ارتباك أوروبي في ميونخ.. أي تحالف تريده واشنطن في عهد ترمب؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
من قاعة مؤتمر ميونخ للأمن الذي اختتم أعماله أمس الأحد، خرج الأوروبيون هذا العام وهم يحملون سؤالا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى: أي نسخة من الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم؟
في تحليل إخباري، قدّمت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إجابة عن هذا السؤال -من وجهة نظرها- حيث رصدت في ثناياها مشاهد لما دار في المؤتمر وكيف تحولت منصته إلى مرآة تعكس ارتباك العلاقة الأمريكية الأوروبية.
وذكرت أن القادة الأوروبيين استمعوا، خلال عام واحد فقط، لـ3 خطابات أمريكية، بـ3 لهجات مختلفة، كشفت عمق التحول -وربما التناقض- في رؤية إدارة الرئيس دونالد ترمب للتحالف عبر الأطلسي، بين قيم حضارية، ومصالح باردة، ورسائل أيديولوجية موجهة إلى الداخل الأمريكي بقدر ما هي موجهة إلى الحلفاء.
وبحسب التحليل، كان الخطاب الأول، الذي ألقاه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي العام الماضي، "لاذعا وصادما"، إذ وجّه انتقادا مباشرا للديمقراطيات الأوروبية، معتبرا أن الهجرة وصعود اليمين المتطرف المقيد في أوروبا أخطر من روسيا نفسها.
أما الخطاب الثاني، الذي ألقاه وزير الخارجية ماركو روبيو السبت الماضي، فجاء بنبرة "أكثر سلاسة وقبولا"، لكنه لم يكن -برأي الصحيفة- أقل إشكالية، إذ بدا وكأنه يروّج لفكرة أن الغاية من إستراتيجية الأمن القومي هي حماية "حضارة واحدة: الحضارة الغربية".
ورغم أن هذا الطرح قوبل بالتصفيق في قاعة المؤتمر، ولاقى ارتياحا أوليا لدى بعض القادة، فإنه سرعان ما أثار قلقا عميقا في الأوساط السياسية والفكرية الأوروبية، التي رأت فيه محاولة لإعادة صياغة التحالف على أسس ثقافية إقصائية، قد تجعل أوروبا أكثر عزلة عن بقية العالم، وأكثر انقسامًا داخليا، وفقا للتحليل الإخباري.
ثم جاء الخطاب الثالث في المؤتمر نفسه، الذي ألقاه وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، ليقدم مقاربة مختلفة تماما تركز على المصالح المشتركة والواقعية الإستراتيجية، لا على القيم أو الهويات.
إعلانوقد لاقت هذه الرسالة صدى أفضل لدى الأوروبيين، لأنها تعيد التحالف إلى منطق الدفاع الجماعي والردع، وتؤكد استمرار الضمانة النووية الأمريكية، مع إقرار بأن على أوروبا تَحمُّل عبء أكبر في أي صراع تقليدي مستقبلي.
وفي معرض تعليقه على خطابي نائب الرئيس ووزير الخارجية الأمريكيَّين، أشار رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفغانغ إيشنغر، إلى أن فانس تحدث عن حلف شمال الأطلسي (ناتو) بصيغة "هم"، بينما استخدم روبيو صيغة "نحن". ومع ذلك، وصف إيشنغر خطاب روبيو بأنه "رؤية أمريكية صارخة للعالم".
ومن جانبه، وصف لوك فان ميدلار، المؤرخ الهولندي والمسؤول السابق في الاتحاد الأوروبي، خطاب روبيو بأنه "محكم الصياغة، ولهذا فهو أكثر خطورة على الأوروبيين".
لوك فان ميدلار:
الوزير الأمريكي عرض ميثاقا جديدا قائما على حضارة مشتركة، لكنه تجاهل خطاب فانس قبل عام، وما يحمله من اصطفاف أمريكي مع حلفاء حركة (ماغا) اليمينية في أوروبا
وأرجع ذلك إلى أن الوزير الأمريكي عرض ميثاقا جديدا قائما على حضارة مشتركة، لكنه تجاهل خطاب فانس قبل عام، وما يحمله من اصطفاف أمريكي مع حلفاء حركة (ماغا) اليمينية في أوروبا.
وخلصت نيويورك تايمز إلى أنه في حين يدرك بعض الأوروبيين أن فانس وروبيو يخاطبان جمهورين مختلفين، أحدهما أوروبي والآخر أمريكي، فإن كولبي ليس سياسيا. فهو "باحث محافظ" في شؤون الدفاع "وجد نفسه مكلفا بشرح إستراتيجية أمن قومي لترمب تتغير ملامحها أسبوعا بعد آخر".
وبعد انتهاء المؤتمر، نقلت الصحيفة عن إيفان كراستيف، الباحث البلغاري في العلوم السياسية وزميل معهد العلوم الإنسانية في فيينا، أن ثمة سؤالا واحدا بقي يلاحق الأوروبيين: "أي أمريكا هذه التي نتحالف معها؟".
وختم بالقول إن ما يقلق الأوروبيين حقا هو أن الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت ذات نزعة "شديدة الأيديولوجية"، مضيفا أن الجديد هو استعداد الولايات المتحدة للتدخل في السياسة الداخلية الأوروبية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.
وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.
واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.
وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.
وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.
في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.
وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.
وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.
وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.
وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.
وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.
وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.
وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.
السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو