الصلح بين عائلتي آل عبود خليفة وآل حافظ عبد الرحيم بساحة الشيخ الطيب بالأقصر
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
شهدت ساحة الطيبيين بساحة الشيخ الطيب بمدينة القرنة غرب الأقصر، اليوم الثلاثاء مراسم إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي آل عبود خليفة وآل حافظ عبد الرحيم، وذلك بصلح حساني دون قودة، في سابقة هي الأولى من نوعها بمشاركة رسمية من مديرية أوقاف الأقصر.
وجرت مراسم الصلح داخل ساحة الشيخ الطيب وسط حضور جماهيري كبير، ومشاركة واسعة من قيادات الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، إلى جانب القيادات الأمنية والتنفيذية بالمحافظة.
شهد مراسم الصلح اللواء محمد الصاوي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، واللواء طه خاطر، مدير المباحث الجنائية، والدكتور هشام أبو زيد، نائب محافظ الأقصر، إلى جانب عدد كبير من القيادات الشعبية والتنفيذية بمحافظتي الأقصر وقنا.
كما شارك في الفعالية فضيلة الشيخ أحمد محمد محمد أحمد الطيب، رئيس لجنة المصالحات بساحة الشيخ الطيب ونائب رائد الساحة، والمهندس محمود أحمد محمد الطيب نجل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ مصطفى محمد محمد أحمد الطيب عضو لجنة المصالحات، والمهندس أسامة محمد محمد أحمد الطيب، والمستشار محمود محمد محمد أحمد الطيب.
وتحدث خلال المراسم الدكتور خليفة محمد إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الأقصر الأزهرية،
و الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، و الدكتور عباس شومان، رئيس لجنة المصالحات بالأزهر الشريف.
وأكد المتحدثون أهمية دور المصالحات العرفية في حقن الدماء وترسيخ دعائم الاستقرار المجتمعي، مشيدين بجهود ساحة آل الطيب في وأد الفتن ونشر قيم العفو والتسامح بين أبناء الصعيد.
من جانبه، أوضح فضيلة الشيخ أحمد محمد محمد أحمد الطيب أن الصلح جاء بعد جهود مضنية استمرت لأشهر طويلة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، مؤكدًا أن الهدف الأول كان حقن الدماء وتحقيق السلام الاجتماعي، بعيدًا عن إجراءات القودة، في خطوة تعكس تطورًا إيجابيًا في مسار إنهاء الخصومات الثأرية.
ولحظة إعلان الصلح، تعالت هتافات الحضور مرددة "الله أكبر"، وسط تصافح ممثلي العائلتين في مشهد مؤثر عكس روح العفو والوحدة بين أبناء الصعيد.
مشاركة الأوقاف في سابقة جديدة
وتعد مشاركة مديرية أوقاف الأقصر في مراسم الصلح سابقة مهمة، حيث حضر فضيلة الشيخ الطيب محمد حسان، وكيل المديرية ومسؤول الدعوة الإلكترونية، تأكيدًا على تكامل الدور الدعوي مع الجهود المجتمعية في دعم الاستقرار والسلم الأهلي.
بدأت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للقارئ الشيخ رجب البعيري، وقدم الحفل الشيخ محمود أحمد يوسف واعظ بالأزهر الشريف، وسط أجواء من البهجة والرضا عمّت أرجاء الساحة عقب إعلان الصلح.
واختُتمت المراسم بالدعاء أن يحفظ الله مصر من كل سوء، وأن يديم الأمن والمحبة في ربوع الصعيد، لتواصل ساحة الشيخ الطيب دورها التاريخي في إصلاح ذات البين وترسيخ قيم التسامح والوئام بين أبناء الوطن.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: شيخ الأزهر محافظة الأقصر الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الاوقاف القرنة محمد محمد أحمد الطیب فضیلة الشیخ
إقرأ أيضاً:
أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
صنعاء "د.ب.أ": رغم الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده، يحرص الفنان والمخرج المسرحي اليمني أحمد علي جبارة 61 عاما على صنع البسمة وزراعة الأمل في محيطه، كرسالة سامية تأبى الانكسار أو الخفوت.
حكاية المسرح والعمل الفني لم تكن مجرد شغف اختاره جبارة في مرحلة لاحقة من حياته، وإنما سيرة لافتة بدأت معه منذ حوالي نصف قرن عندما كان يقف في ساحات المدرسة حاملا شارة الكشافة، ليبدأ منها رحلة ثرية مستمرة حتى اليوم في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
ولد أحمد علي جبارة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن عام 1965، وكانت بدايته الأولى من مدرسة الثلايا الأساسية، حيث التحق وهو في عمر التاسعة بالحركة الكشفية.
في هذه المدينة العريقة التي توصف حاليا بأنها عاصمة الثقافة اليمنية، كانت البدايات الحقيقية لاكتشاف موهبة جبارة، فقد شارك في فرق الإنشاد والمسرح الكشفي، وبرز صوته المميز في الفعاليات المدرسية والوطنية.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يتحدث جبارة بأنه في تلك الفترة- مطلع السبعينيات - لم تكن الكشافة مجرد نشاط مدرسي، وإنما بمثابة مدرسة متكاملة لبناء الشخصية، إذ تعلم من خلالها قيم الانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس والقدرة على التعبير والمواجهة والإبداع.
