ذبابة الفانوس المرقطة.. حشرة تحدت قوانين الوراثة
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
عندما تنتقل كائنات إلى بيئة جديدة، فإنها عادة ما تبدأ بأعداد قليلة جدا، حيث تفقد هناك جزءا كبيرا من تنوعها الجيني، وهذا يفترض أن يُضعف قدرتها على التكيف>
لكن ذبابة الفانوس المرقطة، كشف سلوكها الوراثي الذي وثقه الباحثون من جامعة نيويورك في دراسة نشرتها دورية بروسيدينغز أوف ذا رويال سوسايتي بي (Proceedings of the Royal Society B)، عن مفارقة لافتة، وهي قدرتها على التكيف والنجاح مع المناخ المحلي في الولايات المتحدة، رغم أن وجودها هناك جعلها أقل تنوعا جينيا بكثير من نظيراتها في الموطن الأصلي بالصين.
وتتغذى هذه الذبابة على نسغ الأشجار باستخدام أجزاء فم ثاقبة وُصفت بأنها تشبه الإبرة، وتضع البيوض على الأشجار، الصخور، المركبات، والأسطح البشرية، ما يسهل انتشارها عبر التجارة والنقل، والفراشات الصغيرة والبالغة منها، وتتغير ألوانها أثناء النمو، حيث يكون لون الصغار أحيانا أحمر وأسود قبل أن يصبح البالغ رمادي اللون مع نقاط سوداء وحمراء وزرقاء على الأجنحة.
ويختلف لونها من مكان لآخر، ففي موطنها الأصلي الصين، تتميز بعض ذبابات الفانوس بأجنحة زرقاء جزئيا، على عكس اللون الرمادي الذي يُلاحظ على تلك التي غزت الولايات المتحدة.
وتفضل هذه الحشرة بعض الأشجار، أشهرها كروم العنب، وتؤدي طريقة تغذيتها إلى ضعف الأشجار وإفراز مادة لزجة تجذب الفطريات والحشرات الأخرى، ما يزيد الضرر البيئي، وتسبب خسائر مالية كبيرة للمزارعين في بعض الولايات الأمريكية تقدر بملايين الدولارات سنويا.
وفي محاولة لحل اللغز الوراثي لهذه الحشرة، أجرى الباحثون تسلسل الجينوم الكامل، أي قراءة الشفرة الوراثية الكاملة، لحشرات من موطنها الأصلي في الصين، شملت مناطق حضرية وغابية في شنغهاي، وحشرات من الولايات المتحدة من مدن نيويورك، كونيتيكت، ونيوجيرسي.
إعلانوعند مقارنة الحشرات في الصين، وجدوا فروقا جينية واضحة بين الحشرات التي تعيش في المدن وتلك التي تعيش في الغابات، حتى لو كانت المسافة بينهما لا تتجاوز 30–40 كيلومترا، أما في الولايات المتحدة، فكانت الحشرات عبر مسافات تصل إلى 200 كيلومتر شبه متطابقة جينيا، والتفسير هو أن المدن تفرض ضغوطا قاسية من حرارة وتلوث ومبيدات، وهذه الضغوط تكون أشبه بـ "حاضنات تطورية" تسرع من عملية التكيف.
واستدل الباحثون على حدوث هذا التكيف من خلال رصدهم لحدوث تغيرات في جينات مرتبطة بالاستجابة للإجهاد الحراري، جعلتها قادرة على تحمل حرارة المدن، وأخرى مرتبطة بإزالة السموم والتمثيل الغذائي، أكسبتها مقاومة للمبيدات والتلوث، ما يرجح أن تكيف الحشرة مع المدن الصينية سابقا مهد لقدرتها على غزو المدن الأمريكية لاحقا.
وخلصت الدراسة من ذلك إلى نتيجة مقلقة، وهي أن المدن لا تكتفي بنقل الأنواع الغازية عبر التجارة، بل قد تدربها تطوريا على النجاح والانتشار، ويعني ذلك أن البنية التحتية البشرية نفسها قد تُسهم في جعل بعض الكائنات أكثر خطورة، وأكثر مقاومة لوسائل المكافحة.
واقترح الباحثون في دراستهم تكثيف مراقبة بيوض الحشرة داخل المدن، تنويع استراتيجيات استخدام المبيدات، تحديث خرائط مخاطر الغزو، خاصة مع تمدد الحشرة شمالا نحو مناطق أبرد، والتعامل مع التمدن والغزو البيولوجي كقضيتين مترابطتين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام