جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@21:53:28 GMT

حين يغيب حلم.. يولد أملٌ أجمل

تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT

حين يغيب حلم.. يولد أملٌ أجمل

 

صالح بن سعيد الحمداني

إذا رحل حلمٌ من بين يديك فلا تيأس؛ فربما يكون ذلك تمهيدًا لحلمٍ أجمل في الطريق، ففي لحظةٍ ما من حياة كل إنسان، يقف أمام حلمٍ كان يظنه أقرب إليه من نبضه، ثم يراه يتلاشى فجأة كسرابٍ كان يركض نحوه بثقة، قد يكون حلم وظيفةٍ انتظرها طويلًا، أو مشروعا بذل فيه الجهد والوقت، أو علاقة ظن أنها ستدوم أو حتى طموحًا شخصيًا رسم ملامحه منذ سنوات، حين يرحل الحلم يترك وراءه فراغًا مؤلمًا، وأسئلة لا تهدأ، وشعورًا قاسيًا بالفقد، لكن هل نهاية حلمٍ ما تعني نهاية الطريق؟ أم أنها بداية لمسارٍ لم نكن نراه؟

الواقع يقول إن خيبات الأمل ليست استثناءً في حياة البشر إنما هي جزء أصيل من التجربة الإنسانية، لا أحد يسير في الحياة بخطٍ مستقيم من النجاح المتواصل، فالتعثرات والانكسارات غالبًا ما تكون المحطات التي يُعاد فيها تشكيل الإنسان من الداخل، الحلم الذي يفلت من بين أيدينا قد يبدو في لحظته خسارة صافية، لكنه في كثير من الأحيان يكون رسالة خفية أن هذا الطريق لم يكن الأنسب، أو أن التوقيت لم يكن صحيحًا، أو أن في الأفق ما هو أوسع وأعمق مما تخيلناه، التاريخ مليء بقصص أشخاص انهارت أحلامهم الأولى لكنهم لم يسمحوا لذلك الانهيار أن يُسقطهم، كم من كاتبٍ رُفضت مخطوطاته مرارًا قبل أن يصبح اسمه خالدًا، وكم من رائد أعمالٍ فشل مشروعه الأول والثاني قبل أن ينجح نجاحًا غير متوقع، وكم من طالبٍ تعثر في تخصصٍ ما ليكتشف لاحقًا شغفه الحقيقي في مجالٍ آخر، هذه القصص لا تُروى للتسلية ولكنها لتؤكد حقيقة واحدة أن الأحلام لا تموت، إنما تتغير أشكالها، اليأس في لحظة ضياع الحلم يبدو رد فعلٍ طبيعيًا، لكنه ليس قدرًا محتومًا، المشكلة لا تكمن في سقوط الحلم بل في الاستسلام لفكرة أن السقوط نهاية كل شيء، التفاؤل هنا لا يعني تجاهل الألم أو إنكار الخسارة، إنما يعني الإيمان بأن ما حدث لم يكن عبثًا، فالتفاؤل هو أن تمنح نفسك حق الحزن، ثم تمنحها بعد ذلك فرصة النهوض، وإعادة النظر، والسؤال ماذا تعلمت؟ وأين يمكن أن أذهب الآن؟ في كثير من الأحيان لا ندرك جمال الحلم القادم لأننا ما زلنا متشبثين بصورة الحلم الذي رحل، نغضب لأن الحياة لم تسر وفق خطتنا وننسى أن الحياة أوسع من أي خطة، قد يأخذنا القدر إلى طرقٍ لم نكن نجرؤ على التفكير فيها لكنها تحمل لنا فرصًا لم نكن نحلم بها أصلًا، حلمٌ أجمل قد يكون أكثر انسجامًا مع قدراتنا أو أقرب إلى قيمنا، أو أكثر نضجًا مما كنا نريده في السابق.

التفاؤل الدائم لا يعني انتظار المعجزات دون عمل لكنه موقف داخلي يُترجم إلى سلوك، هو أن تواصل المحاولة وأن تطور نفسك، أن تفتح عينيك على احتمالات جديدة وأن تثق بأن الخطوة هي تلك التي بدت فاشلة قد تضيف لك شيئًا في حياتك لم تكن تراه، حين نؤمن بأن الخير قد يأتي من حيث لا نحتسب نصبح أكثر استعدادًا لالتقاط الفرص حين تظهر، في عالمٍ سريع الإيقاع مليء بالمقارنات والضغوط، يصبح فقدان الحلم أكثر قسوة، وسائل التواصل الاجتماعي تعرض لنا نسخًا مثالية من نجاحات الآخرين، فنشعر أن إخفاقنا مضاعف، لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن كل إنسان يسير في توقيته الخاص، وبقصته الفريدة، ما تأخر اليوم قد يأتي غدًا بصورةٍ أفضل وما لم يتحقق بالشكل الذي أردناه قد يتحقق بشكلٍ أعمق أثرًا، وما نسمع من قصص نجاح قد تكون واهية كبيت العنكبوت لا حقيقة لها بل من نسج الخيال... كل شيء وارد في هذه الحياة والزمن المعاصر لذا علينا بأنفسنا ومن نثق فيهم تمامًا لا قصص تُسرد وتُروى عبر الأثير، إذا رحل حلمٌ من بين يديك فلا تجعل ذلك الرحيل تعريفًا لك، أنت لست حلمك فقط بل قدرتك على الحلم من جديد، الحياة لا تُقاس بعدد الأحلام التي تحققت ولكن بقدرتنا على النهوض كل مرة، وبشجاعتنا في أن نؤمن بأن القادم يستحق الانتظار، كن متفائلًا دائمًا ليس لأن الطريق سهل إنما لأن التفاؤل هو النور الذي يجعلنا نرى الطريق حتى في أحلك لحظاته.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟

لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.

أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.

الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.

في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.

كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.

هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.

ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.

ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.

وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.

وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.

لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.

وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.

مقالات مشابهة

  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ميدو عادل: البنات أجمل ما في الدنيا وتربيتهم أسهل من الأولاد
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش