خلال السنوات الأخيرة، اتجه صناع المسلسلات بشكل متزايد إلى تفكيك الصورة الكليشيهية للأسرة، فلم تعد الدراما تتعامل مع البيت بوصفه ملاذا مثاليا تُخفى داخله الأخطاء، بل مساحة تتكشف فيها التناقضات اليومية، وتُختبر فيها قدرة الأهل على الصمود والتعلم المستمر.

ويرتبط هذا التحول بجملة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب صعود المنصات الرقمية واحتكاك الجمهور بخطابات أكثر جرأة، وهو ما دفع الدراما العربية إلى الاقتراب من تفاصيل البيت كما هو في الواقع: صمت ثقيل، سوء فهم متكرر، خوف من الفشل، وتربية لا تُقدَّم باعتبارها مهمة مكتملة أو وصفة جاهزة، بل مسارا ملتبسا مليئا بالشكوك والقرارات المرتجلة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مسلسلات رمضان 2026.. محمد أوسو يعود بعد غياب طويل بـ"بنت النعمان"list 2 of 2الدراما الخليجية في رمضان 2026: حضور نسائي لافت واستثمار في النجاحات السابقةend of list

وفي هذه القائمة، نستعرض أعمالا لا تكتفي بسرد حكايات عائلية، بل تقترب من صورتي الأب والأم في لحظات الضعف والهشاشة، حين تتقاطع المسؤولية مع العجز، وتنكشف إنسانية الأدوار خلف مثاليتها المفترضة.

ميدتيرم: الأبوة تحت ضغط الإنجاز

أكثر من مليار مشاهدة حققها مسلسل "ميدتيرم"، ينتمي العمل إلى الدراما الشبابية التي تستعرض حياة طلبة جامعيين يواجهون صعابا تدفعهم للعلاج النفسي. لا تتوقف الأزمة عند حدود الامتحانات، بل تمتد إلى البيوت التي يفترض أنها مساحة أمان، بينما يعيش الأبطال داخل أسر مشروخة رغم استقرارها الظاهري.

يرصد المسلسل نماذج آباء منشغلين بالعمل أو بمشكلاتهم الخاصة، يحضرون جسديا ويغيبون عاطفيا، وأمهات تحاول التعويض بطرق متناقضة تتنوع بين التدخل المفرط، والقسوة، والصمت الحاد. وإن كانت العلاقات داخل تلك المنظومة لا تقوم على العنف الصريح، بل على ضغط خفي: توقعات مرتفعة، حوار ناقص، ومشاعر لا يسمح لها بالخروج.

هكذا، يقدم "ميدتيرم" صورة لعائلات غير مثالية، لا لأنها مفككة، بل لأنها بشرية أكثر من اللازم، تتنازعها طموحات جيلين يحاول كل منهما النجاة بطريقته.

إعلان سنجل ماذر فاذر: العائلة في ظل الانفصال

اختار مسلسل "سنجل ماذر فاذر" الاقتراب من تجربة الطلاق لا بوصفها نهاية علاقة، بل بداية اختبار طويل للأبوة والأمومة، من خلال قصة أب وأم منفصلين يسعيان إلى حماية طفلهما الوحيد من آثار التوتر، بينما يواجهان ضغوط العمل ونظرة المجتمع للأسر أحادية العائل.

المسلسل لا يمنح شخصياته هالة بطولية؛ بل يترك الإرهاق ظاهرا، والارتباك حاضرا، لحظات الغضب، الإحساس بالتقصير، وحتى الرغبة في الانسحاب، كلها تمر من دون خطاب وعظي، هنا تبدو التربية مسؤولية موزعة لكنها ثقيلة، والحب وحده لا يكفي لتخفيف العبء.

تحت الوصاية: الأمومة في مواجهة القانون

ينطلق مسلسل "تحت الوصاية" من مأساة فقدان الزوج، لكنه سرعان ما يتجاوز الحزن ويغوص في تعقيدات الوصاية القانونية التي تحاصر أما شابة تحاول إثبات أحقيتها في حماية مستقبل أبنائها، ومع صراعها ضد العائلة والمؤسسات، تجد نفسها أمام قرارات صعبة تضعها في مواجهة المجتمع.

