيقي في مجالٍ آخر، هذه القصص لا تُروى للتسلية ولكنها لتؤكد حقيقة واحدة أن الأحلام لا تموت، إنما تتغير أشكالها، اليأس في لحظة ضياع الحلم يبدو رد فعلٍ طبيعيًا، لكنه ليس قدرًا محتومًا، المشكلة لا تكمن في سقوط الحلم بل في الاستسلام لفكرة أن السقوط نهاية كل شيء، التفاؤل هنا لا يعني تجاهل الألم أو إنكار الخسارة، إنما يعني الإيمان بأن ما حدث لم يكن عبثًا، فالتفاؤل هو أن تمنح نفسك حق الحزن، ثم تمنحها بعد ذلك فرصة النهوض، وإعادة النظر، والسؤال ماذا تعلمت؟ وأين يمكن أن أذهب الآن؟ في كثير من الأحيان لا ندرك جمال الحلم القادم لأننا ما زلنا متشبثين بصورة الحلم الذي رحل، نغضب لأن الحياة لم تسر وفق خطتنا وننسى أن الحياة أوسع من أي خطة، قد يأخذنا القدر إلى طرقٍ لم نكن نجرؤ على التفكير فيها لكنها تحمل لنا فرصًا لم نكن نحلم بها أصلًا، حلمٌ أجمل قد يكون أكثر انسجامًا مع قدراتنا أو أقرب إلى قيمنا، أو أكثر نضجًا مما كنا نريده في السابق.
التفاؤل الدائم لا يعني انتظار المعجزات دون عمل لكنه موقف داخلي يُترجم إلى سلوك، هو أن تواصل المحاولة وأن تطور نفسك، أن تفتح عينيك على احتمالات جديدة وأن تثق بأن الخطوة هي تلك التي بدت فاشلة قد تضيف لك شيئًا في حياتك لم تكن تراه، حين نؤمن بأن الخير قد يأتي من حيث لا نحتسب نصبح أكثر استعدادًا لالتقاط الفرص حين تظهر، في عالمٍ سريع الإيقاع مليء بالمقارنات والضغوط، يصبح فقدان الحلم أكثر قسوة، وسائل التواصل الاجتماعي تعرض لنا نسخًا مثالية من نجاحات الآخرين، فنشعر أن إخفاقنا مضاعف، لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن كل إنسان يسير في توقيته الخاص، وبقصته الفريدة، ما تأخر اليوم قد يأتي غدًا بصورةٍ أفضل وما لم يتحقق بالشكل الذي أردناه قد يتحقق بشكلٍ أعمق أثرًا، وما نسمع من قصص نجاح قد تكون واهية كبيت العنكبوت لا حقيقة لها بل من نسج الخيال... كل شيء وارد في هذه الحياة والزمن المعاصر لذا علينا بأنفسنا ومن نثق فيهم تمامًا لا قصص تُسرد وتُروى عبر الأثير، إذا رحل حلمٌ من بين يديك فلا تجعل ذلك الرحيل تعريفًا لك، أنت لست حلمك فقط بل قدرتك على الحلم من جديد، الحياة لا تُقاس بعدد الأحلام التي تحققت ولكن بقدرتنا على النهوض كل مرة، وبشجاعتنا في أن نؤمن بأن القادم يستحق الانتظار، كن متفائلًا دائمًا ليس لأن الطريق سهل إنما لأن التفاؤل هو النور الذي يجعلنا نرى الطريق حتى في أحلك لحظاته.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
تواصل جامعة الإمارات العربية المتحدة، الجامعة الوطنية الأم، ترسيخ مكانتها بين الجامعات البحثية الرائدة عالميًا، حيث تجاوز نتاجها البحثي 400 براءة اختراع ممنوحة على مستوى العالم، في إنجاز تاريخي يعكس نضج منظومة الابتكار والبحث العلمي بالجامعة، ويتزامن مع احتفالها بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، في محطة تؤكد نجاحها في تحويل المعرفة العلمية إلى ابتكارات وتقنيات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام.
ويجسد هذا الإنجاز حصيلة خمسة عقود من الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، استطاعت خلالها الجامعة بناء منظومة متكاملة تجمع بين التميز الأكاديمي والبحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا، بما ساهم في إنتاج حلول علمية مبتكرة تخدم المجتمع، وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسخ مكانة دولة الإمارات على خارطة الابتكار العالمية.
وشهد نتاج الجامعة من براءات الاختراع نموًا متسارعًا منذ حصولها على أول براءة اختراع عام 2011، حيث تجاوز عدد البراءات 100 براءة في عام 2019، ثم 200 في عام 2021، و300 في عام 2025، وصولًا إلى أكثر من 400 براءة اختراع ممنوحة عالميًا خلال عام 2026.