مازال جبارة يتذكر كيف تأثر في بدايات مشواره المسرحي والكشفي بعدد من القادة الكشفيين والمدرسين العرب، خصوصا المعلمين المصريين والسودانيين الذين نقلوا خبراتهم إلى اليمن في مجالات الكشافة والمسرح والرياضة، وأسهموا في تشكيل الوعي الفني والثقافي خلال السبعينيات والثمانينيات.
في عام 1980، وهو في الـ 15 من عمره انتقل جبارة إلى العاصمة صنعاء، والتحق بفريق المسرح العسكري الذي كان محطة مهمة في مسيرته الفنية.
وهناك تلقى تدريبات متخصصة على يد عدد من المسرحيين والمخرجين، بينهم الفنانان الفلسطينيان يوسف لبد وحسين الأسمر، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والفنانين اليمنيين والعرب.
ومثلت تلك الحقبة نقطة تحول لجبارة من مرحلة الموهبة والهواية إلى مسار التكوين الاحترافي، حيث تعمق في فنون الإخراج والتمثيل المسرحي.
وفي عام 1984 كان من بين الأعضاء المؤسسين لفرقة المسرح الوطني في تعز، التي تأسست بإشراف الخبير المسرحي المصري إميل جرجس، ليواصل بناء تجربته الفنية في المدينة التي احتضنت بداياته.
بعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة، حصل أحمد جبارة على منحة لدراسة المسرح في الكويت نهاية عقد الثمانينيات، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن تتغير ظروف الدراسة بسبب حرب الخليج عام 1990، لينتقل إلى العراق ويواصل تعليمه في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
هناك تخصص في المسرح، وفي عام 1993 حصل على درجة بكالوريوس تمثيل وإخراج مسرحي، وعاد إلى وطنه حاملا معه تجربة أكاديمية انعكست لاحقا على أعماله ومشاريعه الفنية والتربوية في اليمن.
بعد عودته إلى اليمن، التحق موظفا بوزارة التربية والتعليم، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته تمثلت في تحويل المسرح المدرسي إلى مشروع لاكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد من المبدعين.
وفي عام 1995 أسس أول مهرجان للمسرح المدرسي في تعز بمشاركة نحو 15 مدرسة، بدعم من قيادة مكتب التربية والتعليم، ليصبح لاحقا مهرجانا مركزيا يتوسع عاما بعد عام.
المسرح وسيلة تربوية
لم يكن جبارة يقتنع فقط بمجرد إقامة عروض مسرحية ترفيهية، وإنما يرى في المسرح وسيلة تربوية لبناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على الحوار والتفكير والإبداع.
كما أسس فرقا مسرحية مدرسية على فترات متفرقة في تعز، ودرب العديد من الطلاب الذين أصبحوا لاحقا ناشطين في المجال الثقافي والفني.
وإلى جانب ذلك، امتدت تجربة جبارة إلى خارج تعز، حيث شارك في تدريب معلمي المسرح المدرسي في صنعاء، كما كان ضمن المدربين والمشرفين على مهرجانات المسرح المدرسي المركزية على مستوى اليمن.
وشارك في هذه التجارب إلى جانب عدد من المسرحيين اليمنيين، بينهم المخرج المسرحي الراحل فريد الظاهري (عام 2007) والكاتب والناقد المسرحي عبدربه الهيثمي الذي توفي في فبراير 2026.
إنجازات وحضور عربي ومحلي
ومن أبرز محطات تجربة الفنان جبارة الفوز بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في المهرجان الثالث للمسرح اليمني في العاصمة صنعاء، عام 1995.
وبعدها بعشر سنوات، فاز بجائزتي أفضل إخراج مسرحي وأفضل تصميم ملابس في المهرجان الثالث للمسرح المدرسي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وذلك في المملكة العربية السعودية عام 2005.
يفيد جبارة أيضا بأن تجربته المسرحية امتدت إلى المسرح الجامعي، حيث شارك مع جامعة تعز في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحية "لا تصالح" المأخوذة عن قصيدة الشاعر الراحل أمل دنقل (توفي عام 1983)، والتي جرى تحويلها إلى لوحة مسرحية، وشاركت بها جامعة تعز في مهرجان الجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي في مصر عام 2002، وحصلت على المركز الأول.
ورغم ظروف الحرب التي أثرت على القطاع المسرحي والفني بشكل كبير، واصل جبارة نشاطه وشغفه ونجح في الفوز بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل عن مسرحية (ميس) في مهرجان المسرح اليمني بمدينة عدن، عام 2018، وكذلك الفوز بجائزة أفضل مخرج مسرحي عن مسرحية (الخلاص) في مهرجان المسرح اليمني بحضرموت عام 2020.