الأداء الهادئ لبطلة العمل منى زكي منح الشخصية عمقا إنسانيا، إذ نجحت بتجسيد شخصية أم قلقة تتصرف أحيانا بدافع الخوف أكثر من الحكمة، أخطاؤها ليست ضعفا بل جزء من إنسانيتها. ومع رحيل الأب، لا تتحول ذكراه إلى قداسة، بل إلى فراغ ثقيل يضاعف الإحساس بالمسؤولية.

وقد لاقى العمل أصداء واسعة، مسجلا 61.6 مليون مشاهدة، كما أثار نقاشات برلمانية حول ضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية والوصاية في مصر.

"إمبراطورية ميم": الأبوة كمساحة تفاوض

من الأعمال الدرامية التي تناولت فكرة الأبوة بكثير من التفصيل، مسلسل "إمبراطورية ميم" الذي يتمحور حول أب أرمل يربي أبناءه الستة وسط تحولات اجتماعية واقتصادية متغيرة. أعاد العمل تقديم رواية إحسان عبد القدوس بمعالجة معاصرة، بطلها أب حنون أرهقته الأيام، يحاول الحفاظ على تماسك أسرته رغم تمرد أولاده الناتج عن اختلاف رؤاهم للحياة.

وبالرغم من أن العمل يهدف إلى تفكيك صورة الوالد المتسلط، إلا أنه يبرز شخصية الأب من وجهة نظر إنسانية، تاركا الشخصية تتأرجح بين الخوف والرغبة في السيطرة من جهة، والحاجة إلى الإصغاء من جهة أخرى.

موضوع عائلي: تجربة الأبوة متأخرة

تدور أحداث مسلسل "موضوع عائلي" حول رجل يكتشف فجأة أن له ابنة مراهقة، فيجد نفسه أمام مسؤولية مؤجلة، يحاول خلالها تعويض غياب سنوات وبناء علاقة لم تتح لها فرصة التشكل في وقتها الطبيعي.

ورغم الطابع الكوميدي، فإن المسلسل لا يتخلى عن لحظاته المؤثرة، خاصة مع أداء ماجد الكدواني الذي يجسد شخصية أب طيب لكنه مرتبك وغير مدرب على التعبير.

الأبوة هنا ليست سلطة جاهزة بل تجربة قيد التشكل وعملية تعلم مستمرة، بطلها، رجل لا يملك كل الإجابات، كتب عليه اختبار الأبوة في منتصف العمر بما يعنيه ذلك من احتمالات لا نهائية للخطأ.

مسار إجباري: أثر الغياب

تنطلق حبكة مسلسل "مسار إجباري" من مصادفة تكشف لشابين أنهما شقيقان من أب واحد، ما يدفعهما إلى نبش الماضي والبحث عن الحقيقة. ينتمي العمل إلى دراما التشويق، لكنه يستخدم هذا الإطار لطرح سؤال أعمق عن معنى الأبوة وحدود مسؤوليتها.

ومع توالي الأحداث يتحول غياب الأب إلى محور تدور حوله أزمات نفسية واجتماعية متراكمة، فيما يتضح أثره لا على مستوى الرعاية المادية فحسب، بل في تشكيل الإحساس بالهوية والانتماء.

إعلان

لا يقدم المسلسل الأب بوصفه رمزا للهيبة أو المرجعية السلوكية، بل كشخص اختار الهروب أو الصمت، ليعيد العمل طرح الأبوة باعتبارها التزاما أخلاقيا مستمرا لا صلة بيولوجية عابرة.

تكشف الأعمال السابقة أن الدراما العربية دخلت مرحلة أكثر نضجا في تناول مفهوم الأبوة والأمومة، ومع أن الأسرة قد تبدو خلالها أقل تماسكا، لكنها أكثر صدقا. فحين تتخلى الدراما عن المثاليات، فإنها تعيد الأب والأم إلى حجمهما الإنساني الحقيقي: كائنات تخطئ وتتعلم وتحب رغم كل شيء.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها

استقبل الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيس إذاعة "دراما إف إم"، والإعلامية فاطمة حسن رئيسة الإذاعة، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاق المحطة.


وخلال اللقاء، قدم المسلماني التهنئة لأسرة "دراما إف إم" بمناسبة عيدها الأول، مشيدًا بما حققته الإذاعة من نجاحات خلال عامها الأول، ومؤكدًا أهمية مواصلة مسيرة التطور والتميز خلال المرحلة المقبلة.


وأشار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى ضرورة البناء على النجاحات التي تحققت، وأن يكون العام الثاني من عمر الإذاعة حافلًا بالأعمال الدرامية الجديدة التي تضاف إلى مكتبتها الثرية، والتي تضم ما يقرب من ألفي مسلسل إذاعي، بما يعزز مكانتها كإحدى المنصات الرائدة في تقديم الدراما الإذاعية.


الدكتورة علية عبد الهادي ضيفة برنامج "حدوتة مصرية" على إذاعة الشرق الأوسط


وفي سياق آخر، تستضيف إذاعة الشرق الأوسط، يوم الخميس الموافق 4 يونيو في تمام الساعة العاشرة مساءً، العالمة الجليلة الأستاذة الدكتورة علية محمود عبد الهادي، أستاذ العمارة الداخلية ووكيل كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان الأسبق، وذلك ضمن برنامج "حدوتة مصرية" الذي يقدمه الإذاعي أحمد إبراهيم.


وخلال الحلقة، تتحدث الدكتورة علية عبد الهادي عن محطات بارزة من مسيرتها العلمية والإنسانية، وتكشف أسرار رحلة امتدت لأكثر من 55 عامًا في صناعة الوعي العلمي وبناء الأجيال.


كما تتناول الحوار جوانب مهمة من حياتها المهنية، من بينها أسباب تكريمها من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965، وكيف تحولت رحلتها العلمية إلى نموذج ملهم في العطاء والإبداع، إلى جانب رؤيتها لدور العمارة في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل التصميم الداخلي والزخرفة.


وتُعد الدكتورة علية عبد الهادي واحدة من أبرز القامات العلمية في مجال العمارة الداخلية على المستويين العربي والدولي. فقد وُلدت بمدينة الإسكندرية عام 1943، ونشأت في أسرة وطنية، حيث كان والدها من أوائل ضباط البحرية المصرية.


وفي عام 1965، حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وفي العام ذاته نالت جائزة عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تقديرًا لتفوقها العلمي المتميز.


وواصلت مسيرتها الأكاديمية بخطى ثابتة، حيث تدرجت في مختلف المناصب العلمية والإدارية من معيدة إلى وكيلة لكلية الفنون الجميلة، حتى أصبحت واحدة من أبرز المتخصصين في مجالي العمارة الداخلية والبيئة الإنسانية.


كما سجلت اسمها في تاريخ التعليم العربي كأول مصرية تتولى منصب عميد كلية العمارة والفنون في جامعة البترا بالمملكة الأردنية الهاشمية عام 1998.


وقدمت الأستاذة الدكتورة علية عبد الهادي إسهامات علمية واسعة من خلال أبحاثها المتخصصة، وإشرافها على الرسائل العلمية، ومشاركاتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية، فضلًا عن عضويتها في العديد من المجالس واللجان والهيئات العلمية المتخصصة.


وتبقى الدكتورة علية عبد الهادي نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية والعربية، ومدرسة علمية متكاملة استطاعت أن تجمع بين المعرفة العميقة والرؤية الإنسانية الراقية، وأن تسهم بفاعلية في صناعة التأثير وبناء أجيال متعاقبة من الباحثين والمتخصصين.

مقالات مشابهة

  • "على كيفك ميل" يعيد سحر التسعينات إلى مسرح نهاد صليحة
  • سيامات كهنوتية وتكريمات إكليريكية خلال احتفالات عيد العنصرة ويوم الروح القدس
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • آلاف الأقباط يتوافدون لدير العزب وانطلاق احتفالات عيد القديس الأنبا أبرآم بالفيوم.. صور
  • مسلسل ممكن الحلقة 4 الرابعة كاملة - مسلسل نادين نجيم 2026
  • المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • مستشفيات الدقهلية تقدم أكثر من 41 ألف خدمة طبية وتُجري 134 عملية جراحية خلال عيد الأضحى
  • محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج"