ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
يخضع مئات المرضى في مصر كل عام لعمليات زراعة الخلايا الجذعية على أمل الشفاء من أمراض مختلفة — ليجدوا أنفسهم في معركة مع بعض المضاعفات بعد ذلك.
بعد اجتياز زراعة النخاع العظمي، يعتقد الكثير من المرضى أن أصعب مرحلة قد انتهت. إلا أن ما يُقدَّر بنسبة تتراوح بين 30% و70% من المرضى الذين يخضعون لزراعة الخلايا الجذعية من متبرع بحسب درجة التوافق، قد يُصابون بحالة تُعرف باسم مرض الطرد العكسي المزمن - Chronic Graft-versus-Host Disease (cGVHD) — وهو اضطراب معقّد نتيجة مهاجمة الخلايا المناعية للمتبرع لجسم المتلقي.
د. محمود حماد، أستاذ أورام الأطفال معهد الأورام القومي- جامعة القاهرة ورئيس قسم أمراض الدم وزراعة نخاع مستشفى جوستاف روسي- مصر قال:
“مرض الطرد العكسي المزمن أحد الأعراض المناعية التي قد تصاحب زراعة الخلايا الجزعية ناتج عن تأثير نقل خلايا المتبرع الي المريض. يمكن أن يؤثر على الجلد، والعينين، والرئتين، والكبد، والمفاصل. المرضى الذين من المفترض أن يعودوا إلى حياتهم يجدون أنفسهم محاصرين في الألم، وعدم الحركة، والخوف. حان الوقت لتسليط المزيد من الضوء على هذا الصراع الصامت وبدء حوار جماعي حوله.”
وطبقا لمقال توعوى لشركة سانوفى للأدوية غالبًا يحتاج تشخيص مرض cGVHD الكثير من الخبرة الطبية والفحوصات ما بعد الزراعة للوصول للتشخيص الدقيق. ورغم أن تعافي المريض يُراقَب عن كثب في المراحل الأولى بعد الزراعة، فإن ذلك يستدعي التزام المرضى بالمتابعة المنتظمة والدقيقة بعد نجاح العملية.
"أنا واحد من آلاف مرّوا بتجربة صعبة"، يقول أنور الكاموني، ناجٍ من الزراعة، هو لاعب تنس مصري محترف مصنف عالمياً سابقاً ومؤسس حملة مانحي الأمل العالمية. " إن قدري جعل قصتي مختلفة.
بعد إصابتي بمرض مناعي مزمن بعد زراعة النخاع من متبرع عدت إلى الرياضة، وعدت إلى التصنيف الدولي، لأكون الرياضي الوحيد في العالم الذي فعلها. ليس لأقول إنني مميّز، بل لأقول لكل مريض: ما هو ممكن لشخص واحد… قد يصبح ممكنًا لك أيضًا. الأمل ليس فكرة. الأمل قرار."
زيادة الوعي بمرض cGVHD أمر ضروري، لتعزيز التثقيف الصحي وتوسيع الوصول إلى خيارات علاجية متقدمة وهو ما أصبح حالياً متاح لكثير من المرضى.
الأمل يلوح في الأفق. يرى الخبراء أن الوقت قد حان لإطلاق حوار وطني حول مرض cGVHD — لدعم الناجين بعد التعافي، وضمان ألا يبقوا في الظل.
وكما قال الدكتور حماد: "النجاة يجب أن تكون مقرونة بجودة الحياة. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى التثقيف وإلى بث الأمل لهم وشرح طبيعة المرض والخيارات العلاجية المتاحة والتأكيد على مساندة النظام الصحي لهم طوال رحلة تعافيهم".
المصدر
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
نقل المرضى بـ«الكارو».. الرحامنة فى مهب الريح
فى واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة داخل قرى محافظة دمياط، يعيش ما يقرب من 70 ألف مواطن بمناطق الرحامنة وأبوجريدة والعزازمة وعزبة الجندى التابعة لمركز فارسكور، أزمة يومية متفاقمة بسبب تهالك طريق الرحامنة ــ فارسكور، الذى تحول إلى كابوس حقيقى يهدد حياة المواطنين ويعزل القرى عن الخدمات الأساسية، وسط حالة غضب واسعة بسبب توقف أعمال الرصف منذ عدة أشهر دون أسباب واضحة.
استغاثة عاجلة أطلقها الأهالى إلى اللواء الدكتور حسام الدين فوزى محافظ دمياط، مطالبين بسرعة التدخل لاستكمال رصف الطريق الذى أصبح بحسب وصفهم «طريق موت» بعد أن امتلأ بالحفر والمطبات والانهيارات، ما تسبب فى أزمات مرورية خانقة، وتعطل مصالح المواطنين، وارتفاع تكاليف الانتقال بصورة غير مسبوقة.
وقال محمد عطية، نقيب الفلاحين بمركز فارسكور، إن الدولة بدأت منذ نحو أربع سنوات تنفيذ مشروع الصرف الصحى بالطريق، وتم بالفعل الانتهاء من مد خطوط الصرف وتسليم المشروع إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحى، كما قامت الشركة المنفذة بسداد قيمة «رد الشىء لأصله» إلى مديرية الطرق بدمياط تمهيدًا لإعادة رصف الطريق بالكامل.
وأوضح أن المحافظ السابق الدكتور أيمن الشهابى أصدر تعليمات واضحة بسرعة إعادة الطريق إلى حالته الطبيعية، مع تحديد عرض الطريق بنحو 5.5 متر، وبالفعل بدأت مديرية الطرق تنفيذ أعمال الرصف، إلا أن المشروع توقف فجأة بعد الانتهاء من نحو 50% فقط من الأعمال، وذلك عقب نقل المحافظ منذ عدة أشهر، لتعود الأزمة بصورة أكثر حدة ومعاناة.
وأشار الأهالى إلى أنهم تواصلوا مع المهندس طارق بدوى مدير مديرية الطرق بدمياط، الذى أوضح أن توقف الرصف جاء بسبب وجود خطاب من الرى يطالب بإيقاف التنفيذ لحين الانتهاء من أعمال تبطين باقى الترعة المجاورة للطريق، إلا أن المواطنين أكدوا أن هذا التبرير لا يعكس الواقع، خاصة أن أعمال الرصف لا تتعارض مع مشروع التبطين، مطالبين بسرعة إنهاء الأزمة التى أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم اليومية.
وقال نزية الخولى، أحد أهالى القرية، إن الطريق المتهالك تسبب فى هروب عدد كبير من سيارات الأجرة إلى خطوط أخرى، بعدما أصبحت السيارات تتعرض لأعطال مستمرة وخسائر متكررة نتيجة الحفر العميقة وسوء حالة الطريق، وهو ما أدى إلى أزمة مواصلات خانقة دفعت المواطنين للاعتماد بشكل شبه كامل على «التكاتك»، التى استغلت الأزمة ورفعت أسعار النقل بصورة وصفها الأهالى بـ«الجشعة».
وأضاف أن الطلاب والطالبات أصبحوا الضحية الأكبر مع انطلاق موسم الامتحانات، حيث يضطر كثير منهم إلى استئجار «توك توك» بمبالغ تصل إلى 100 جنيه ذهابًا ومثلها إيابًا يوميًا، فى ظل غياب أى وسيلة نقل آدمية أو منتظمة، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا قاسيًا على الأسر البسيطة.
وكشف هيثم خفاجة، أحد أهالى القرية، أن سيارات الإسعاف كثيرًا ما ترفض دخول القرى بسبب سوء حالة الطريق، ما يدفع الأسر إلى نقل المرضى أو السيدات فى حالات الولادة بوسائل بدائية، أبرزها عربات الكارو، فى مشهد وصفه الأهالى بأنه «إهانة لكرامة المواطنين»، خاصة مع تكرار الاستغاثات والشكاوى دون أى تحرك فعلى على الأرض.
وأشار المواطنون إلى أن محافظ دمياط الحالى استمع بنفسه إلى شكواهم خلال زيارته الأخيرة لمستشفى الروضة المركزى، وكلف أحد مرافقيه بالتواصل مع الأهالى لبحث الأزمة، مؤكدين أنهم تلقوا وعودًا بسرعة استكمال أعمال الرصف، إلا أن تلك الوعود لم تتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
وقال الأهالى «لا نطلب المستحيل.. نريد فقط طريقًا آدميًا يحفظ كرامة الناس، ويرحم أبناءنا من عذاب السفر اليومى وجشع التكاتك»، مطالبين بسرعة تدخل الأجهزة التنفيذية لإنهاء واحدة من أخطر الأزمات التى تهدد حياة آلاف المواطنين يوميًا داخل قرى مركز فارسكور.