أكد الكاتب محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، أن إطلاق الدورة الأولى للجائزة يمثل حدثًا ثقافيًا وعلميًا فارقًا، يتجاوز كونه مجرد تكريم رمزي، ليجسد مشروعًا حضاريًا متكاملًا يستهدف استعادة الدور المحوري لـ مكتبة الإسكندرية كمؤسسة علمية عريقة ومركز فاعل لإنتاج المعرفة، لا مجرد مستودع لحفظها.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في رحاب مكتبة الإسكندرية، أوضح أن الجائزة تنطلق من إرث مؤسسي فريد، تستلهم فيه المكتبة مفهومها التاريخي بوصفها النموذج الأكاديمي الأول الذي التقت فيه العلوم والآداب في فضاء التعددية والحوار، وهو ما تسعى الجائزة إلى إحيائه وتعزيزه في سياق معاصر.

وأشار سلماوي إلى أن جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية تهدف إلى دعم البحث العلمي والإبداع الفكري والثقافي في القضايا التي تمس جوهر التقدم الإنساني والرفاهية البشرية، وتسهم في تقديم حلول ابتكارية للتحديات المعاصرة، انطلاقًا من رؤية تجمع بين الأصالة التاريخية والحداثة العلمية.

وأضاف أن فلسفة الجائزة ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية، أولها ترسيخ قيم التعددية الثقافية باعتبارها مدخلًا أساسيًا للتفاهم الإنساني، وثانيها دعم الابتكار العابر للتخصصات، بما يربط بين المعرفة التاريخية والتطورات العلمية الحديثة، وثالثها تفعيل الرسالة التنويرية لمدينة الإسكندرية من خلال بناء العقول وتعزيز المعرفة بوصفها طريقًا لتحقيق السعادة البشرية.

وأوضح عضو اللجنة العليا أن معايير الجائزة صيغت بعناية لتعكس المكانة التاريخية للإسكندرية، ولتكون بمثابة جسر يربط بين المنجز المعرفي في الماضي وتطلعات مجتمع المعرفة في القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن الجائزة لا تكرم المنجز في حد ذاته فحسب، بل تثمن المنهجيات التي تخدم مسار التطور البشري وتدفع بقاطرة التنوير إلى الأمام.

وشدد سلماوي على أن اللجنة العليا حرصت على أن تنضم جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية إلى مصاف الجوائز الدولية المرموقة التي تقوم على الشفافية والموضوعية والنزاهة، لافتًا إلى تشكيل لجنة تحكيم مستقلة تمامًا، دون أي تدخل من اللجنة العليا في مداولاتها أو إجراءاتها، على أن يقتصر دور اللجنة العليا على اعتماد القرار النهائي.

وأشار إلى أن لجنة التحكيم رفعت إلى اللجنة العليا قائمة المتنافسين الذين بلغوا المرحلة النهائية وفقًا للدرجات التي حصلوا عليها، مع توصية بمنح الجائزة مناصفة بين الحاصلين على أعلى التقييمات، وهو ما وافقت عليه اللجنة العليا بالإجماع.

واختتم سلماوي كلمته بالتأكيد على أن هذه الدورة تمثل حجر الأساس لتقليد علمي رصين، يعزز مكانة المبدعين والعلماء في صدارة المشهد الحضاري الدولي، موجهًا التهنئة إلى الفائزين تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الإنسان، ومعربًا عن شكره لكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة الثقافية والعلمية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الإسكندرية مكتبة الإسكندرية جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية جائزة مكتبة الإسكندرية مکتبة الإسکندریة العالمیة اللجنة العلیا على أن

إقرأ أيضاً:

عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل

أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر، أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من عناصر القوة الناعمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن توظيف هذه المقومات بصورة متكاملة يسهم في دعم صورتها عالميًا.

وقال خلال لقائه ببرنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن مصر تُعد من أكثر الدول الأفريقية حصولًا على جوائز نوبل، وهو ما يعكس إسهاماتها العلمية والثقافية والإنسانية، مؤكدًا أن زيادة أعداد مبعوثي الأزهر الشريف إلى مختلف دول العالم تمثل إحدى الركائز المهمة لتعزيز القوة الناعمة المصرية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وتابع أن المرادفات والتعبيرات المصرية المتداولة في الحياة اليومية تمتلك تأثيرًا ثقافيًا خاصًا، إذ تسهم في كسر الحواجز وخلق أجواء من الألفة والود بين الشعوب، بما يعكس الامتداد الثقافي لمصر.

الموروثات التاريخية والثقافية

وأشار الساعي إلى أن الهوية المصرية أوسع من أن تُختزل في حقبة تاريخية واحدة، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة ممتدة ومتنوعة، شكلت عبر العصور مزيجًا فريدًا من الموروثات التاريخية والثقافية.

طباعة شارك عماد الساعي الأمم المتحدة مصر المقومات العصور

مقالات مشابهة

  • جامعة الأقصر: إجراء تحاليل مخدرات لطلاب الكليات والدراسات العليا
  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • اختتام اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الـ 11 لـ “أديان من أجل السلام” المقرر عقدها بأبوظبي 2027
  • “كاكست” تستضيف الحائز على جائزة نوبل عمر ياغي
  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة