هدنة أفريقية في السودان.. مبادرة إنقاذ أم اختبار جديد لإرادة أطراف الحرب؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
دعا الاتحاد الأفريقي إلى هدنة إنسانية فورية في السودان تمهد لوقف إطلاق النار وإطلاق حوار سوداني شامل، في وقت تتباين فيه تقديرات محللين بشأن فرص نجاح المبادرة وإمكانية قبولها من أطراف النزاع.
ويرى الكاتب والباحث السياسي السوداني محمد تورشين أن دعوة الاتحاد الأفريقي تندرج ضمن مساعٍ متكررة لإيقاف الحرب، وتتسق مع مبادرة "إسكات البنادق في أفريقيا 2030".
لكن تورشين شكك -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- في امتلاك الاتحاد أدوات كافية لتنفيذ رؤيته، مشيرا إلى تباين مواقف داخل الاتحاد بشأن توصيف الحرب وأدوات حلها.
واعتبر أن تعدد المنابر والمبادرات قد يطيل أمد الحرب، إذ يراهن طرفا النزاع –الجيش السوداني والدعم السريع– على المسار العسكري باعتباره عنصرا حاسما يمنح أوراق قوة في أي تفاوض.
وخلص تورشين إلى أن المعطيات الميدانية، خاصة التقدم الذي يحرزه الجيش في بعض المحاور، تؤثر في تمسك الحكومة بمبادرتها، في حين تبقى مسألة "الشرعية" عقبة رئيسية أمام توقيع أي اتفاق.
وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد جدد تمسك حكومته بمبادرتها لوقف الحرب، التي تحظى بدعم مؤسسات بينها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بحسب قوله، عشية تأكيد مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي تواصل بلاده مع طرفي النزاع في السودان للتوصل إلى حل توافقي.
دعوة مختلفة
من جهته، أكد المحلل والباحث في الشؤون الأفريقية نور الدين عبدا أن دعوة الاتحاد الأفريقي تتقاطع مع أطروحات الرباعية والولايات المتحدة، وتقوم على هدنة إنسانية تعقبها عملية حوار سوداني سوداني وصولا إلى إعادة بناء الدولة.
ورأى عبدا أن المختلف هذه المرة هو إدراك متزايد بضرورة عودة الاتحاد الأفريقي لقيادة مسار الحل، وأن أي تسوية ملزمة لا بد أن تمر عبر أروقته.
وشدد على أن الرؤية الأفريقية تقوم على قناعة بعدم وجود حسم عسكري، حتى وإن بدا ميدانيا أن أحد الأطراف يتقدم، محذرا من استمرار الحرب بالوكالة إذا لم يقتنع الطرفان بعدم جدوى الخيار العسكري.
موقف واشنطنأما المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك فأشار إلى أن واشنطن تعمل على مسارين: الأول، دبلوماسي لجمع الأطراف حول إنهاء الحرب، والآخر يتعلق بدفع القوى الخارجية الداعمة للطرفين لممارسة ضغط حقيقي.
إعلانوأكد واريك أن العقوبات قد تُستخدم، لكنها غالبا ذات تأثير محدود، موضحا أن وقف تدفق التمويل والدعم العسكري من العواصم المعنية أكثر تأثيرا من الإجراءات العقابية وحدها. وخلص إلى أن السلام في السودان مرهون بقرارات الدول التي تمول وتسلح أطراف النزاع، أكثر من كونه نتاج تحركات داخلية فحسب.
ويشهد السودان حربا اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"، إثر خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، ولم تفلح الجهود الدبلوماسية في وضع حد لها حتى الآن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاتحاد الأفریقی فی السودان إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني
كشفت طبيبة من أفراد الطاقم الطبي المشرف على حالة الصغير المتوفى إثر انسداد مجرى التنفس بعد ابتلاع حبة فول سوداني، تفاصيل الموقف الطبي منذ وصول الحالة إلى مستشفى المنزلة العام وحتى الوفاة، مؤكدة أن الطفل وصل المستشفى في السابعة صباحاً بحالة حرجة للغاية وتم نقله فوراً للعناية المركزة للأطفال.
وقالت الطبيبة عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إنها كانت ضمن الفريق المعالج، والطفل وصل إلى المستشفى في السابعة صباحًا وهو يعاني من فشل تنفسي حاد، وعلى الفور تم استدعاء أطباء الأطفال المختصين وتوقيع الكشف الطبي عليه وإجراء الأشعة اللازمة.
وأضافت أن الفحوصات أظهرت ضعفًا في دخول الهواء إلى الرئة اليمنى من الأعلى، مع الاشتباه في وجود جسم غريب بمجرى التنفس.
وأشارت إلى أنه عند سؤال والدة الطفل عما إذا كان قد تعرض للاختناق بسبب جسم غريب، ذكرت أنه كان يمسك حبة فول سوداني منذ الرابعة عصر اليوم السابق، أي الأسرة تأخرت 15 ساعة على نقله إلى المستشفى.
وأكدت الطبيبة أن الطفل نُقل مباشرة إلى العناية المركزة للأطفال ووُضع على الأكسجين دون تأخير، نظرًا لخطورة حالته ومعاناته من ضيق شديد بالتنفس وعدم استقرار حالته.
وأوضحت أن الحالة كانت تحتاج إلى تدخل متخصص باستخدام منظار مخصص للأطفال، ما دفع رئيس القسم والأطباء المختصين إلى التواصل مع الجهات المعنية لتوفير مكان مجهز لاستقبال الطفل واستكمال العلاج.
ووفقًا لرواية الطاقم الطبي، تم إخطار المستشفى بتوافر مكان لاستقبال الطفل بأحد المستشفيات المتخصصة في المنصورة، إلا أن نقله كان يتطلب سيارة إسعاف مجهزة بجهاز تنفس صناعي نظرًا لخطورة حالته الصحية.
وأشار الأطباء إلى أن سيارة الإسعاف المجهزة وصلت في الثالثة عصرًا، بينما كان الطفل على جهاز التنفس الصناعي داخل المستشفى، وتم الاستعداد لنقله، إلا أن حالته تدهورت بصورة مفاجئة وتعرض لتوقف بعضلة القلب.
وأضافت الطبيبة أن الفريق الطبي أجرى إنعاشًا قلبيًا رئويًا مكثفًا للطفل وفق البروتوكولات الطبية المتبعة، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح في إنقاذه.
وأوضح أفراد الطاقم الطبي أن أسرة الطفل كانت على اطلاع مستمر على تطورات الحالة وإجراءات التنسيق الخاصة بالنقل، مشيرين إلى أن جميع الإجراءات والتوقيتات موثقة بالسجلات الطبية، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المستشفى.