الجزيرة:
2026-06-03@00:12:21 GMT

ماذا تبحث الفصائل الفلسطينية في لقاءاتها بالقاهرة؟

تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT

ماذا تبحث الفصائل الفلسطينية في لقاءاتها بالقاهرة؟

غزة – تستضيف العاصمة المصرية القاهرة هذه الأيام وفودا للفصائل الفلسطينية التي تعقد لقاءات مع القيادة المصرية، واجتماعات ثنائية لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وملفات داخلية أخرى.

وتزامن وجود وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة الدكتور خليل الحية رئيس الحركة في غزة، مع وصول وفد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، الذي يترأسه عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد، ووفود قيادية للجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت عن اقتصار اللقاءات التي يعقدها وفد فتح على الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يظهر تباينا في الملفات التي تحملها الوفود الزائرة للقاهرة.

مشاورات داخلية

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم، للجزيرة نت، إن وفد الحركة يناقش جميع الملفات مع المسؤولين المصريين والوسطاء والفصائل الفلسطينية، بهدف الضغط لإلزام الاحتلال على تطبيق بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأبرزها تسهيل وصول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وتمكينها من القيام بدورها، مما يتطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح قاسم أن اللقاءات شملت قيادة المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية، في إطار التأكيد على أن مواجهة التحديات الإسرائيلية في جميع الأراضي الفلسطينية تتطلب إستراتيجية مواجهة شاملة يتبناها الجميع، تبدأ بتوحيد المؤسسة السياسية الفلسطينية وصياغة برنامج نضالي متوافق عليه.

في المقابل، قال المتحدث باسم حركة فتح في غزة منذر الحايك إن لقاءات وفد حركته في القاهرة تأتي ضمن مشاورات داخلية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتركّز بشكل أساسي على ترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز دور مؤسسات المنظمة في المرحلة الحالية.

إعلان

وأوضح الحايك، للجزيرة نت، أن النقاشات تتناول كذلك المستجدات المتعلقة بالانتخابات المحلية، والتحضيرات الخاصة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة خلال العام الجاري، وفق المرسوم الرئاسي.

يُشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا في 8 يناير/كانون الثاني الماضي لإجراء الانتخابات المحلية كجزء من خطة عام 2026 للديمقراطية، كما أعلن في مرسوم رئاسي أصدره في 2 فبراير/شباط الجاري عن تحديد موعد انتخابات المجلس الوطني يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

منذر الحايك: لقاءات وفد حركة فتح تركّز على تعزيز دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في المرحلة الحالية (الجزيرة)تفاهمات مشتركة

وحصلت الجزيرة نت على نسخة من ورقة تفاهمات مشتركة بين حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أعقبت اللقاء الذي جمع قيادتهما في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، يوم الخميس الماضي.

واتفق الطرفان على وجوب الانطلاق مع الكل الوطني في الإعلان عن إستراتيجية وطنية تخدم صمود الشعب الفلسطيني في كل مواقع وجوده، وهذا يتطلب اعتماد:

برنامج سياسي يقوم على إنهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير. مواجهة مخططات التهجير والاقتلاع والضم والتوسع الاستيطاني والتهويد، وحماية المدنيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتعزيز صمودهم وقدرتهم عبر تفعيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية. التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة نضاله، وهذا يستدعي تفعيل مؤسساتها على أسسٍ وطنية وديمقراطية تشاركية، مع ضمان تمثيل شامل لكافة القوى والمكونات الوطنية.

وبحسب الورقة، يجتمع الأمناء العامون للفصائل بعد استكمال الحوار الوطني الشامل لمتابعة تنفيذ مخرجاته، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل في الداخل وحيثما أمكن في الخارج، وبالتوافق إذا تعذر ذلك.

وتوافق الوفدان على تشكيل لجنة وطنية عليا لمتابعة تنفيذ التفاهمات، وتحويلها إلى مبادرة وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير مع جميع القوى والمكونات، وتهدف إلى تعزيز منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتدعيم الشراكة الوطنية.

ملفات إستراتيجية

في السياق، أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن وفدا برئاسة أمينها العام وصل القاهرة أمس الاثنين، وعلى جدول أعماله إجراء مباحثات مع القيادة المصرية وفصائل العمل الوطني.

وقال الدكتور سمير أبو مدللة عضو المكتب السياسي للجبهة والمشارك في لقاءات القاهرة، للجزيرة نت، إن اجتماعاتهم ستركّز على جملة ملفات إستراتيجية، تحاول إعادة بناء أرضية توافق وطني جامع في ظل تداعيات الحرب والحصار، والتي تشمل:

الملف الوطني الداخلي: حيث سينصب الحوار مع الفصائل على إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية الكاملة، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وبحث ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، بما يضمن دعم اللجنة الوطنية التوافقية للقطاع، والاتفاق على برنامج سياسي كفاحي موحّد يجمع بين المقاومة بكل أشكالها والعمل السياسي والدبلوماسي. الوضع في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة: من خلال مناقشة آليات وقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وكسر الحصار وفتح المعابر وضمان تدفق الإغاثة، وتشكيل مرجعية وطنية فلسطينية لإدارة ملف الإعمار، وحماية الوحدة الجغرافية والسياسية بين غزة والضفة والقدس. اللقاء مع القيادة المصرية: سيركّز على تثبيت التهدئة ومنع أي انفجار جديد، والدور المصري في رعاية الحوار الوطني الشامل، والتنسيق السياسي مع العواصم العربية لمواجهة مشاريع تصفية القضية أو فرض حلول انتقالية على حساب الحقوق الوطنية. إعلان

وشدد أبو مدللة على أن تحرّك وفد الجبهة في القاهرة يأتي لإعادة ضبط البوصلة الوطنية نحو خيار التوافق والشراكة، في مواجهة محاولات فرض ترتيبات ما بعد الحرب بمعزل عن الإرادة الفلسطينية الجامعة، وبلورة تفاهمات تضمن وحدة القرار السياسي، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمظلة جامعة، وإقامة قيادة وطنية موحّدة تدير الصراع مع الاحتلال، وتمنع الانزلاق إلى حلول جزئية أو إنسانية الطابع تُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات منظمة التحریر الفلسطینیة

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • مستشفى التحرير العام تواصل فعاليات المبادرة الرئاسية "365 يوم صحة"
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا