كيف يثبت دخول شهر رمضان؟.. بين الرؤية البصرية والحساب الفلكي
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، تتجه أنظار المسلمين إلى السماء مترقبين لحظة الإعلان الرسمي عن بداية الشهر الكريم، وتتصدر قضية ثبوت دخول شهر رمضان المشهد، باعتبارها مسألة شرعية تتعلق بصحة الصيام وبداية واحدة من أعظم شعائر الإسلام.
وتبقى الرؤية البصرية للهلال هي الأساس الذي اعتمدته الشريعة الإسلامية لإثبات دخول الشهر، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
الرؤية البصرية للهلال.. الأصل الشرعي لإثبات الشهر
تُعد الرؤية البصرية للهلال الوسيلة الأساسية المعتمدة في الفقه الإسلامي لإعلان دخول شهر رمضان، ويقصد بها رؤية الهلال بالعين المجردة أو بالوسائل المعينة التي لا تخرجه عن كونه رؤية مباشرة.
وتتولى جهات الإفتاء الرسمية، مثل دار الإفتاء المصرية، مهمة تحري الهلال من خلال لجان شرعية وعلمية منتشرة في أنحاء البلاد، تضم علماء شرعيين ومتخصصين في الفلك، لضمان دقة الرصد وسلامة الإجراءات.
كيفية ثبوت الرؤية البصرية
تقوم كيفية ثبوت الرؤية البصرية على عدة ضوابط شرعية، أبرزها:
تحقق الرؤية فعلًا لا وهمًا أو تخمينًا.التأكد من عدالة الشاهد وسلامة بصره.التثبت من ظروف الرصد ومكانه وزمانه.مراجعة الشهادة من قبل الجهة المختصة قبل إعلانها رسميًا.ولا يُعتد بأي إعلان فردي أو غير موثق، بل تُرفع الشهادات إلى المفتي أو الجهة المعنية للفصل فيها وفق القواعد الفقهية المعتمدة.
ثبوت دخول الشهر برؤية العدل الواحد
من المسائل الفقهية المهمة مسألة ثبوت دخول الشهر برؤية العدل الواحد.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن دخول شهر رمضان يثبت بشهادة مسلمٍ واحدٍ عدل إذا رأى الهلال، بشرط تحقق العدالة وانتفاء الشبهة، وذلك تيسيرًا على الناس واحتياطًا للعبادة.
وقد استند الفقهاء في ذلك إلى ما ورد في السنة النبوية من قبول شهادة الواحد في إثبات دخول رمضان، بخلاف الخروج منه.
ثبوت دخول الشهر برؤية عدلين
أما عند إثبات نهاية شهر رمضان ودخول شوال، فقد اشترط جمهور العلماء ثبوت دخول الشهر برؤية عدلين، أي شاهدين مسلمين عدلين، احتياطًا لعدم التسرع في إنهاء العبادة.
ويرى بعض الفقهاء أن اشتراط شاهدين أقرب إلى ضبط المسألة ومنع الخطأ، خاصة مع اتساع الرقعة الجغرافية وتفاوت ظروف الرؤية.
في حال انعدام الرؤية البصرية
قد يحدث أحيانًا أن تتعذر الرؤية بسبب الغيوم أو العوامل الجوية أو غيرها، وهنا يُطرح التساؤل: ماذا يحدث في حال انعدام الرؤية البصرية؟
اتفق الفقهاء على أنه إذا تعذر رؤية الهلال، يُتم شهر شعبان ثلاثين يومًا، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».
ويُعد هذا الإجراء قاعدة شرعية واضحة تمنع وقوع الاضطراب في تحديد بداية الشهر.
الحساب الفلكي في إثبات الشهر.. دور استشاري لا بديل عن الرؤية
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في علم الفلك، ما أثار نقاشًا واسعًا حول دور الحساب الفلكي في إثبات الشهر.
ويرى كثير من العلماء المعاصرين أن الحساب الفلكي يمكن الاستفادة منه في نفي إمكانية الرؤية، أو في تنظيم عملية الرصد، لكنه لا يُغني عن الرؤية البصرية ذاتها في إعلان دخول رمضان.
وتعتمد المؤسسات الرسمية في عدد من الدول الإسلامية على الجمع بين الرؤية الشرعية والاستئناس بالحسابات الفلكية لضبط المسألة علميًا، مع بقاء الكلمة الفصل للرؤية المعتبرة شرعًا.
بين النص الشرعي والتطور العلمي
تبقى قضية ثبوت دخول شهر رمضان نموذجًا للتوازن بين الالتزام بالنصوص الشرعية والاستفادة من المعطيات العلمية الحديثة.
فالرؤية البصرية تظل الأصل الذي أجمعت عليه الأمة، بينما يشكل الحساب الفلكي أداة مساعدة تُسهم في تقليل الخطأ وتنظيم الإجراءات.
ومع كل إعلان رسمي لبداية الشهر الكريم، تتجدد لحظة وحدة روحية جامعة، تُذكر الأمة بأن رمضان ليس مجرد تاريخ يُعلن، بل موسم إيماني تنتظره القلوب قبل أن تُحدده الحسابات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شهر رمضان اقتراب شهر رمضان رمضان الرؤیة البصریة دخول شهر رمضان الحساب الفلکی
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مساء أمس الاثنين، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأكدت وزيرة الثقافة أن هذه المناسبة تمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة. وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.