رام الله - صفا أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليل سياسات حذّر فيها من التداعيات المتصاعدة لسياسة "صفر رصاصة" المطبّقة في الضفة الغربية. واعتبر المركز أنها تجاوزت كونها إجراءً أمنيًا لضبط "الاستقرار"، لتتحول إلى مقاربة ذات آثار سياسية واجتماعية عميقة تمسّ بنية المجتمع ومستقبل الحياة السياسية الفلسطينية.

وأوضحت الورقة، التي جاءت بعنوان "صفر رصاصة: نزع السلاح وإعادة هندسة الضفة الغربية بين التكتيك الأمني والمخاطر المجتمعية"، أن ملاحقة السلاح الفلسطيني لم تعد تقتصر على التشكيلات المقاومة، بل امتدت عمليًا إلى تصفير كل أشكال السلاح، بما في ذلك تلك التي لم تُستخدم في مواجهة الاحتلال، في ظل استمرار تسليح المستوطنين وتصاعد اعتداءاتهم. وأشارت إلى أن هذه السياسة أسهمت في إعادة تشكيل التوازنات الداخلية الفلسطينية على أسس أمنية، مقابل تراجع واضح للفضاء السياسي، وتعميق الفجوة بين المجتمع ومؤسساته، خاصة في المخيمات والمناطق الأكثر عرضة لاعتداءات المستوطنين، حيث يُنظر إلى السلاح بوصفه وسيلة حماية في ظل غياب الحماية الفعلية. وحذرت من أن ما يُقدَّم بوصفه "هدوءًا أمنيًا" يخفي في جوهره حالة احتقان متراكم، حيث أدّى تراجع السلاح المنظم إلى تصاعد أنماط العنف الفردي وغير المنضبط، وتفكك المرجعيات القادرة على الضبط والتهدئة، ما يجعل الاستقرار القائم هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة. وتتناول الدراسة أثر هذه السياسة على المشهد السياسي الداخلي، لافتة إلى إضعاف التيارات الكفاحية داخل الفصائل التقليدية، وصعود تشكيلات محلية عابرة للتنظيمات، وتحويل معيار القوة من التمثيل السياسي إلى القدرة على إدارة العلاقة مع المنظومة الأمنية، في ظل غياب الانتخابات واستمرار الانسداد السياسي. وأكدت أن سياسة "صفر رصاصة" ستظل إجراءً هشًا ما لم تُربط بأفق سياسي شامل يعالج جذور الصراع. وحذرت من أن نزع السلاح خارج سياق تسوية حقيقية لا يوفّر أمنًا مستدامًا، بل يترك المجتمع الفلسطيني أكثر هشاشة ومعرّضًا لأزمات أمنية واجتماعية متلاحقة.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الضفة ورقة

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”

أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.

تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.

واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.

سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي

وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.

ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.

استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي

وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.

واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.

اقرأ المزيد..

خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • «مجرى» يطلق حملة «المسؤولية المجتمعية قول وفعل»
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيران
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