دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يساعد كائن بدين وقصير القامة جاب الأرض قبل 307 مليون سنة العلماء اليوم على فهم كيفية ظهور الحيوانات العاشبة لأول مرة على اليابسة. ويُعد هذا النوع الموصوف حديثًا من أقدم رباعيات الأطراف المعروفة التي تُظهر دلائل على اتباع نظام غذائي نباتي.

يركز الاكتشاف، الذي كُشف عنه في دراسة نُشرت في دورية Nature Ecology & Evolution، على جمجمة عُثر عليها داخل جذع شجرة متحجّر على منحدرات جزيرة كيب بريتون في مقاطعة نوفا سكوشا الكندية.

 

يحمل هذا النوع اسم Tyrannoroter heberti، تكريمًا للرجل الذي اكتشف الحفرية، براين هيبرت، وهو هاوٍ محلي في علم الحفريات.

يحمل أرجان مان نسخة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لجمجمة Tyrannoroter في متحف فيلد بمدينة شيكاغو. Credit: Field Museum

أوضح الدكتور أرجان مان، المؤلف المشارك الرئيسي في الدراسة أن الاسم يُترجم إلى "حفّار هيبرت الطاغية"، ويجمع بين كلمتين يونانيتين تعنيان "الطاغية" و"رجل المحراث"، إذ يُرجح أن خطمه كان يُستخدم للحفر.

ويُظهر هذا الاكتشاف أن أقدم الحيوانات رباعية الأطراف التي عاشت على اليابسة بدأت على الأرجح في أكل النباتات خلال منتصف العصر الكربوني، ما يدفع بتاريخ ظهور الفقاريات العاشبة إلى زمن أبكر مما كان يُعتقد. 

وقال مان: "حدث ذلك بعد فترة قصيرة جدًا من انتقال رباعيات الأطراف بالكامل إلى اليابسة".

جسم أحد أوائل آكلي النباتات يشبه نوع من السحالي الأسترالية ذات الظهر المقوس ما يعتقد الباحثون أن Tyrannoroter كان يبدو عليه.Credit: G Lacz/imageBROKER/Shutterstock

باستخدام تقنيات المسح والطباعة ثلاثية الأبعاد، تمكّن الفريق من دراسة الحفرية بتفاصيل مذهلة. 

وقال مان، وهو أمين قسم رباعيات الأطراف المبكرة بمتحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو إنها طريقة إعداد رقمية تتيح لنا تصور الجمجمة وصنع نسخ ثلاثية الأبعاد لمجموعات المتاحف، وأغراض التوعية، وأخذها حول العالم دون تعريض الحفرية الأصلية لأي خطر.

بعد دراسة الحفرية ومقارنتها بهياكل عظمية لكائنات قريبة منها، توصّل الباحثون إلى أن Tyrannoroter heberti كان "كائنًا كبيرًا نوعًا ما، ممتلئ الجسم، لطيفًا، بحجم كرة القدم، ويشبه الزواحف"، على حد وصف مان، وكان قريب الشبه بسحلية الشينغلباك الأسترالية. لكن ما ميّز هذا الكائن حقًا هو أسنانه وجمجمته.

كان للحيوان جمجمة عريضة على شكل قلب، وأسنان كبيرة مصطفّة في صفوف على سقف فمه والفك السفلي. وكانت هذه الأسنان تتشابك معًا مثل قطع الأحجية، ما سمح له بطحن النباتات القاسية الليفية.

أوضح مان: "هذه المساحة السطحية الهائلة في الحنك، المغطاة بأسنان كبيرة وقوية، تُعد على الأرجح تكيفًا أساسيًا مع التغذية النباتية".

بهدف التأكد من نظامه الغذائي النباتي، اعتمد فريق البحث على التصوير المقطعي المحوسب والمجاهر الإلكترونية لتحديد مناطق التآكل، وهي الأماكن التي تحتك فيها الأسنان ببعضها البعض. وأوضح مان أن "الحيوانات الأخرى التي تمتلك أنماط تآكل مشابهة هي حيوانات عاشبة في فترات لاحقة".

أشار مايكل كوتس، أستاذ علم الأحياء وعلم التشريح الكائني في جامعة شيكاغو، والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن هذا البحث الجديد يُظهر أن التغذية النباتية تطورت في وقت أبكر، وفي مجموعات حيوانية أكثر، مما كان يُعتقد سابقًا. وأضاف أن هذه النتائج تُلقي الضوء على كيفية تطور النظم البيئية الأولى على اليابسة.

كما أشار كوتس إلى أن صفوف الأسنان لدى Tyrannoroter هي سمة متبقية من أسلافه المائية.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

إقرأ أيضاً:

اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية

توصل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية، وذلك بناء على حركة وسرعة واتجاه الرياح في سبعة كواكب غازية كبيرة وساخنة خارج ​المجموعة الشمسية.
ويعزز هذا الاكتشاف، المستند على عمليات رصد أجريت بأجهزة التلسكوبات في تشيلي وهاواي، فهمنا لتلك الكواكب إذ يظهر أن بعضها على الأقل يشترك في سمة مهمة موجودة في كل كواكب المجموعة الشمسية الثمانية باستثناء كوكبين.
ورغم أن جميع الكواكب الغازية الواقعة ⁠خارج المجموعة الشمسية غير قابلة للعيش عليها، إلا أن وجود المجال المغناطيسي قد يكون أحد العوامل التي ​ساعدت في جعل كوكب صخري، مثل الأرض، صالحا للحياة.
وتدور هذه الكواكب الخارجية كل منها على ​مقربة شديدة ‌من نجم كبير وساخن، بحيث يكون أحد جانبيها مواجها للنجم ⁠بشكل دائم ​والجانب الآخر بعيد بشكل دائم، كما هو حال القمر والأرض.
ويطلق على هذا النوع من الكواكب اسم "المشتري الحار" نظرا لتشابه حجمها وتكوينها مع أكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية، وإن كانت درجة حرارتها أعلى بكثير. وتراوحت كتلة الكواكب السبعة بين ما يعادل كتلة كوكب المشتري تقريبا وبين أكثر من ثلاثة أمثالها. وتهب رياح قوية ‌من "الجانب المضيء" الحار إلى "الجانب المظلم" البارد على هذه الكواكب، وذلك بسبب قرب مداراتها من ‌نجومها، مما يجعل غلافها الجوي شديد الحرارة على الجانب المضيء. وكلها أقرب إلى نجمها المضيف من قرب كوكب عطارد، أقرب كوكب في مجموعتنا الشمسية، إلى الشمس.
وقالت عالمة الفلك جوليا سايدل من مختبر لاجرانج التابع لمرصد كوت دازور ​في نيس بفرنسا، والمعد الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية (نيتشر أسترونومي) إن "ما قد تتوقعه هو أن الرياح ستكون أقوى في الكواكب ذات درجات الحرارة الأعلى. فكلما زادت الطاقة التي تدخلها في المنظومة، زادت شدة الرياح. لكننا نرى العكس".
وأضافت أن "الكواكب الأشد حرارة هي الأقل عرضة لرياح قوية تؤثر على غلافها الجوي. وهذا أمر غريب حقا مقارنة بما نعرفه عن طبيعة الأغلفة الجوية".
وتابعت قائلة "هذا يعني ‌أن كل تلك الطاقة التي يضخها النجم في الغلاف ​الجوي للكوكب يجب أن تتبدد بطريقة مختلفة. والاحتمال الوحيد لإبطاء حركة الغلاف الجوي بهذه السرعة هو عبر المجال المغناطيسي وتفاعله مع الجسيمات المشحونة المتحركة في الغلاف الجوي".
وتصل سرعات الرياح على الكواكب السبعة خارج المجموعة الشمسية إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة، أي أقوى من تلك الموجودة ​على كوكب المشتري.
وبالنظر إلى أن معظم كواكب مجموعتنا الشمسية ‌لها ⁠مجالات مغناطيسية، يرى الباحثون أنه ‌ليس من المستغرب أن يكون للكواكب الخارجية مجالات مغناطيسية أيضا، ‌لكنهم أشاروا إلى أن العلماء كانوا حتى وقتنا هذا يجدون صعوبة في التوصل إلى أدلة مقنعة.
ويعد المجال المغناطيسي أحد العوامل التي تحدد ما إذا ⁠كان الكوكب قادرا على الحفاظ على غلافه الجوي لفترات طويلة من الزمن. فالمريخ على سبيل المثال، كان له ​مجال مغناطيسي، لكنه فقده قبل مليارات السنين بعد أن برد باطنه، وأصبح الآن بغلاف جوي ضعيف وبيئة غير صالحة للعيش.
وقالت عالمة الفلك بيبيانا برينوث من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، والمشاركة في إعداد الدراسة "رغم الاعتقاد الخاطئ الشائع بأن المجالات المغناطيسية تحدد بشكل مباشر ما إذا كان الكوكب صالحا للعيش، إلا أنها قد تلعب دورا مهما في (معرفة) كيفية تطور الكوكب عبر الزمن".
وأضافت "الحياة كما نعرفها تعتمد على وجود ​الغلاف الجوي الذي يساعد في الحفاظ على الضغط على سطح (الكوكب) وتنظيم درجة الحرارة، ويسمح على ​الأرض بوجود ماء سائل على السطح".

أخبار ذات صلة علماء: أدلة جديدة على عبور الأرض سحابة كونية من حطام النجوم مركبة الشحن الفضائية "تيانتشو-9" تعاود دخول الغلاف الجوي المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضات
  • السفير البريطاني يشيد بحجم إنجازات ومشروعات الجهاز الوطني للتنمية
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • تعديات على الطريق.. محافظ الجيزة: غلق 7 كافيهات و 3 محال عصير وآخر لبيع الحيوانات الأليفة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تويوتا تستدعي 82 ألف سيارة بعد اكتشاف مشكلة في الشاشات الرقمية