محمد سلماوي: جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية بوصلة جديدة للإبداع والحلول الابتكارية
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
قال الكاتب محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، إن الجائزة تأتي لتعزز البحث العلمي والابداع الفكري والثقافي في الموضوعات التي تلمس جوهر التقدم الإنساني والرفاهية البشرية وتسهم في تقديم حلول ابتكارية للتحديات المعاصرة.
جاء ذلك خلال احتفالية تسليم "جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية"، في رحاب مكتبة الإسكندرية،التى شهدها الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وهي الجائزة التي أطلقتها المكتبة بهدف تأكيد رسالتها التنويرية، والإسهام بشكل مباشر في دعم الإبداع والابتكار خاصة في الموضوعات التي تُحقق الرفاهية والسعادة للبشرية، وفاز بها كل من الدكتور حسن شفيق البريطاني من أصل مصري، والسيد جلين باناغواس من الفلبين.
وأقيمت الاحتفالية بحضور الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة تحكيم مشروعات جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، والكاتب محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، والدكتور محمود هاشم، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، ولفيف من الدبلوماسيين ورؤساء الجامعات وكبار المسئولين والمثقفين والإعلاميين، وقدمتها دينا المهدي؛ رئيس وحدة ومقدمة بودكاست بمكتبة الإسكندرية.
وأكد أن فلسفة الجائزة تقوم على ثلاثة محاور استراتيجية هي ترسيخ قيم التعددية الثقافية كمنطلق للتفاهم الإنساني، ودعم الابتكار العابر للتخصصات والذي يجمع بين الأصالة التاريخية والمعاصرة العلمية، وتفعيل الرسالة التنويرية لمكتبة الإسكندرية عبر تحفيز العقول التي تسعى لتحقيق السعادة البشرية من خلال المعرفة الرصينة، لافتًا إلى أن اللجنة العليا للجائزة تؤكد أهمية أن تضاف الجائزة لجوائز الدولة التي تتمتع بالشفافية والنزاهة، مؤكدًا أن لجنة التحكيم شكلت لتتمتع باستقلالية كاملة. وشدد على أن مكتبة الإسكندرية تؤكد من خلال هذه المبادرة التزامها التاريخي والأكاديمي بأن تظل بوصلة للبحث الجاد وميدانًا للتلاحق الفكري العالمي.
وفي كلمته، أكد الدكتور حسن شفيق أنه يشرفه الوقوف في رحاب هذا الصرح الحضاري العريق، مكتبة الإسكندرية، لتسلُّم جائزتها العالمية في دورتها الأولى، واصفًا اللحظة بأنها بالغة الاعتزاز والفخر لما تحمله الجائزة من قيمة علمية ومعرفية رفيعة ودلالة عظيمة، إذ يأتي هذا التكريم من صرحٍ ارتبط اسمه بتاريخ الإنسانية الفكري، وكان ولا يزال رمزًا خالدًا للمعرفة، مضيفًا أن هذا التكريم يزداد شرفًا لكون الجائزة تُقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وهو ما يعكس إدراك الدولة المصرية العميق لقيمة المعرفة والابتكار وإيمانها بأن الاستثمار في الإنسان والعلم والثقافة يمثل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مستدام.
وبيّن أن تخصيص الدورة الأولى من الجائزة لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء لتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسانية يحمل رسالة واضحة ترتكز على الابتكار في التقنيات الخضراء الداعمة لرفاه الإنسان وجودة حياته، مع الحفاظ على كوكب الأرض، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تسهم في بناء مدن أنظف ومجتمعات أكثر صحة، وتوفر فرص عمل جديدة وتعزز النمو الاقتصادي الشامل، فضلًا عن تحسين جودة الحياة عبر الهواء النقي والمباني الذكية والتنقل المستدام والحلول الرقمية التي تقرّب بين الناس دون الإضرار بالبيئة، لافتًا إلى أن التقنيات الخضراء لم تعد خيارًا بل أصبحت ضرورة حتمية في ظل ما يشكله التغير المناخي من أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، فالعالم شهد خلال العقد الماضي أعلى درجات حرارة مسجلة في التاريخ، وما لذلك من تأثير مباشر على الأمن الغذائي وتوافر المياه والصحة العامة وأنظمة الطاقة والإنتاجية الاقتصادية.
وأكد الدكتور حسن شفيق أن الأمل يظل قائمًا والمسئولية مشتركة، داعيًا إلى العمل المشترك وتعزيز التعاون بين التخصصات العلمية، وتشجيع قادة الصناعة على الاستثمار في الابتكار المستدام، وحث صانعي السياسات على تبني رؤى طويلة الأمد، ومطالبة المؤسسات التعليمية بإلهام الأجيال القادمة، موضحًا الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية والعلمية في دعم البحث والابتكار وتعزيز الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى ما تمثله مكتبة الإسكندرية كنموذج رائد من خلال مبادراتها وبرامجها المعرفية المتنوعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية حلول ابتكارية التنقل المستدام استراتيجية العمل المشترك مدير مكتبة الاسكندرية مکتبة الإسکندریة العالمیة اللجنة العلیا
إقرأ أيضاً:
أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.
ويرى خبراء ومحللون عقاريون واقتصاديون، أن هذا التدخل الحكومي التنظيمي يمثل في جوهره أقوى دعامة لحماية القدرة الشرائية للسكان وتأمين بيئة أعمال مستقرة ومستدامة، واصفين هذه الخطوة بأنها ذكية ولحظية لكبح الضغوط التضخمية وضمان التدفق المستمر للكفاءات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوق يتميز بأعلى درجات الشفافية والوضوح المالي والتشريعي.
ترسيخ التنافسيةوتشير القراءة التحليلية العميقة لدلالات صدور هذا القرار الجريء إلى رغبة القيادة الاقتصادية في إمارة أبوظبي في ترسيخ ميزتها التنافسية على الخارطة العالمية عبر إيجاد بيئة معيشية وتشغيلية متوقعة ومستدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي والمالي، إن هذا الإجراء يعكس المرونة التنظيمية العالية والوعي الحكومي المتقدم الذي يدرك تماماً أن كبح جماح الطفرات السعرية غير المبررة في أوقات الذروة الاستثمارية يحمي الاقتصاد الكلي من الفقاعات العقارية الضارة.
وأضاف في تصريح لـ"24" أن القرار يمنح المستأجرين من أفراد وعائلات وشركات أماناً مالياً طويلاً يتيح لهم إعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاستهلاك الإنتاجي والتوسع التجاري والابتكار بدلاً من استنزافها في كلفة السكن.
وعلى صعيد الانعكاسات المباشرة، يرى الخبير الاقتصادي خريسات، أن القرار يُسهم بشكل فعال في خفض المصاريف التشغيلية والأعباء المالية على المستثمرين، مما يدعم بقوة جاذبية العاصمة كحاضنة مثالية للمستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية منخفضة المخاطر وذات تكاليف ثابتة يمكن التنبؤ بها لسنوات قادمة.
وفي المقابل، يفرض هذا التجميد واقعاً إيجابياً غير مباشر على جودة المنتج العقاري ذاته في الإمارة؛ حيث سيتعين على الملاك والمطورين الآن التركيز الكامل على تحسين خدمات الصيانة الدورية وإدارة المرافق والارتقاء بجودة السكن والخدمات المضافة كوسيلة وحيدة وأساسية للمنافسة والاحتفاظ بالمستأجرين، بدلاً من الاعتماد التقليدي على رفع الأسعار لتحقيق الأرباح السريعة.
ورغم أن بند إلزامية تأجير الوحدات الشاغرة بنفس قيمة آخر عقد مسجّل قد يدفع بعض الملاك للتريث مؤقتاً لإعادة تقييم محفظتهم الاستثمارية وهيكلة عوائدهم، إلا أن الرقابة الصارمة والذكية لنظام "توثيق" الرقمي بقاعدته البيانية المتكاملة تضمن الامتثال التام من الجميع وتمنع أي تجاوزات أو تحايل على السقف السعري المحدّد من قبل المركز.
وبشكل عام, يتجه السوق العقاري في إمارة أبوظبي بفضل هذا القرار التاريخي نحو مرحلة نضج استثماري جديدة توازن بدقة متناهية بين مصالح المستثمرين والمسؤولية الاجتماعية والتنموية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الشامل للإمارة على المدى الطويل ويوجه رسالة ثقة قوية ومطمئنة لجميع الشركاء الاقتصاديين في الداخل والخارج.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار بشكل إيجابي ومباشر على تنشيط حركة القطاعات الاقتصادية الموازية مثل التجزئة والترفيه والسياحة الفاخرة؛ إذ إن تثبيت التكاليف الإيجارية يترك هامشاً أوسع من الدخل القابل للتصرف بين أيدي العائلات والأفراد، مما يرفع من معدلات الإنفاق الداخلي ويدور عجلة الاقتصاد المحلي بكفاءة أعلى.
كما أن استقرار كلفة السكن يقلل من نسب دوران العمالة والمستأجرين، مما يعني استقراراً أكبر للمجتمعات السكنية وخفضاً في تكاليف الانتقال والبحث المستمر عن بدائل سكنية أرخص، وهي ميزة تفتقر إليها العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم التي تعاني من تقلبات سعرية حادة وتفتقر إلى مثل هذه الأدوات التنظيمية المرنة للغاية.
أما من منظور حوكمة القطاع العقاري، فإن هذا التحرك من مركز أبوظبي العقاري يكرس ريادة الإمارة في صياغة تشريعات استباقية تتكيف مع المعطيات الراهنة وتستشرف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، ما يضع حداً للممارسات الاحتكارية أو المضاربات السعرية التي قد تؤثر سلباً على سمعة السوق الاستثماري.
ويعزز هذا التوجه الرؤية الاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التنوع، حيث يمثل العقار فيه البنية التحتية الصلبة التي تدعم نمو كافة القطاعات الأخرى دون أن يكون عبئاً عليها، مما يجعل من القرار خطوة استراتيجية متكاملة تتجاوز البعد العقاري الضيق لتصب في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة و المستقبلية للإمارة.
وفي الحصيلة النهائية، فإن قرار نسبة الزيادة الصفرية على عقود الإيجار طوال فترة سريان هذا الإجراء المؤقت يعكس التزام حكومة أبوظبي الراسخ بتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتوازن، مرسخاً مكانة العاصمة كبيئة عيش وعمل عالمية المستوى وصديقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء، في ظل منظومة رقابية رقمية متطورة تحمي حقوق كافة الأطراف المعنية بالعملية الإيجارية وتضمن ديمومة النشاط العقاري وازدهاره في مناخ من العدالة والشفافية التامة.