هل ستقام الدولة الفلسطينية .. في غزة فقط
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
تعددت المشاريع ، والأفكار عن حل نهائي للقضية الفلسطينية ، وكثُرت التسريبات حول ذلك . وأهم وأخطر ما يمكن إلتقاطه ان الإدارة الأميركية تعمل حالياً — وربما إستقرت خطتها — على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة فقط .
ويعزز هذا الطرح أموراً كثيرة ، أهمها ما يحصل في الضفة الغربية تحديداً ، خاصة القرار الصهيوني الأخير الذي مقتضاه ( تحويل أراضي الضفة الغربية الفلسطينية الى أملاك دولة للكيان الصهيوني طبعاً ).
غزة بسبب بطولات أبنائها أصبحت كابوساً مرعباً ، ومزعجاً للصهاينة ومن حالفهم . والدليل القاطع والأكيد ان حرباً ضروساً دموية استمرت لعامين ونصف ، استخدم فيها الصهاينة وكافة حلفائهم الغربيين وغيرهم أقذر ، وأخطر أنواع الأسلحة ، وكلها لم تفُتَ في عضد أهل غزة ، ولم تنل من عزيمتهم ، بل كلما إزداد العدو شراسة وعاث قتلاً ، وتدميراً إزدادوا صلابة ، وتشبثاً في أرضهم .
واليكم هذه المعلومة التي حصلت قبل أيام ، حيث أصر ( ٨٠,٠٠٠ ) من الغزيين العودة الى غزة . وعندما سألهم بعض الإعلاميين ، هل صحيح أنكم تنوون العودة الى غزة ؟ وغزة ينقصها كل شيء ، حيث لا ماء يصلح للشرب ، ولا طعام ، والدمار طال كل شيء ، وحتى الهواء ملوث ، والأهم والأخطر أنكم معرضون للموت في أية لحظة . رد الغزيون أنهم بالرغم من كل ذلك لن يهجروا غزة مهما حصل ، وأنهم مشاريع شهادة .
وأتذكر ما قاله رئيس وزراء الكيان المقبور الأسبق / إسحاق رابين ، حيث صرح في تسعينات القرن الماضي : ( بأنه يتمنى ان يصحو يوماً ليجد ان قطاع غزة قد غرق في البحر ) . وإنسحب شارون منها قسراً ، وجبراً عام ٢٠٠٥ . بعد إحتلال دام ( ٣٨ ) عاماً ، وفكك وأخلى ( ٢١ ) مستوطنة .
كما أنه على أرض الواقع يستحيل إقامة دولة فلسطينية على غزة وأجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية لإستحالة وجود رابط جغرافي بينهما .
لذلك يبدو أن الرئيس الأميركي/ ترامب ، يميل الى إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة فقط ، وبهذا يُرضي أصحاب فكرة حلّ الدولتين ، بإقامة دولة فلسطينية باعتبارها — كما يتصورون — أنها حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية . إضافة الى تخليص الكيان الصهيوني من غزة ، هذا الصداع المزمن القاتل .
مع ان حلّ الدولتين — كما يقصده العرب — يكون على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ ، وعاصمتها القدس الشرقية ، وهذا غير ممكن على الإطلاق ، لوجود ما يترواح بين ( ١٨٠ — ٢٠٠ ) مستوطنة او بؤر إستيطانية ، يقطنها ( ٧٧٠,٠٠٠ ) مستوطن . كما ان كافة المناطق الجبلية ، وكافة التلال والمرتفعات في الضفة الغربية مسيجة ولا يمكن الدخول اليها باعتبارها مناطق عسكرية . وقد شاهدت ذلك بأم عيني خلال زياراتي المتعددة للضفة الغربية خلال الأعوام ( ١٩٩٧ — ٢٠٠٢ ) .
هذا عدا عن القرارات الصهيونية الأخيرة ، التي يُقصد منها تفريغ الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين بتضييق سبل العيش عليهم وجعلها طاردة . حيث سيتم مصادرة الأراضي والعقارات التي يقيم مالكيها خارج الأراضي المحتلة ، كما يُمنع البناء ، وزراعة الأشجار والعمل في الزراعة نهائياً ، وغيرها من الإجراءات الطاردة للفلسطينيين . كما سيسيطر الصهاينة بموجب القرارات الأخيرة على الريف الفلسطيني في الضفة والذي يشكل بين ( ٨٥- ٩٠٪ ) من مساحة الضفة الغربية الفلسطينية . وتُشكل المدن الفلسطينية المكتظة بالسكان نسبة تتراوح بين ( ١٠- ١٥ ٪ ) من مساحة الضفة . يضاف الى ذلك ان المدن الفلسطينية متقطعة الأوصال وغير مترابطة .
ويخطط العدو لتهجير ( ٧٥٠,٠٠٠ ) فلسطيني يحملون أرقاماً وطنية أردنية . كما سيهجِّر كل من يحمل بطاقة أردنية ، من البطاقات متعددة الألوان . هذا حسب تصريحات المسؤولين الصهاينة . ولا أظن ان هناك فلسطينياً واحداً من أبناء الضفة الغربية لا يحمل بطاقة أردنية ، لأنهم كانوا مواطنين أردنيين عندما تم إحتلال الضفة الغربية عام ١٩٦٧ .
كما سيقوم العدو الصهيوني بتهجير عدد يتراوح بين ( ٥٠٠,٠٠٠ — ١,٠٠٠,٠٠٠ ) من الفلسطينيين من أبناء فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ، لإعادة التوازن السكان فيها لتكون الأكثرية للصهاينة ، وليطبقوا يهودية الدولة .
وسيكون نصيب الأردن الإضطرار لإستقبال غالبية أبناء الضفة الغربية ، وجزءاً ليس بالقليل من أبناء فلسطين التي تم إحتلالها عام ١٩٤٨ . وسوف يسهل ذلك وجود إمتداد عشائري وعائلي لأبناء الضفة وأبناء فلسطين عام ١٩٤٨ في الأردن .
أما أبناء الضفة الغربية الذين يحملون الجنسية والرقم الوطني الأردني فقد بدأوا بالتوافد والإقامة الدائمة في الأردن منذ ان هدّد / سموتريش ، وقد التقيت بعضاً منهم ، حيث قالوا : أنهم جاءوا للإقامة الدائمة في الأردن طوعاً ، بدلاً من ان يتم تهجيرهم .
أظن ان خطة إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة ستنجح ، الى حدٍّ ما ، وستدعمها الأنظمة العربية الرسمية ، حيث سيعتبرون انه تمت الإستجابة لمطلبهم المتمثل في إقامة دولة فلسطينية ، حتى لو انها لم تشمل الضفة ، حفظاً لماء وجوههم ، وسوف يسوقونها . لكنها لن تطفيء شُعلة النضال الفلسطيني لإستعادة كافة الأراضي الفلسطينية من البحر الى النهر ، وباختفاء الكيان الطاريء المستعمِر ، الإحتلالي الإحلالي ، البغيض ، من على الخارطة .
يركن البعض ويستند على تصريح الرئيس الأميركي/ ترامب ، برفضه لضم الضفة الغربية ، ومن المنطق ان لا نعوِّل عليه كثيراً ، لأسباب عديدة معروفة للجميع .
ضمّ الضفة الغربية تهديد مباشر ، وخطير لوطني الحبيب . ولا أدري كيف للأردن ان يستعد ، وما مدى إمكانية تأثيره على مخططات العدو لمنع التهجير ، والحيلولة دون إقامة الوطن البديل على نطاق أوسع ، لأن الوطن البديل قائم منذ زمن لكن على نطاق ضيق ومستتر !؟ اللهم إحفظ وطني الحبيب من كيد الكائدين ، وتربص المتربصين .. اللهم آمين .
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام إقامة دولة فلسطینیة الضفة الغربیة أبناء الضفة قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.