أعلنت مدينة كادوقلي -عاصمة ولاية جنوب كردفان السودانية- عن بداية تعافٍ حذر في أعقاب فك الجيش السوداني الحصار عنها، وسط شُح واضح في الأدوية والكوادر الطبية تعترف به السلطات المحلية، بينما تستقبل شوارع المدينة أفواجا من العائدين إليها يحدوهم أمل باستئناف حياتهم المنقطعة.

ورصد مراسل الجزيرة هيثم أويت ملامح المشهد الجديد في كادوقلي، إذ عاد الباعة والمشترون إلى الأسواق التي طالما شهدت الفراغ إبان فترة الحصار، غير أن قلة الواردات من السلع والبضائع أبقت الأسعار مرتفعة بعيدا عن متناول كثير من السكان.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الذهب ينخفض في بداية التعاملات مع ارتفاع الدولارlist 2 of 2رغم تراجعهما.. توقعات بمستويات قياسية جديدة للذهب والفضةend of list

ووصف عدد من سكان المدينة الحالة الأمنية بالمستقرة، معربين عن ارتياحهم للعودة إلى مناطقهم وتفاؤلهم بانتعاش الحركة التجارية تدريجيا، بيد أن الواقع الاقتصادي لا يزال يُلقي بثقله على الأسر التي تعاني تداعيات نزوح مطوّل أفقدها مدخراتها ومصادر رزقها.

التحديات الإنسانية

وفيما يتعلق بالتحديات الإنسانية، حذر والي ولاية جنوب كردفان من نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية يُعيق استعادة المنظومة الصحية لعافيتها، وتبقى هذه الفجوة من أخطر الإرث الذي خلّفته أشهر الحصار والمعارك التي دارت في محيط المدينة.

كما واجهت كادوقلي خلال فترة الحصار تدميرا واسعا في بنيتها التحتية طال مرافق عامة وأخرى تابعة لمنظمات دولية، واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باتباع سياسة ممنهجة لاستهداف هذه البنية، في حين نفى الدعم السريع هذه الاتهامات.

يبقى مشهد كادوقلي مزيجا من التعافي الحذر والتحديات المتراكمة، إذ تُصارع المدينة آثار حرب أثقلت كاهل سكانها وأسكنت في قلوبهم سؤالا واحدا: متى تعود الحياة الطبيعية كاملة؟

واضطرت الحرب نحو 11 ألف شخص من سكان كادوقلي إلى مغادرة منازلهم بين 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 و15 يناير/كانون الثاني 2026، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، وتكاثرت ضربات الطائرات المسيّرة، المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، منذ أن أعلن الجيش في 3 فبراير/شباط الجاري كسر الحصار المفروض على المدينة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • هيئة الدواء تنفي أية إجراءات جديدة بشأن ملف تصدير الأدوية
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية