شاب «ميت عاصم»ضحية مسلسلات البلطجة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تناولت فى مقالى تعيشى يا بلدى الأسبوع قبل الماضى تأثر المجتمع المصرى سلبًا بما تقدمه بعض الأعمال الدرامية من بلطجة وعنف واصفًا إياها بأنها أعمال إجرامية وليست درامية، وعرضت قصة ابن الاخت الفاضلة
دينا سامى مسئول الاتصال السياسى بفرع السويس للتأمين الصحى وماحدث له على يد زملائه أمام سنتر للدروس الخصوصية.
يوم ٩ يناير الماضى من اعتداء وحشى ومحاولة ذبحه من الرقبة بزجاجة مكسورة!
وقلت إن أحد أهم أسباب تحول طلاب المدارس أو «السناتر» إلى هذه الحالة من العنف هو محاولة تقليد ما يشاهدونه على شاشة التلفزيون من سلوكيات نجوم مسلسلات البلطجة.
وبعد واقعة السنتر بحوالى شهر فقط استيقظ المجتمع المصرى على جريمة أخرى هزت أركانه مأخوذة بالكربون من مشهد سبق تقديمه فى مسلسل الأسطورة وهو إجبار شاب على ارتداء ملابس راقصة، كنوع من الإذلال له واهدار كرامته.
الجريمة باختصار وقعت يوم ١٢ فبراير الجارى فى قرية ميت عاصم بمحافظة القليوبية وهزت الرأى العام، وتمثلت فى إجبار بعض أهالى القرية لشاب يدعى «إسلام» على ارتداء «بدلة رقص» والتشهير به وسط الشارع وإجباره على الوقوف على كرسى لتصويره بكاميرات الموبايل!
وبعد دقائق انتشر هذا المقطع المهين على السوشيال ميديا انتشار النار فى الهشيم وتحركت أجهزة الداخلية للقبض على المتهمين فى ارتكاب هذه الجريمة.
على الفور قفز إلى ذهنى والى ذهن الملايين الذين تابعوا المشهد الشهير لمحمد رمضان نجم اعمال البلطجة فى مسلسل «الأسطورة» الذى عرض على شاشة التلفزيون فى شهر رمضان عام ٢٠١٦، والذى أجبر،فيه شابًا على بدلة رقص، وتصويره والتعدى عليه أمام المارة فى الشارع!
وتأكد لدى أن ما حذرت منه فى مقالات سابقة من الآثار الخطيرة لهذه الأعمال الإجرامية قد بدأت بالفعل تنخر فى ثوابت المجتمع المصرى الذى كان بعيدا كل البعد عن هذه الظواهر السلبية التى حاول مقدموها دسها للمواطنين وكأنها واقع عبر مشاهد إجرامية وليست درامية، وانقلب،الوضع الطبيعى للدراما على ايديهم،
فبدلا من نقل الواقع إلى شاشة التلفزيون، فإن ما يحدث الآن هو العكس تماما، وهو نقل ما يتم عرضه على الشاشة إلى أرض الواقع واصبح المجتمع المصرى كالاسفنجة يمتص كل ماهو سلبى وردئ من هذه الأعمال لتخرج فجأة فى صورة جرائم تشبها بما تم عرضه من عنف وبلطجة، حتى لو كان فى أعماق الريف كما حدث فى قرية ميت عاصم بالقليوبية، أو أمام سنتر للدروس الخصوصية فى السويس.
وقبل أن أختتم مقالى لابد من الإشادة بموقف المخرج الكبير والفنان القدير محمد أبوداوود الذى أعلن موقفه صراحة من أعمال البلطجة من خلال فيديو بثه عبر أحد المواقع الذى أدان فيه النجم مدعى الفن وقال إنه عارف نفسه والناس كلها عارفاه، وكل الفنانين اللى ليهم أخطاء يجب أن يراعوا هم بيعملوا ايه وإنهم أصحاب رسالة، واكد ان الدولة فيها قانون يحميها مش بلطجة يا بلطجية، كما خاطب وزير الإعلام الجديد بأننا داخلون على شهر رمضان، ويجب أن نراعى كل ما يقدم على الشاشة ونحافظ على تقاليد المجتمع والأسرة المصرية، لأن مصر دولة مهمة وذات حضارة كبيرة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
بيت كامل اتقفل.. شقيقة ضحية حادث ترعة البدرشين تروي آخر لحظات العائلة قبل الوفاة
تتكرر المآسي على ضفاف ترعة المريوطية، لتضيف في كل مرة أسماء جديدة إلى سجل طويل من الضحايا، وفي أحدث هذه الفواجع، خيم الحزن على أهالي البدرشين بعد مصرع الشيخ محمد ممدوح عبد الواحد، الذي كان قبل ساعات قليلة فقط يؤدي رسالته الدعوية ويلقي درس الفجر، قبل أن تنتهي رحلته الأخيرة بصورة مأساوية برفقة زوجته وأطفاله الأربعة وشقيقه، إثر سقوط السيارة التي كانوا يستقلونها في مياه الترعة، في حادث هز مشاعر الأهالي وأثار موجة واسعة من الحزن والتعاطف.
والحادث المأساوي أسفر عن وفاة الشيخ محمد ممدوح علي عطية، وزوجته جويرية أبو طالب، وأطفالهما الأربعة: مريم وطلحة وعائشة وحذيفة، بالإضافة إلى شقيقه علي ممدوح، بعدما سقطت السيارة التي كانوا يستقلونها داخل ترعة المريوطية بمنطقة سقارة التابعة لمركز البدرشين.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن السيارة انحرفت عن مسارها قبل أن تهوي إلى المياه، فيما أكدت التقارير الطبية المبدئية أن الوفاة نتجت عن الغرق.
ولم تكن الأسماء التي تداولتها الأخبار مجرد أرقام في كشف ضحايا، بل كانت حكاية أسرة كاملة؛ أب وأم يخططان لمستقبل أبنائهما، وأطفالا كانوا يحملون أحلاما صغيرة تشبه أعمارهم، وشقيقا رافق أسرته في رحلة لم يكن يعلم أنها ستكون الأخيرة، وبينما كانت العائلة تستعد لاستكمال أيام عيد الأضحى المبارك، تحولت الفرحة إلى مأتم كبير خيمت أجواؤه على الأهالي والأقارب الذين تلقوا الخبر بصدمة بالغة.
ولعل أكثر ما زاد من وقع المأساة هو ما كشفه المقربون من الشيخ محمد ممدوح، الذي عرف بين معارفه بحسن الخلق والالتزام الديني وحفظ القرآن الكريم، فقد نعاه أحد أصدقائه بكلمات مؤثرة، مؤكدا أنه كان صاحب وجه بشوش وقلب طيب، وأن رحيله المفاجئ مع أسرته ترك جرحا عميقا في نفوس كل من عرفوه.
في قرى ومناطق البدرشين، لم يكن الحديث خلال الساعات الماضية سوى عن الأسرة التي رحلت دفعة واحدة، وأبواب كثيرة أُغلقت على حزن ثقيل، وعيون كثيرة لم تستوعب بعد كيف يمكن أن يغيب أب وأم وأربعة أطفال وشقيق في لحظة واحدة، مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة الحياة وسرعة تبدل الأحوال، وأثار موجة واسعة من التعاطف والدعوات بالرحمة للضحايا والصبر لذويهم.
ومع استمرار التحقيقات لكشف جميع ملابسات الحادث، تبقى فاجعة ترعة المريوطية واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلاما، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، وإنما لأنها أودت بأسرة كاملة كانت تعيش تفاصيل يوم عادي، قبل أن يتحول ذلك اليوم إلى ذكرى حزينة ستبقى عالقة في وجدان أهالي البدرشين طويلا.
وفي هذا الصدد، تقول حفصة أبو طالب، شقيقة الزوجة المتوفية: "إحنا لحد دلوقتي مش قادرين نستوعب اللي حصل.. أختي راحت، وجوزها راح، وأولادهم الأربعة راحوا مرة واحدة. بيت كامل اتقفل في لحظة، وكل أحلامهم وحياتهم انتهت فجأة".
وأضافت أبو طالب- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "أختي كانت إنسانة طيبة ومحبوبة من كل الناس، وكانت عايشة لبيتها وأولادها، وربنا ابتلانا بفراقها هي وأسرتها كلها في يوم واحد".
وأشارت: "اجتمع المئات من مختلف المناطق للمشاركة في تشييعهم، تقديرا لما عرفوه عنهم من خلق كريم وسيرة طيبة، ولا نستقبل العزاء في البيت نظرا لظروفنا النفسيه".
ومن جانبه، قال الشيخ أحمد يسري، صديق الشيخ محمد المتوفي: "خبر وفاته ووفاة شقيقه وزوجته وأطفاله كان صادما لكل من عرفهم، مؤكدا أن الأسرة كانت تتمتع بسيرة طيبة وحسن خلق يشهد به الجميع ".
وأضاف يسري- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ما رأيناه في جنازتهم خير دليل على مكانتهم في قلوب الناس، فقد خرجت أعداد كبيرة من الأهالي لتوديعهم في مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والدعاء".
والجدير بالذكر، أن بالأمس بدأت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة البدرشين التابع لمحافظة الجيزة، في إنشاء سور خرساني على طريق ترعة المريوطية؛ لتفادي وقوع الحوادث عليه، وذلك بعد أن لقي 7 أشخاص من أسرة واحدة، مصرعهم، في ترعة المريوطية؛ بعد سقوط السيارة الخاصة بهم فيها.
لم يكن يعلم "محمد ممدوح علي عطية" البالغ من العمر 43 عامًا، أن الدقائق الأخيرة التي قضاها برفقة زوجته "جويرية أبوطالب علي" 35 عاما، وأطفاله الأربعة، ستكون آخر ما يجمعهم في هذه الدنيا.
وصلى الفجر، وألقى الدرس على المصلين داخل المسجد كعادته، وخرج لزيارة حماه في محافظة أخرى، مصطحبا زوجته وأطفاله الأربعة؛ بعدما أصر شقيقه "علي" على توصيلهم، وبينما كانت الأسرة تستقل سيارتها الملاكي، وقع ما لم يكن في الحسبان، لتنتهي الرحلة بسقوط السيارة في مياه الترعة وغرق جميع من كانوا بداخلها.