مجلس السلام الذي أعلن عنه ترامب يفتقر للشرعية الدولية
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
17 فبراير، 2026
بغداد/المسلة:
الباحث القانوني علي التميمي
احذر من الإشكاليات القانونية والسياسية العميقة التي يثيرها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل ما سُمّي بـ“مجلس السلام”، مؤكدًا أن هذا الكيان لا يستند إلى أي أساس قانوني معترف به في القانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة.
أن المعلومات المعلنة بشأن المجلس تشير إلى أن ترامب نصّب نفسه رئيسًا له مدى الحياة، ووجّه الدعوة لأكثر من 60 دولة للانضمام، مع منح العضوية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار شخصي منه، إضافة إلى استحداث عضوية دائمة مشروطة بإيداع مليار دولار في صندوق المجلس، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المجلس وأهدافه.
آلية اتخاذ القرار داخل المجلس، والتي تمنح ترامب صفة “المقرر الأول” بالاستعانة بمستشارين وشخصيات عالمية، تعكس محاولة أمريكية لاحتكار إدارة الأزمات الدولية خارج إطار الأمم المتحدة، رغم أن الولايات المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ما يشكّل تداخلاً واضحًا مع اختصاصات المنظمة الأممية.
مسودة ميثاق مجلس السلام خلت تمامًا من أي ذكر لغزة أو فلسطين، كما أن إعلان ترامب رئاسته للمجلس مدى الحياة يفتح باب التساؤل حول مصيره بعد انتهاء ولايته، ولا سيما في ظل غياب أي ضمانات باعتراف الإدارات الأمريكية اللاحقة به. أن الدستور الأمريكي يشترط موافقة الكونغرس على أي اتفاقية أو معاهدة دولية، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة.
توصيف “مجلس السلام” من منظور القانون الدولي لا يخرجه عن كونه اتفاقية دولية محتملة تفتقر للإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة، ولا يمكن اعتباره كيانًا موازيًا أو بديلاً عن الأمم المتحدة، التي تمثل الإطار الدولي الجامع وفق ديباجة ميثاقها.
أن المادة 109 من ميثاق الأمم المتحدة تنص بوضوح على أن أي تعديل أو إنشاء إطار بديل يتطلب مؤتمرًا دوليًا وموافقات محددة من الجمعية العامة ومجلس الأمن، وهو ما يجعل أي مجلس يُنشأ بإرادة أحادية فاقدًا للشرعية الدولية.
ماهو موقف المؤسسات الدستورية الأمريكية من هذا التداخل، وأن الطرح يعكس توجّهًا لتكريس منطق “الحق للقوة” بدلًا من “القوة للحق” الذي يقوم عليه النظام الدولي المعاصر، ما يقوض أي ادعاء بأن المجلس أداة حقيقية لتحقيق السلام.
الأمم المتحدة، التي يضم ميثاقها 188 دولة، ما تزال المرجعية الأساسية للنظام الدولي، وقد أصدرت قرارات ملزمة بشأن غزة، من بينها قرار مجلس الأمن رقم 2803 لسنة 2025 القاضي بوقف الحرب.
غياب دول كبرى مثل الصين وروسيا عن مجلس السلام، رغم عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن، يكشف محدودية هذا المجلس وعدم قدرته على إدارة الأزمات العالمية أو تمثيل السلام الدولي بقرارات ذات شرعية ملزمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: الأمم المتحدة مجلس السلام مجلس الأمن
إقرأ أيضاً:
دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أعربت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
وتؤكد الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وتشدد الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
تؤكّد الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.
ترحّب الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة جمهورية العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة.
تدعو الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.
تشيد الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها.
تُعيد الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.
وتؤكد دولنا عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.