ويعكس هذا النمو المتواصل التزام الجامعة بتعزيز منظومة البحث العلمي التطبيقي، وتحويل المخرجات البحثية إلى منتجات وتقنيات قابلة للتطبيق والتسويق، تسهم في مواجهة التحديات العالمية، وتدعم التنمية المستدامة، وتواكب متطلبات اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.
و تؤكد شهادات براءات الاختراع المكانة العالمية التي وصلت إليها جامعة الإمارات في مجال البحث العلمي، إذ مُنحت الغالبية العظمى منها من مكتب الولايات المتحدة الأمريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية (USPTO)، بما يعكس المستوى الرفيع لأبحاثها وقدرتها على المنافسة في أكثر أنظمة الملكية الفكرية تقدمًا في العالم.
وتوزعت البراءات الممنوحة بواقع 304 براءات اختراع في الولايات المتحدة الأمريكية، و18 في دولة الإمارات العربية المتحدة، و17 في اليابان، و15 من المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع، و8 في أستراليا، إضافة إلى براءات أخرى في عدد من الدول والأسواق العالمية.
وتشمل براءات اختراع الجامعة مجالات علمية وتقنية ذات أولوية عالمية، من أبرزها الطاقة المتجددة، والاستدامة، والطب والعلوم الصحية، والهندسة الطبية الحيوية، والمواد المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات المياه، والحلول البيئية، إلى جانب مجموعة من التقنيات الناشئة التي تسهم في معالجة التحديات العالمية ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وتصدرت كلية الهندسة، كليات الجامعة من حيث عدد براءات الاختراع، بما يعكس ريادتها في البحث العلمي التطبيقي والابتكار الهندسي، فيما يواصل الباحثون في مختلف الكليات العمل ضمن فرق بحثية متعددة التخصصات لتطوير حلول مبتكرة ذات قيمة علمية واقتصادية وفرص واعدة للتسويق التجاري.
وقال الدكتور رامي بيرم، النائب المشارك لشؤون البحث العلمي في الجامعة ، إن وصول جامعة الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 400 براءة اختراع ممنوحة عالميًا يمثل إنجازًا بارزًا في مسيرتها البحثية والابتكارية، ويعكس التطور المستمر لمنظومة البحث العلمي والابتكار التي واصلت الجامعة تنميتها وتعزيزها على مدى خمسة عقود، إلى جانب نجاحها في تحويل المعرفة العلمية إلى حلول وتقنيات مبتكرة ذات أثر ملموس تسهم في دعم التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد أن هذا الإنجاز هو ثمرة الجهود المتواصلة والتفاني والإبداع الذي يقدمه أعضاء الهيئة التدريسية والباحثون والطلبة وفرق الابتكار في جامعة الإمارات، حيث تمثل كل براءة اختراع قصة نجاح تبدأ بفكرة علمية وتتطور إلى تقنية أو حل عملي يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز تنافسية القطاعات الحيوية، ودعم الاقتصاد المعرفي.
وأضاف أنه مع احتفال الجامعة بيوبيلها الذهبي، فإن الوصول إلى أكثر من 400 براءة اختراع يعكس التزام الجامعة المستمر بمواصلة الاستثمار في البحث العلمي، وتنمية بيئة الابتكار، وتسريع تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات وتقنيات ذات أثر مستدام تخدم المجتمع وتعزز مكانة دولة الإمارات في منظومة الابتكار العالمية.
ويأتي هذا الإنجاز انسجامًا مع رؤية دولة الإمارات الرامية إلى بناء اقتصاد عالمي قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، حيث تواصل جامعة الإمارات، من خلال تنمية محفظتها المتنامية من الملكية الفكرية، الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031″، والإستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، ودعم أولويات الدولة في مجالات التصنيع المتقدم، والاستدامة، والرعاية الصحية، والذكاء الاصطناعي، والتنويع الاقتصادي.
ومع احتفالها بخمسين عامًا من الريادة الأكاديمية، تواصل جامعة الإمارات رسم ملامح مرحلة جديدة من مسيرتها العلمية، مستندة إلى منظومة بحثية عالمية، وشراكات إستراتيجية، وبيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال، بما يعزز قدرتها على إنتاج المعرفة، وتسريع نقل التكنولوجيا، وتمكين المبتكرين، وتطوير حلول علمية تسهم في ازدهار دولة الإمارات وخدمة الإنسانية، وترسخ مكانتها بوصفها جامعة المستقبل وصانعةً للمعرفة والابتكار. وام