تحركات حكومية في عدن لتعزيز الاقتصاد واستقطاب الاستثمار
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تشهد العاصمة عدن نشاطًا حكوميًا مكثفًا منذ أيام، في إطار استراتيجية الحكومة الجديدة التي يقودها رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتفعيل المشاريع التنموية التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات ورفع قدرة الدولة على إدارة الموارد.
وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات الحكومة لاستعادة الثقة المفقودة لدى المستثمرين وخلق بيئة محفزة للنمو الاقتصادي بعد سنوات من النزاع وعدم الاستقرار.
وعقدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، سلسلة لقاءات دولية مهمة، أبرزها مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين كورم كامون، وممثلي المملكة المتحدة والبنك الدولي. وركزت الاجتماعات على تطوير قدرات مؤسسات الدولة، تعزيز منظومة البيانات الاقتصادية، وتحسين فعالية إدارة المشاريع التنموية، بما يفتح المجال أمام التمويل الدولي وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزيرة أن إعادة الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك نادي باريس وصندوق النقد الدولي، ستكون عنصرًا أساسيًا لتسهيل وصول التمويل والتقليل من المخاطر التي تواجه المشاريع التنموية في المحافظات المحررة. ويمثل هذا التوجه مؤشرًا على جدية الحكومة في استعادة استقرار المالية العامة وتعبئة الإيرادات، بما يعكس قدرة الدولة على جذب الشركاء الدوليين والمستثمرين.
وتتجه الجهود الحكومية نحو دعم القطاعات الأساسية مثل التعليم والصحة والأمن الغذائي، باعتبارها من الدعائم الرئيسية لتعزيز التنمية المستدامة، وتقليل الهشاشة الاجتماعية في المناطق المحررة. كما يشمل هذا التوجه تنشيط البنية التحتية، وتحسين منظومة الجمارك والضرائب، ما يسهم في زيادة الإيرادات وتعزيز بيئة الأعمال، ويخلق فرص عمل للشباب المحلي، ويحد من البطالة ويقلل من مخاطر النزوح الداخلي.
وفي هذا السياق، تأتي الاجتماعات مع البنك الدولي لتحديد محفظة مشاريع استراتيجية تغطي تسعة قطاعات حيوية، بما يحقق تكاملًا بين جهود الحكومة والتمويل الدولي، ويضمن استدامة المشاريع التنموية، ويحفز القطاع الخاص على الاستثمار في الاقتصاد المحلي.
ولأن الأمن الغذائي يمثل تحديًا أساسيًا في اليمن، ركز وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، على تعزيز التعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لتوسيع الشراكات في مجالات الزراعة والري والثروة السمكية.
وتشمل المشاريع تحسين الإنتاج، تطوير منظومات الري، دعم الصيادين والمزارعين بالمستلزمات والتقنيات الحديثة، وبناء القدرات المؤسسية، ما يرفع مستوى المعيشة ويخلق فرصًا اقتصادية مستدامة في المناطق الريفية والساحلية، ويعزز الأمن الغذائي ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
وفي محور الاستثمار، عقدت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، اجتماعًا موسعًا لمناقشة خطة الوزارة للعام 2026، مؤكدة أن تحديث البنية التشريعية وتسريع مراجعة مشاريع القوانين واللوائح هما مفتاح خلق بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، بما يضمن حماية حقوق الدولة والمستثمرين. وتركز الوزارة على تعزيز سيادة القانون وتفعيل الحوكمة، وتحسين الشفافية في نشر التشريعات عبر الجريدة الرسمية، بما يسهم في استعادة دورها المحوري في صياغة التشريعات التي تدعم الإصلاح الاقتصادي ومشاريع التنمية.
ويمثل هذا النشاط الحكومي المكثف في عدن مؤشرًا على رغبة الدولة في تعزيز الاستقرار وتحريك عجلة الاقتصاد بعد سنوات من النزاع. فالتركيز على الإصلاح المؤسسي وجذب التمويل الدولي وإعادة بناء مؤسسات الدولة يمكن أن يعزز من قدرة الحكومة على إدارة الموارد بشكل فعال، وتحفيز الاستثمار المحلي والدولي، وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، بينما يشكل الاستثمار في القطاعات الحيوية والتعليم والصحة محورًا لاستقرار المجتمع.
ومع هذه التحركات المكثفة تواجه الحكومة تحديات كبيرة، أبرزها تعقيدات الوضع الأمني في عدن، تباين ولاءات التشكيلات العسكرية، وتأخر استكمال برامج الإصلاح المالي والإداري. لذا فإن نجاح هذه التحركات يعتمد على القدرة على تنسيق السياسات بين الوزارات المختلفة، وتحقيق شراكة فعالة مع الشركاء الدوليين، وتوفير حماية أمنية مناسبة للكوادر الحكومية، لضمان استمرارية المشاريع التنموية واستدامة الإصلاحات الاقتصادية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: المشاریع التنمویة
إقرأ أيضاً:
عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
أنجزت حكومة عجمان، ممثلة في دائرة عجمان الرقمية، أول معاملة حكومية لتجديد رخصة تجارية على مستوى الدولة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، ضمن منظومة خدمات استباقية تعمل بلا واجهة، وفق بيان وكالة أنباء الإمارات "وام" اليوم الخميس.
المنظومة الجديدة نموذج للخدمات الحكومية التي لا تنتظر بحث المتعامل عنها، بل تتعرف على احتياجه وتجهز رحلة الخدمة وتطلب موافقته، ثم تنسق الخطوات مع الجهات الحكومية المعنية بأقل جهد ممكن منه، بحسب البيان.
وتركز المرحلة الأولى على خدمة تجديد الرخصة التجارية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية، إذ يُشعر المتعامل تلقائياً قبل انتهاء رخصته، ثم يُنقل مباشرة إلى الوكيل المساعد في التطبيق الموحد لحكومة عجمان "AjmanOne" لاستكمال التجديد. وتتكامل الخدمة مع دائرة البلدية والتخطيط في الحالات التي يرتبط فيها التجديد بصلاحية عقد الإيجار التجاري، فيُوجه المتعامل لتجديد العقد ثم تُستكمل رحلة الرخصة دون تنقل بين الجهات، فيما يبقى صاحب القرار في كل خطوة رئيسية.
الإنسان في قلب كل قرارقال الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، إن "الإنجاز يعكس التزام حكومة عجمان بترجمة رؤية القيادة إلى خدمات عملية تمس حياة الناس وتدعم مجتمع الأعمال"، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتسريع الخدمات ورفع جودة الحياة وبناء حكومة أكثر استباقية، ويكون الإنسان في قلب كل قرار وكل تجربة".
وأضاف أن "الإطلاق خطوة عملية ضمن برنامج عجمان للذكاء الاصطناعي وترجمة مباشرة لمبدأ (الإنسان أولاً)، ضمن إطار واضح للحوكمة والثقة والمساءلة وحماية البيانات".
تكامل حكوميقال الشيخ أحمد بن حميد النعيمي، ممثل حاكم عجمان للشؤون الإدارية والمالية رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، إن الخدمة خطوة مهمة في دعم بيئة الأعمال، فكلما كانت رحلة المستثمر أسهل وأسرع زادت قدرة الإمارة على تعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاقتصادية.
فيما أكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط، أن النموذج يعكس مستوى متقدماً من التكامل بين الجهات الحكومية بدمج تجديد عقد الإيجار عند الحاجة ضمن رحلة الرخصة التجارية. وقال الشيخ راشد بن عمار بن حميد النعيمي، رئيس دائرة عجمان الرقمية، إن الهدف الانتقال "من خدمات ينتظر فيها المتعامل حتى يبحث عنها، إلى خدمات تبادر إليه وتفهم احتياجه وتنسق الإجراءات في الخلفية".
وأكدت الدائرة أن نجاح الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الوكيل يرتكز على منظومة متكاملة تشمل الحوكمة وجودة البيانات والتكامل الآمن والرقابة المستمرة والإشراف البشري عند الحاجة، بما يدعم رؤية "عجمان 2030".
منظومة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعيالإطلاق يتسق مع منظومة وطنية أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في أبريل (نيسان) 2026، تستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها لاعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ خلال عامين، وفق بيان المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات.
كما يندرج ضمن "استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031" المعتمدة عام 2019، التي تستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول 2031، علماً أن الإمارات أول دولة في العالم تعين وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، وفق بيانات موقع مجلس الوزراء.